الصفحة الرئيسية البطريركية الأبرشيات الاكليريكيات الرهبانيات الأديرة ليتورجيا
 
التراث السرياني
المجلة البطريركية
المطبوعات الكنسية
إتصل بنا
غبطة أبينا البطريرك يحتفل بقداس عيد الصليب المقدس: "نسأل الرب أن يقوّينا حتّى نتحمّل كلّ صلبان الآلام والصعوبات والضيقات التي تلمّ بنا في حياتنا... حكمة الرب تعلو فوق كلّ حكمة، وتدعونا دائماً لنجدِّد إيماننا وثقتنا بالرب يسوع فادينا"

 
 

    في تمام الساعة الحادية عشرة من صباح يوم الأحد 13 ايلول 2026، احتفل غبطة أبينا البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان بطريرك السريان الكاثوليك الأنطاكي، بالقداس الإلهي بمناسبة عيد الصليب المقدس، وذلك على مذبح كنيسة مار اغناطيوس الأنطاكي، في الكرسي البطريركي، المتحف – بيروت.

    عاون غبطتَه الخوراسقف حبيب مراد، والأب موريس الخوري، وخدمه الشمامسة، بحضور ومشاركة جمع من المؤمنين.

    بعد الإنجيل المقدس، أقام غبطته تشمشت (خدمة) الصليب، وزيّاح الصليب المقدس، وبركة الجهات الأربع، بحسب الطقس السرياني الأنطاكي، في جوّ من الخشوع الروحي.

    وفي موعظته، بعنوان "أمّا نحن فننادي بالمسيح مصلوباً"، تحدّث غبطة أبينا البطريرك عن "عيد ارتفاع وتعظيم الصليب المقدس ܥܺܐܕܳܐ ܕܪܽܘܡܪܳܡܶܗ ܕܰܨܠܺܝܒܳܐ، والذي يقع غداً في 14 ايلول من كلّ عام، وأردنا أن نحتفل به معاً اليوم الأحد. ​هذا العيد يحتفل به المؤمنون كافّةً، إن كان في الشرق أو في الغرب، وفي التاريخ حادثتان كانتا مهمّتين للشعب المسيحي، أولاً في أوائل القرن الرابع، اكتشفت الملكة هيلانة عود الصليب في أورشليم، لذلك عمّت الفرحة بين جميع المؤمنين. وفي بداية القرن السابع أيضاً، استرجع المسيحيون عود الصليب الذي كان قد سُلِبَ من الأرض المقدسة. وعندما كان عود الصليب يمرّ بالقرى والمدن، كان المسيحيون يرحّبون بخشبة الصليب، وكانوا يشعلون النيران على الأعالي، على سطوح المنازل، للإحتفال بعودة خشبة الصليب الذي نعتبره آيةً للأمان ورايةً للظفر، كما ننشد بالسريانية ܨܠܺܝܒܳܐ ܐܳܬܳܐ ܕܫܰܝܢܳܐ، ܨܠܺܝܒܳܐ ܢܺܝܫܳܐ ܕܙܳܟ̣ܽܘܬܳܐ".

    ولفت غبطته إلى أنّنا "سمعنا مار بولس يحدّثنا في رسالته بأنّ الصليب سرّ، وسيبقى سراً، لا يؤمن به إلا الذين يؤمنون حقيقةً أنّ المسيح هو مخلّصنا، هو ابن الله. ومار بولس يذكر أنّ الذي لا يؤمن بالصليب، يعتقد أنّ الصليب حماقة، جهل، وليس من المعقول أن يقبل أن يُعلَّق المخلِّص على خشبة من أجلنا. نحن على يقين بأنّ محبّة الله سامية جداً وليس لها حدود، وتصنع العجائب والمعجزات، وأعظم العجائب التي نؤمن بها هي موت الرب يسوع فادينا على الصليب. ​فاعترافنا بأنّ يسوع المخلّص أنقذنا وفدانا على الصليب هو جوهر إيماننا. سرّ الفداء يكمّل سرّ التأنُّس، تجسُّد الكلمة، ويتمِّم وعد الله بخلاصنا ومصالحته معه، حين انتصر يسوع بموته وقيامته على الخطيئة وعلى الموت الذي تسبِّبه الخطيئة، الموت الروحي".

