الصفحة الرئيسية البطريركية الأبرشيات الاكليريكيات الرهبانيات الأديرة ليتورجيا
 
التراث السرياني
المجلة البطريركية
المطبوعات الكنسية
إتصل بنا
غبطة أبينا البطريرك يزور غبطة رئيس الأساقفة الأعلى للكنيسة السريانية الملبارية رافاييل ثاتّيل ويشارك في جلسة لسينودس هذه الكنيسة، جبل القديس توما – كاكانات، كيرالا، الهند

 
 

    غبطة أبينا البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان: "إنّّ كنيستكم السريانية الملبارية هي كنيسة حيوية، نشطة، وهذا يجعلنا سعداء وفخورين بكم، صاحب الغبطة، وبالإخوة الأساقفة الأعزّاء... نحن، الكنائس الشرقية... نحافظ على الرجاء بالرب يسوع، فوق كلّ رجاء... لدينا، ليس فقط الواجب والحقّ، بل أيضاً الرسالة للدفاع عن تراث المسيحية العريق، والذي يعود إلى عهد الرسل... نتبع الرب بحرّيتنا ونسلّم له ذواتنا، ونكون رعاة صالحين بحسب قلبه. أحيِ فينا، يا رب، الرجاء لننشره بين شعبك، فنصبح شهوداً للمسيحية الأولى، فيما نرفع الصلوات والإبتهالات بلغتك المقدسة، اللغة السريانية. نسألك أن تحفظنا أمناء على الوديعة التي تسلّمناها، مهما عظمت التحدّيات، ومهما كثرت المِحَن"

 

    غبطة رئيس الأساقفةالأعلى رافاييل ثاتّيل: "غبطتكم (عن غبطة أبينا البطريرك) صوت ثابت ومدافع صلب عن المسيحيين المضطهَدين، وداعٍ قدير للسلام والمصالحة، ومشجِّع وداعم لشعبه على الثبات في الإيمان والرجاء والحفاظ على وجوده التاريخي في أرض آبائه وأجداده... إنّ قيادتكم الرعوية الشجاعة، ووفاءكم للتقليد السرياني العريق، واهتمامكم بالمسيحيين الذين يعانون من الإضطهاد والتهجير هي مصدر تشجيع وإلهام لنا وللجميع... إنّكم تعيشون التلمذة الحقّة للرب يسوع، منكم نتعلّم مدى إيجابيتكم في الإستجابة لتلك المواقف الصعبة التي تُظهِر أنّكم تعيشون حقّاً روح الإنجيل، بحسب هدي أنوار الروح القدس. نشكركم من كلّ قلوبنا، ونحن ندرك أنّكم شجعان حقاً، فأنتم تتحلّون بالشجاعة الرسولية، وبالدفاع المستميت عن حقوق الكنائس الشرقية"

 

    في تمام الساعة الثالثة من بعد ظهر يوم الإثنين 24 آب 2026، قام غبطة أبينا البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان بطريرك السريان الكاثوليك الأنطاكي، بزيارة أخوية إلى غبطة أخيه رافاييل ثاتّيل رئيس الأساقفة الأعلى للكنيسة السريانية الملبارية في الهند، وشارك في جلسة لآباء سينودس هذه الكنيسة، وذلك في مقرّ الرئاسة الأسقفية العليا في جبل القديس توما - كاكانات Mount St Thomas Kakkanad – كيرالا، الهند.

    بدايةً، استُقبِلَ غبطةُ أبينا البطريرك من غبطةِ رئيس الأساقفة الأعلى أمام المدخل الخارجي للمقرّ، يحيط به عدد من الأساقفة. ثمّ انتقل الجميع إلى القاعة الكبرى المخصَّصة لاجتماع السينودس الأسقفي للكنيسة السريانية الملبارية، حيث يعقد أصحاب السيادة الآباء الأساقفة سينودسهم، ومن بينهم صاحب السيادة مار أفرام كيواركيس من الكنيسة السريانية الكاثوليكية الملنكارية. وقد رافق غبطةَ أبينا البطريرك، الخوراسقف حبيب مراد.

