|
في تمام الساعة السادسة من مساء يوم السبت 15 آب 2026، احتفل غبطة أبينا البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان بطريرك السريان الكاثوليك الأنطاكي، برتبة تقديس وتكريس كابيلا الطوباوي المطران الشهيد مار فلابيانوس ميخائيل ملكي. ثمّ أقام غبطته القداس الإلهي بمناسبة عيد انتقال السيّدة العذراء مريم بالنفس والجسد إلى السماء وبركتها للكروم، وذلك في باحة دير سيّدة النجاة البطريركي - الشرفة، درعون - حريصا، لبنان.
بدايةً ترأّس غبطته رتبة تقديس وتكريس الكابيلا الجديدة، يعاونه صاحب السيادة مار غريغوريوس بطرس ملكي، والخوراسقف حبيب مراد، بمشاركة الآباء الكهنة من الدائرة البطريركية، ومن أبرشية بيروت البطريركية ومن دير الشرفة: الأب يوسف درغام، والأب كريم كلش، والأب طارق خيّاط، والأب موريس الخوري، والأب مجد ميدع، والراهبات الأفراميات، وجموع غفيرة من المؤمنين من مختلف الرعايا في الأبرشية البطريركية في لبنان، ومن إرسالية العائلة المقدسة للمهجَّرين العراقيين والسوريين في لبنان، ومن الحركات الشبابية والأخويات والفعاليات في الرعايا وفي دير الشرفة والمنطقة.
تلا غبطة أبينا البطريرك الصلوات الخاصّة برتبة تقديس وتكريس الكنيسة بحسب الطقس السرياني الأنطاكي، وخلالها قام غبطته بمسح المذبح المقدس بالميرون. ثمّ مسح غبطته باب الكابيلا بالميرون المقدس، وسط جوٍّ من الخشوع والفرح الروحي، مع التصفيق والتهليل والزغاريد. وبعد أن قام غبطته بإكساء المذبح بالحلّة الكنسية البهيّة، احتفل بالقداس الإلهي في باحة الدير، يعاونه سيادة المطران بطرس ملكي، والخوراسقف حبيب مراد.
وفي موعظته بعد الإنجيل المقدس، استهلّ غبطة أبينا البطريرك كلامه بتقديم "شكرنا الجزيل لصاحب السيادة مار غريغوريوس بطرس ملكي، والذي قدّم لنا نفحة من محبّته وإعجابه بشهيدنا الطوباوي"، لافتاً إلى أنّنا "سمعنا من الرسالة التي وُجٍّهَت إلى العبرانيين، حيث يذكّرنا كاتب هذه الرسالة أنّ بيت الرب هو نحن، إن ثبتنا بالرجاء. نعم، أيّها المبارَكون، نحن بيت الرب، فقلوبنا هي التي تستقبل الرب، ونفوسنا هي التي تتوق إلى الرب، وجميعنا نسعى كي نعيش حسبما علّمنا الرب، فنكون تلاميذه الصالحين، وشهوداً له أينما كنّا".
ونوّه غبطته بأنّ "الطوباوي شهيد الإيمان، وقبل استشهاده بعشرين سنة، استشهدت والدته في قلعة مرا بماردين عام 1895، وهو قدّم الشهادة بالإستشهاد من أجل الإيمان المقدس عام 1915. نحن كنيسة شهداء، أيّها الأحبّاء، فالبارحة في شبروح فوق فاريّا - كسروان، على ارتفاع 1500 متراً، صلّينا واحتفلنا بالقداس الإلهي في أول كابيلا على اسم مار حبيب الشهيد. ويوم الخميس الماضي، حين كنّا في الديمان، ذكرنا أنّنا نعيّد لمار حبيب في الرابع عشر من آب، وذلك أمام غبطة أخينا البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي وبعض المطارنة الموارنة، فتعجّبوا من ذلك، إذ أنّ كثيرين يُسمُّون باسم حبيب، إن كان هنا في لبنان، أو في سوريا، أو في العراق، أو في مصر، لكنّ قليلين هم الذين يعرفون أنّ مار حبيب الشهيد استشهد في القرن الرابع حوالي سنة 322، وكان لا يزال شابّاً بعمر 18 سنة. إذاً استشهد بالحريق، ومنذ ذاك اليوم، كنائسنا، تذكر هذا الشهيد الشابّ الذي قدّم ذاته بكلّ طاعة للرب، وأعطى الشهادة لإيمانه في الوقت الذي كانت فيه الوثنية هي المسيطرة".
