|
في تمام الساعة الحادية عشرة من صباح يوم الأحد 20 أيلول 2026، احتفل غبطة أبينا البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان بطريرك السريان الكاثوليك الأنطاكي، بالقداس الإلهي بمناسبة الأحد الأول بعد عيد الصليب، وذلك على مذبح كنيسة القديس مار اغناطيوس الأنطاكي، في الكرسي البطريركي، المتحف – بيروت.
عاون غبطتَه الأب كريم كلش، بمشاركة الخوراسقف حبيب مراد، وخدمه الشمامسة، وبحضور ومشاركة جمع من المؤمنين.
وفي موعظته بعد الإنجيل المقدس، تحدّث غبطة أبينا البطريرك عن الأحد الأول بعد عيد الصليب، متوقّفاً عند "النصّ الذي سمعناه من مار بولس في رسالته إلى أهل غلاطية، بولس الذي ظهر له يسوع على طريق دمشق، وحوَّله من مضطهِد للمسيحيين إلى رسول لجميع الأمم حول البحر المتوسّط. طبعاً، بولس ذاته يشير إلى إنّه بشّر إخوته أخواته في الدين العبراني اليهودي قبل كلّ شيء، ثمّ الوثنيين. وهو يذكِّر المؤمنين الأوَّلين أنّ يسوع خلّصنا بصليبه، وأنّ على حياتنا أن تكون حياة مقدسة نعيشها بالروح، لا حسب الناموس. والناموس كلمة يونانية تعني الشريعة، القانون. وكانت للعبرانيين شريعتهم، يتمّمونها، ويعتقدون أنّهم إذا تمّموا هذه الشريعة، فهذا يعني أنّهم تمّموا إرادة الله، بينما بولس يذكِّرهم بأنّ الناموس وُضِعَ لنا نحن البشر حتّى نتقرّب من الله، وليس حتّى نعتقد أنّنا، إذا تمّمناه حقيقةً، تكون علاقتنا مع الله هي الصحيحة".
وشدّد غبطته على أنّ "المؤمن الحقيقي يحيا بالروح، ويعيش إيمانه بالرب يسوع مخلّصاً، فالرب يسوع خلّصنا بآلامه وصلبه وموته وقيامته، وهذا هو سرّ فدائنا. ويذكِّرنا بولس، نحن المؤمنين، أنّ علينا أن نعيش حسب دعوتنا المسيحية، أي أن نتتلمذ للرب يسوع، وأن نقبل هذا السرّ العظيم، سرّ الفداء. ويخبرنا بأنّنا، نحن أيضاً نتألّم، وهذا ما دأب عليه المسيحيون منذ فجر المسيحية. إنّنا نتألّم على مثال الرب يسوع، وهذا الألم هو مشاركة الفداء للعالم، لأنّنا بذلك نشارك الرب يسوع في آلامه وصلبه".
ونوّه غبطته بأنّ "الصليب علامة فخر وانتصار لنا، وليس كما لغير المؤمنين الذين يعتقدون أنّ الصليب قضية حماقة أو قضية جريمة تُنسَب إلى مجرم، بينما يسوع ضحّى بنفسه بحرّيته، وقدّم ذاته للآب السماوي من أجلنا، حبّاً بنا، كي ندرك أنّ حياتنا على الأرض، مهما كانت مغمورة أو معروفة، أو يتخلّلها الألم النفسي أو الجسدي، أو حتّى يطالها الموت، فإنّنا نبقى منتصرين بالصليب، صليب الرب يسوع".
ولفت غبطته إلى أنّنا "أحبّائي، نعي تماماً أنّ الألم لا يغيب عن عالمنا، فيسوع لم يخبرنا بأنّنا لن نتألّم، بل أكّد لنا بأنّ: من أراد أن يكون لي تلميذاً، فليحمل صليبه ويتبعني".
وختم غبطته موعظته بالقول: "نسأل الرب يسوع أن يجعلنا نتتلمذ له، ونشاركه بآلامه، ونعرف كيف نخلّص نفوسنا، فنتقدّس بسرّ فدائه، حتّى نقدر أن نلاقيه في الحياة الأبدية السعيدة معه ومع والدته العذراء مريم، ومع القديسين والشهداء".
|