    فور دخول غبطته، علا تصفيق آباء السينودس الحاضرين مرحّبين بالبطريرك الأنطاكي، وألقى غبطة رئيس الأساقفة الأعلى كلمة ترحيبية استهلّها بالقول: "إنّه لفرح وامتياز فريدان لي، باسم سينودس أساقفة الكنيسة الملبارية، أن أرحِّب بحرارة وأخوّة بصاحب الغبطة مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان، بطريرك السريان الأنطاكي، والأب والرأس والراعي للكنيسة السريانية الكاثوليكية في العالم. ​رُسِمَ صاحب الغبطة كاهناً في 12 أيلول 1971، وبعد أن خدم الكنيسة في مختلف القطاعات الرعوية في سوريا ثمّ في لبنان، أُرسِلَ إلى الولايات المتّحدة الأميركية عام 1986 لتقديم الرعاية الروحية للمؤمنين السريان الكاثوليك وتأسيس إرساليات لهم في تلك البلاد الواسعة. وبغيرة رسولية ملحوظة، وضع أسساً راسخة للوجود السرياني الكاثوليكي في أميركا الشمالية".

    ولفت غبطته إلى أنّه ​"عندما قرّر البابا القديس يوحنّا بولس الثاني تأسيس أبرشية سيّدة النجاة في نوارك – نيوجرسي عام 1995، عيّنه أول أسقف أبرشي لها، ونال السيامة الأسقفية في 7 كانون الثاني 1996 بوضع يد البطريرك مار اغناطيوس أنطون الثاني حايك، وتولّى لاحقاً مسؤولية إضافية كزائر رسولي للمؤمنين السريان الكاثوليك في أميركا الوسطى. إنّ خدمته الرائدة في بلاد الإنتشار منحَتْه خبرة مباشرة ومختمرة في مجابهة التحدّيات التي تواجه الكنائس الكاثوليكية الشرقية، لا سيّما الحاجة إلى الحفاظ على هويتها الطقسية والروحية والكنسية في سياقات رعوية جديدة".

    وأردف غبطته: "​في 20 كانون الثاني 2009، انتخبه سينودس أساقفة الكنيسة السريانية الكاثوليكية بطريركاً لأنطاكية، ومنحه البابا بنديكتوس السادس عشر الشركة الكنسية في 22 كانون الثاني، وأقيم الإحتفال بتنصيبه وتوليته على الكرسي البطريركي في بيروت في 15 شباط 2009. ومنذ ذلك الحين، قاد صاحب الغبطة، ولا يزال يتابع مسيرة القيادة والرعاية للكنيسة السريانية الكاثوليكية خلال سنوات اتّسمت بالصراعات، والإضطهاد، والتهجير، والهجرة من أراضي المنشأ في الشرق الأوسط. وغبطته هو صوت ثابت ومدافع صلب عن المسيحيين المضطهَدين، وداعٍ قدير للسلام والمصالحة، ومشجِّع وداعم لشعبه على الثبات في الإيمان والرجاء والحفاظ على وجوده التاريخي في أرض آبائه وأجداده".

    وأكّد غبطته على أنّ ​"الكنيسة السريانية الكاثوليكية والكنيسة الملبارية، مع انتماء كلٍّ منهما على التوالي إلى التقاليد الطقسية السريانية الغربية والسريانية الشرقية، هما وارثتان للتراث السرياني المسيحي العريق والجليل. فنحن نتشارك، في وقار عميق، بكلمة الله، والإفخارستيا، وشهادة الشهداء، وتعليم المجامع المسكونية، والتراث الإرسالي لآبائنا، والشركة مع خليفة القديس بطرس. لذلك، فإنّ حضور غبطة البطريرك بيننا ليس مجرَّد زيارة لضيف مكرَّم، بل هو لقاء أخوي بين كنيستين كاثوليكيتين شرقيتين عريقتين متّحدتين في الإيمان والشهادة الرسولية والإرسالية".