ولفت غبطته إلى أنّنا "نحن، أحبّائي، كنيسة الشهداء، لا نريد أن ننتقص من غيرنا، لكنّنا نعلم أنّ شهداءنا هم بالآلاف، مروراً بالقرون الأولى، وصولاً إلى ما نسمّيه سيفو، أي الإعتداء الإجرامي على الأرمن والسريان والمسيحيين في الدولة العثمانية، حيث كان بين شهدائنا آنذاك، المطران مار فلابيانوس ميخائيل".
وأكّد غبطته على أنّنا "نعود ونكرّر مذكّرين إيّاكم بأنّنا نبني الكنائس من موادّ بالإمكان أن تبقى شاهدة لبيت الرب، لكنّنا نحن البيت الحقيقي للرب. وحين نؤمن بالرب يسوع، نعيش هذه الحياة التي يطلبها منّا، حياة المحبّة، حياة السلام. ونحن نحتاج اليوم، بشكل خاص، إلى عائلات مقتنعةً قناعة راسخة بشهادتها الإيمانية وبرسالتها المسيحية، ولا سيّما بمرافقة الأولاد والشباب نحو طريق الخلاص. نشكركم جميعاً، أنتم القادمين من كلّ رعايانا في لبنان، ومن إرسالية العائلة المقدسة، ونحن، وإن كان عددنا قليلاً، إلا أنّنا سوف نبقى على الدوام ثابتين بالرب يسوع، لأنّه هو مخلّصنا جميعاً".
وختم غبطته موعظته ضارعاً "إلى الرب، متّكلين على أمّنا السماوية مريم العذراء، والتي نحتفل اليوم بعيد انتقالها إلى السماء بالنفس والجسد، وهي شفيعة جميع المسيحيين، وشفيعة هذا الدير الذي بُنِيَ قبل 230 سنة على اسم سيّدة النجاة. إيّاه نسأل أن يباركنا جميعاً بحمايتها وبشفاعتها، حتّى نكون حقيقةً التلاميذ المخلصين للرب يسوع".
وكان سيادة المطران بطرس ملكي، والذي أشرف بهمّته على تشييد الكابيلا، قد ألقى كلمة توجّه فيها بالشكر الجزيل والعرفان والإمتنان من غبطة أبينا البطريرك، صاحب الفضل الأول في العمل والسعي الحثيث للوصول إلى إعلان المطران الشهيد مار فلابيانوس ميخائيل ملكي طوباوياً، سائلاً الله أن يحفظه بالصحّة ويديمه ليتابع رعايته الصالحة للكنيسة.
كما شكر سيادته جميع الذين عاونوه في إتمام وإنجاز الكابيلا، داعياً لهم بالعافية والتوفيق، مستعرضاً أبرز أقسام الكابيلا وكيفية بنائها، شاكراً الله الذي بارك هذا العمل لتمجيد اسمه القدوس وطلب شفاعة الطوباوي مار فلابيانوس ميخائيل.
وقدّم سيادته إلى غبطته درعاً تذكارياً تعبيراً عن التقدير والمحبّة، وإكراماً لجهوده الجبّارة في مسيرة التطويب.
وقبل نهاية القداس، توجّه الخوراسقف حبيب مراد بكلمة شكر ومعايدة لغبطته باسم جميع الحاضرين، مع الدعاء له بدوام الصحّة والعمر المديد والمزيد من الإنجازات في مسيرة رعاية الكنيسة، شاكراً جميع الحاضرين، ومتمنّياً لهم عيداً مباركاً.
وبعدما منح غبطته البركة الختامية، أزاح الستار عن اللوحة الرخامية التذكارية التي وُضِعَت تخليداً لهذه المناسبة المبارَكة، باللغتين السريانية والعربية.
ثمّ أقام غبطته تشمشت (خدمة) والدة الإله مريم العذراء، بعدئذٍ بارك العنب والثمار والفواكه، وجرى توزيعها على المؤمنين بهذه المناسبة المبارَكة، في جوّ من الفرح الروحي.
|