|
في تمام الساعة الحادية عشرة من صباح يوم الأحد 18 تشرين الأول 2026، احتفل غبطة أبينا البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان بطريرك السريان الكاثوليك الأنطاكي، بالقداس الإلهي بمناسبة الأحد الخامس بعد عيد الصليب، وذلك على مذبح كنيسة القديس مار اغناطيوس الأنطاكي، في الكرسي البطريركي، المتحف – بيروت.
عاون غبطتَه الخوراسقف حبيب مراد، بمشاركة الأب كريم كلش، وخدمه الشمامسة، وبحضور ومشاركة جمع من المؤمنين.
وفي موعظته بعد الإنجيل المقدس، بعنوان "ما من شجرة صالحة تُخرِجُ ثمراً رديئاً، كلّ شجرة تُعرَف من ثمرها"، تحدّث غبطة أبينا البطريرك عن "الشجرة الرديئة التي لا تعطي ثماراً صالحة، وذلك مهما بدا مظهرها جميلاً. وكما تُعرَف الشجرة من ثمارها، يُعرَف الإنسان من أعماله وكلماته ومواقفه. وهذه هي حال المؤمن الذي يجسّد بأعماله إيمانه بالرب، فيحيا القداسة التي إليها دعانا الرب. والقداسة ليست في الكلام الجميل، بل في المحبّة التي نعيشها، والغفران الذي نقدّمه، والخير الذي نصنعه. فربّما نخفي ما في قلوبنا عن الناس، لكنّ ثمار حياتنا تكشف حقيقة ما يسكن في داخلنا. لذلك، علينا أن نسأل أنفسنا: هل نثمر سلاماً أم خصاماً، رحمةً أم إدانة، محبّةً أم أنانية؟".
ونوّه غبطته بأنّ "قيمة الإنسان لا تُقاس بكلامه، بل بأعماله وتصرّفاته، فالكلمات الطيّبة لا تكفي إن لم ترافقها أفعال صالحة. والقلب الممتلئ بالمحبّة يثمر رحمةً وتسامحاً وخدمةً للآخرين. أمّا القلب المملوء بالحقد والأنانية، فتظهر رداءة ثماره في سلوكه. فلنفحص قلوبنا وأعمالنا، ولنطلب من الله أن ينقّي نفوسنا. وهكذا فلتكن حياتنا شجرةً صالحةً تُثمِر الخير والمحبّة والسلام، إذ أنّ الرب يدعونا اليوم إلى تنقية قلوبنا، لكي تصبح حياتنا أرضاً خصبة لنعمة الله. علينا إذاً أن نسمح لكلمة الله أن تغيِّرنا، ولروحه القدوس أن يجعلنا أشجاراً صالحة تثمر خيراً وبركةً للآخرين. كلّنا نعرف ما حدث وما عاناه أبناء كنيستنا السريانية والكنائس الشقيقة من اضطهادات في مختلف أنحاء شرقنا، ورغم أنّنا قليلو العدد، لكنّنا نفتخر لأنّ الثمار التي قدّمها لنا آباؤنا وأجدادنا هي ثمار صالحة. ومار بولس، رسول الأمم، يذكِّرنا في رسالته إلى أهل أفسس أن نكون أقوياء بالروح ونثمر الثمار الصالحة، وبخاصّة الإيمان والمحبّة".
وأشار غبطته إلى أنّنا "في الأسبوع الماضي، شاركنا في الفاتيكان في اللقاء الذي دعا إليه قداسة البابا لاون الرابع عشر، وجَمَعَ بطاركةَ الشرق الكاثوليك، وكثيرين من الكرادلة والأساقفة الكاثوليك في العالم، مع عدد من الأزواج، للتأمّل بالعائلة المسيحية التي، بالرغم من كلّ الصعوبات والتحدّيات، تشبه الكنيسة البيتية، بمعنى أن تكون مرتبطة بمحبّة أقوى من التجارب والمعوقات، وفي الوقت عينه، تعيش دعوتها المسيحية مبشِّرةً ما بين العالم. ومن ثمار العائلة الصالحة نستقي الشهادة للرب يسوع حولنا أينما كنّا، فنحن تلاميذ للرب، ومدعوون لنعيش حياة صالحة ونثمر ثماراً صالحة".
ولفت غبطته إلى أنّ "هذا الشهر، تشرين الأول، مخصَّص لصلاة المسبحة الوردية. فيا ليت كلّ عائلة وكلّ مؤمن يصلّي المسبحة، ضارعين إلى الرب يسوع، بشفاعة أمّنا مريم العذراء، أن يساعدنا كي نستطيع أن نفهم أكثر تعليم الرب يسوع، ونعيش دعوة التلمذة له.وسنخصِّص صلاتنا بالأكثر من أجل شفاء قداسة البابا لاون الرابع عشر الذي كان قد دخل إلى مستشفى جيميلي في روما، وقضى فيه بضعة أيّام، حيث أُجرِيَت له عملية جراحية تكلّلت بالنجاح، ونشكر الله أنّه تماثل للشفاء، وعاد بصحّة جيّدة إلى مقرّ الكرسي الرسولي في الفاتيكان.نصلّي من أجل شفائه الكامل، ليتابع رسالته في رعاية الكنيسة الجامعة.وكنّا قد أقمنا رتبة صلاة خاصّة، يوم الجمعة، أول أمس، فيها تلونا المسبحة الوردية مع أساتذة وطلاب التعليم المسيحي في مدرستنا، مدرسة ليسيه المتحف، وصلّينا معاً من أجل شفاء قداسة البابا".
وختم غبطته موعظته ضارعاً "إلى الرب يسوع، بشفاعة أمّه مريم العذراء، أن يقوّي إيماننا ورجاءنا وثقتنا به، وأن يجمعنا ويوحّدنا بالمحبّة، لا سيّما في هذه الظروف العصيبة التي يمرّ بها وطننا وشرقنا والعالم كلّه. وهكذا نستطيع أن نكون كالشجرة الصالحة التي تُثمِرُ الثمار الصالحة، بقوّة الروح القدس معزّينا ومشجّعنا".
|