    وختم غبطته كلمته قائلاً: "​صاحب الغبطة، إنّ قيادتكم الرعوية الشجاعة، ووفاءكم للتقليد السرياني العريق، واهتمامكم بالمسيحيين الذين يعانون من الإضطهاد والتهجير هي مصدر تشجيع وإلهام لنا وللجميع. وبمحبّة عميقة وتقدير أخوي كبير، أرحّب بغبطتكم في مقرّ الرئاسة الأسقفية العليا للكنيسة السريانية الملبارية في جبل القديس توما - كاكانات، وبشكل خاصّ جداً في هذه الدورة الثانية للسينودس الخامس والثلاثين لأساقفة الكنيسة السريانية الملبارية. نحن ممتنّون جداً لزيارتكم الأبوية هذه، ولحضوركم بيننا في هذه الجلسة السينودسية، ونتطلّع بشوق إلى سماع تأمّلاتكم وكلماتكم الأبوية، والإستفادة من خبرتكم الرعوية الغنيّة. أهلاً وسهلاً بكم مرّة أخرى في بيتكم".

    ثمّ ردّ غبطة أبينا البطريرك بكلمة استهلّها بالقول: "بفرح كبير نلتقي بكم، صاحب الغبطة، وبأحبّائنا آباء السينودس الأسقفي لكنيستكم السريانية الملبارية الشقيقة. نشارككم ما استذكرتموه من معاناة شعبنا ومؤمنينا في الشرق، منذ مجازر الإبادة لشعبنا في مطلع القرن العشرين "السيفو - السوقيّات"، وصولاً إلى أيّامنا هذه. وعلى سبيل المثال، أستحضر ذكرى مجزرة كاتدرائية سيّدة النجاة في بغداد، والتي تعرّضت في 31 تشرين الأول 2010 للهجوم من قِبَل الإرهابيين، ممّا أسفر عن 48 شهيداً، كاهنين شابّين، أطفالاً، أمّهات، وأكثر من 80 جريحاً. ​ومنذ ذلك الحين، ازدادت هجرة المسيحيين بشكل كبير جداً، وشكّلت حقّاً مصدر قلق لجميع المسيحيين الذين هربوا من أرضهم للحفاظ على إيمانهم، والهجرة هي التحدّي الأكبر والأخطر بالنسبة إلينا. شكراً لكم، صاحب الغبطة، على كلماتكم اللطيفة والطيّبة، والتي بها أظهرتم عمل الرب خلال سنوات خدمتي للكنيسة التي كرّستُ لها ذاتي وحياتي برمّتها".

    وتابع غبطته: "صاحب الغبطة، الأخ العزيز رافاييل، أنا سعيد جداً لوجودي بينكم، وبين آباء سينودس كنيستكم الشرقية، الكنيسة العريقة في الهند، وأنتم ترعون شعبكم المنتشر، ليس فقط في كيرالا وعموم الهند، بل وأيضاً في العديد من البلدان الأخرى خارجها. لقد كنتُ في نيودلهي، والتقيتُ بالعديد من أعضاء الإكليروس من كهنة وراهبات من كنيستكم في مقرّ جمعية مؤتمر الأساقفة الكاثوليك، ممّا يُظهِر كم أنّ كنيستكم السريانية الملبارية هي كنيسة حيوية، نشطة، وهذا يجعلنا سعداء وفخورين بكم، صاحب الغبطة، وبالإخوة الأساقفة الأعزّاء، آباء السينودس، مع جميع أعضاء الإكليروس والمكرَّسين والمؤمنين".

    ونوّه غبطته بأنّ ​"التحدّيات حول العالم كثيرة جداً، ولكن بالنسبة لنا، نحن، الكنائس الشرقية، لدينا تحدّيات وصعوبات أكبر للمستقبل، بسبب الوضع في بلداننا، لكنّنا نحافظ على الرجاء بالرب يسوع، فوق كلّ رجاء. فالرب يسوع وحده هو رجاؤنا، إنّه إلهنا ومخلّصنا، ولكن بالنسبة لنا، نحن المسيحيين الشرقيين، سواء كنّا كاثوليك أو أرثوذكس أو إنجيليين، فإنّنا نعاني من أوضاع معقَّدة وصعبة جداً من جراء الصراعات والحروب وأعمال العنف، ونقاسي في كثير من الأحيان الإضطهادات والمعاناة، فضلاً عن نزيف الهجرة، لا سيّما بين فئة الشباب".