    وشدّد غبطته على أنّنا "نحتفل اليوم بعيد الصليب، إذ "به خُلِّصنا"، و"به افتخارنا"، وله نشهد من دون خجل أو عيب. نحتفل بهذا العيد إذاً بالفرح والإفتخار، لأنّ الرب يسوع خلّصنا من خلال آلامه وصلبه وموته وقيامته. ونحن نسأل الرب أن يقوّينا حتّى نتحمّل كلّ صلبان الآلام والصعوبات والضيقات التي تلمّ بنا في حياتنا. فالمهمّ، أيّها الأحبّاء، ليس فقط أن نحمل الصليب على صدورنا أو نرفعه بأيادينا، لكن أيضاً أن نقبل الصلبان التي يسمح بها الرب، ونحملها على أكتافنا، أي نقبل أيضاً الألم، وبخاصّة لأنّ الرب يعطينا معناه، فألم الصليب هو فداء بحدّ ذاته. وتعرفون بخبرتكم أنّه حتّى يُظهِر الإنسان المحبّ محبّته للآخر، للشخص المحبوب، عليه ألا يتوانى عن تحمُّل الآلام من أجله، إن كانت نفسية أو جسدية".

    وتأمّل غبطته بقول الرب يسوع: "من أراد أن يتبعني فليكفر بنفسه ويحمل صليبه ويأتِ ورائي"، مشيراً إلى أنّنا "نحن إذاً مدعوون على الدوام كي نحمل صليبنا، حتّى ولو كان في أصعب الأوقات والأزمنة، وحتّى لو كنّا نشعر أحياناً ببعض الشكّ، كيف أنّ الرب يتركنا ويترك كنيسته تتألّم. ​لكنّ حكمة الرب تعلو فوق كلّ حكمة، كما يعلّمنا مار بولس، والحكمة الإلهية تدعونا دائماً لنجدِّد إيماننا وثقتنا بالرب يسوع فادينا".

    ونوّه غبطته بأنّ "النص الذي سمعناه من الإنجيل المقدس بحسب القديس لوقا يتكلّم عن يسوع وهو يتنبّأ، بالطبع يسوع قادر أن يتنبّأ لأنّه ابن الله المتجسّد. وهو يذكّرنا بأنّ العالم سيظلّ يعرف أو يمرّ بصعوبات وآلام وضيقات وصف البعض منها، الزلازل والفتن والحروب، وهذه أصبحت كلّها معروفة في تاريخ البشرية. ونحن اليوم نعرف ما هي الآلام التي يعانيها بعض الشعوب من جراء الحرب، ونعرف أيضاً ما يقاسيه بعض البلدان من كوارث الطبيعة. وهذا تذكير لنا بأنّ منزل الإنسان، ولا سيّما المؤمن، ليس نهائياً على هذه الأرض الفانية، لكنّه مدعوّ إلى أورشليم السماوية، إلى الفرح والسعادة الأبدية التي لا تزول".

    وختم غبطته موعظته ضارعاً "إلى الرب يسوع الفادي المصلوب ليتحنّن على الكنيسة والمؤمنين، كي يتمّموا مشيئة الله في كلّ فكر وقول وعمل. فالصليب هو الذي يحمي بيعة الله من الإنشقاقات، ويجمع أبناءها وبناتها بالمحبّة الحقيقية، حتّى نشهد للرب في حياتنا اليومية"، متضرّعاً خاصّةً "من أجل أن ينشر الرب السلام والأمان في البلدان التي لا تزال تعاني من أهوال الحروب والفتن وأعمال العنف، لا سيّما في لبنان وسوريا والعراق ومنطقة الشرق الأوسط".

    وقبل نهاية القداس، قدّم الخوراسقف حبيب مراد، باسم الجميع، التهاني القلبية البنوية إلى غبطته بمناسبة الذكرى السنوية الخامسة والخمسين لرسامته الكهنوتية، والمصادفة في 12 أيلول (12 أيلول 1971 – 12 أيلول 2026)، سائلاً الله أن يديمه بالصحّة والعافية والعمر الطويل، ليتابع مسيرته في رعاية الكنيسة بما حباه الله من مواهب، بالحكمة والفطنة، وإلى سنين عديدة".

    وبعد البركة الختامية، تقدّم الجميع من غبطته مقبّلين الصليب المقدس التماساً لبركة الرب في هذا العيد.

 

 

إضغط للطباعة