    وشدّد ​غبطته على أنّه "حتّى داخل الكنيسة الجامعة، لدينا، ليس فقط الواجب والحقّ، بل أيضاً الرسالة للدفاع عن تراث المسيحية العريق، والذي يعود إلى عهد الرسل. أشكركم شكراً جزيلاً على ترحيبكم، صاحب الغبطة، وأؤكّد لكم على أنّنا سنبقى متّحدين في الصلاة، وبخاصّة الآن حيث نحتاج كثيراً إلى معونة الرب من خلال الصلاة، ليس فقط في لبنان، بل في بلدان الشرق الأوسط بأسره. ولذلك، نعتمد على صلواتكم ودعمكم الروحي، شكراً لاستقبالكم ولمحبّتكم".

    بعد ذلك، عُقِدَت جلسة تخلّلَتْها نقاشات وأسئلة من قِبَل عدد من آباء السينودس، أجاب عليها غبطة أبينا البطريرك. وتناولت المداخلات الأوضاع العامّة والكنسية في منطقة الشرق الأوسط، والحضور المسيحي فيها، والعلاقات المسكونية، والدعوات الكهنوتية والرهبانية، وسواها من المواضيع ذات الإهتمام المشترَك.

    وفي نهاية اللقاء، جدّد غبطة رئيس الأساقفة الأعلى شكرَه لغبطة أبينا البطريرك على زيارته قائلاً: "شكراً لغبطتكم، لقد كانت زيارتكم هذه تاريخية لسينودسنا، فعلى الرغم من الجدول الزمني الثقيل والمزدحم لبرنامجكم في كيرالا، وجدتم وقتاً لزيارتنا. نحن نتشارك أموراً كثيرة في تراثنا، بما في ذلك إرث أبينا العظيم القديس أفرام. بينما كنّا نستمع إليكم، تيقّنّا أنّكم تعيشون التلمذة الحقّة للرب يسوع، منكم نتعلّم مدى إيجابيتكم في الإستجابة لتلك المواقف الصعبة التي تُظهِر أنّكم تعيشون حقّاً روح الإنجيل، بحسب هدي أنوار الروح القدس. نشكركم من كلّ قلوبنا، ونحن ندرك أنّكم شجعان حقاً، فأنتم تتحلّون بالشجاعة الرسولية، وبالدفاع المستميت عن حقوق الكنائس الشرقية. شكراً لزيارتكم، شكراً لوجودكم، وشكراً لكلماتكم الرائعة المليئة بالمحبّة والتشجيع. نبقى متّحدين بالصلاة، حفظكم الرب ورعاكم".

    بعد ذلك أهدى غبطة أبينا البطريرك إلى غبطة رئيس الأساقفة الأعلى ميدالية سيّدة النجاة البطريركية المذهَّبة، عربون محبّة وشكر وتقدير، تخليداً لهذه الزيارة. وقدّم غبطته إلى غبطة أبينا البطريرك باقة من الزهور تثميناً لزيارته.

    وختم غبطة أبينا البطريرك جلسة السينودس بصلاة أكّد فيها على ضرورة أن "نتبع الرب بحرّيتنا ونسلّم له ذواتنا، وأن نكون رعاة صالحين بحسب قلبه. أحيِ فينا، يا رب، الرجاء لننشره بين شعبك، فنصبح شهوداً للمسيحية الأولى، فيما نرفع الصلوات والإبتهالات بلغتك المقدسة، اللغة السريانية. نسألك أن تحفظنا أمناء على الوديعة التي تسلّمناها، مهما عظمت التحدّيات، ومهما كثرت المِحَن".

    بعدئذٍ، وبطلب من غبطة رئيس الأساقفة الأعلى وآباء السينودس في الكنيسة السريانية الملبارية، منح غبطة أبينا البطريرك جميع الحاضرين البركة الرسولية باللغة السريانية، عربون محبّته الأبوبة.

    ثمّ وُدِّعَ غبطة أبينا البطريرك من غبطة رئيس الأساقفة الأعلى وآباء السينودس كما استقبلوه، بالحفاوة والإكرام.

 

 

إضغط للطباعة