الصفحة الرئيسية البطريركية الأبرشيات الاكليريكيات الرهبانيات الأديرة ليتورجيا
 
التراث السرياني
المجلة البطريركية
المطبوعات الكنسية
إتصل بنا
غبطة أبينا البطريرك يحتفل بقداس عيد التجلّي مختتماً الرياضة الروحية السنوية لجمعية الراهبات الأفراميات بنات أمّ الرحمة، بطحا – كسروان، لبنان: "علينا أن نرجع إلى واقعنا، ونعرف أنّنا رسل ورسولات، فمهما كانت الصعوبات والتجارب، يدعونا الرب كي نؤدّي الرسالة التي استودعنا إيّاها بأمانة وإخلاص وتفانٍ، في خضمّ الصعوبات والمعاناة"

 
 

    ظهر يوم السبت 8 آب 2026، احتفل غبطة أبينا البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان بطريرك السريان الكاثوليك الأنطاكي، بالقداس الإلهي بمناسبة عيد تجلّي الرب يسوع على جبل تابور، مختتماً الرياضة الروحية السنوية لجمعية الراهبات الأفراميات بنات أمّ الرحمة، وذلك على مذبح كنيسة أمّ الرحمة في الدير الأمّ لجمعية الراهبات الأفراميات، بطحا – كسروان، لبنان.

    عاون غبطتَه في القداس الأب كريم كلش، بحضور ومشاركة الخوراسقف حبيب مراد، والأب عمر الهاشم، المُرسَل اللبناني الماروني، والذي ألقى مواعظ الرياضة الروحية بعنوان "نظرات يسوع"، وبمشاركة الأخوات الراهبات الأفراميات اللواتي يخدمنَ في أديار الرهبانية ورسالاتها في لبنان وسوريا والعراق، تتقدّمهنَّ الرئيسة العامّة الأمّ هدى الحلو.

    وفي موعظته بعد الإنجيل المقدس، أعرب غبطة أبينا البطريرك عن فرحه بالإحتفال بهذا القداس بمناسبة عيد التجلّي وفي اختتام الرياضة الروحية للراهبات الأفراميات، فقال: "إنّها مناسبة سعيدة، لا بل حلوة ومميَّزة أن نكون معكنَّ في ختام رياضتكنَّ الروحية السنوية، والتي فيها تَعُدنَ وتتأمّلنَ، تصلّينَ وتطلبنَ من الرب أن يرافقكنَّ على مدار السنة في تكرُّسكنَّ الرهباني وخدمتكنَّ أينما كنتنَّ".

    وشكر غبطته "أبونا عمر للخدمة التي قدّمها لَكُنَّ بالمواعظ، وحسبما أعلمَنا، فإنَّ الموضوع العام للرياضة كان "نظرات يسوع"، يسوع ينظر خاصّةً إلى تلاميذه وتلميذاته ويرسلهم للرسالة. وأبونا عمر هو كالجندي الصالح الذي يجابه ظروف هذا العالم، أينما عُيِّنَ لخدمته، حيث يخدم حالياً في جنوب لبنان الجريح، والذي نسأل الله أن ينهي محنته ويعيد إليه السلام والأمان، فيعود إليه سكّانه وينعموا بالطمأنينة والإستقرار. وهكذا يتحمّل أبونا عمر في خدمته مجابهاً التحدّيات العديدة كي يكون على مثال الرب يسوع، فيقدِّم التضحيات والآلام لخلاص النفوس التي يخدمها".

    وتأمّل غبطته بعيد التجلّي: "عيد التجلّي هو العيد الخاص بتجلّي يسوع على جبل تابور، ليس فقط للتلاميذ، بل لكلّ من يؤمن به أنّه هو الإبن الإلهي، وهو في الوقت ذاته الإنسان الذي أتى إلى عالمنا حتّى يخلّصنا.اليوم، فيما كنتُ أصلّي في الفنقيث، أي كتاب صلوات الآحاد والأعياد بحسب طقس كنيستنا السريانية، استوقفتني هذه العبارة في صلاة مساء عيد التجلّي: ܝܺܚܺܝܕܳܐ ܐܰܠܳܗܳܐ ܡܶܠܬܶܗ ܕܰܐܒܳܐ ܫܡܰܝܳܢܳܐ܆ ܥܰܠ ܛܽܘܪ ܬܳܒܽܘܪ ܝܰܘܡܳܢܳܐ ܒܬܶܕܡܽܘܪܬܳܐ ܐܶܬܚܙܺܝ. ܘܚܰܘܺܝ ܠܗܽܘܢ ܐܰܠܳܗܽܘܬܶܗ ܕܟܰܣܝܳܐ ܗ̱ܘܳܬ ܒܦܰܓܪܳܢܽܘܬܶܗ܆ ܘܶܐܫܬܰܘܕܰܥܘ̱ ܐܰܠܳܗܽܘܬܶܗ ܒܦܰܓܪܳܐ ܕܐ̱ܢܳܫܽܘܬܶܗ. وترجمتها: الوحيد الله (الإبن)، كلمة الآب السماوي، تراءى اليوم على جبل تابور عجباً. وأظهر لهم (أي للتلاميذ) ألوهته المخفيّة في تجسُّده. فتحقّقوا أنّه الله بجسد ناسوته".

    ونوّه غبطته بأنّ "هذا هو السرّ الذي نؤمن به، سرّ تأنُّس كلمة الله في الإنسان، سرّ المسيح المخلِّص. لذا ندعوكم للتأمُّل بهذا السرّ العظيم، تجلّي الرب يسوع على الجبل. نتذكّر دائماً أنّ الجبل في الكتاب المقدس يعني الصعود إلى الله، ونحن نعرف في الكتاب المقدس جبل حوريب، وطور سيناء، وسواهما، فالله يظهر للأنبياء، وهنا على الجبل يتجلّى الرب يسوع. والمظالّ التي سمعنا عنها من مار بطرس، فيبدو أنّ بطرس قد أعجبَتْه هذه المشاهد، إذ رأى أنّ يسوع تجلّى بألوهته، ومعه موسى وإيليّا، فقال بطرس للتلاميذ: لنمكث هنا ولنصنع لنا خِيَماً. لكنّ يسوع نزل من الجبل ورفض ذلك، طالباً منهم أن يرجعوا إلى واقعهم".

    ولفت غبطته إلى أنّه "علينا إذاً أن نرجع إلى واقعنا، ونعرف أنّنا رسل ورسولات، فمهما كانت الصعوبات والتجارب، يدعونا الرب كي نؤدّي الرسالة التي استودعنا إيّاها بأمانة وإخلاص وتفانٍ، في خضمّ الصعوبات والمعاناة. من هنا عليكنَّ أن تدركنَ أنّكنَّ تلميذات وعرائس الرب يسوع، وأن تتابعنَ تكرُّسكنَّ وخدمتكنَّ بالرغم من العوائق والمصاعب".

    وهنّأ غبطته "الأمّ ماري برنار والأخت ريما، وكذلك الأخت مريم والأخت وفاء، على عودتهنَّ من حمص – سوريا، ومن قره قوش - العراق، ومشاركتهنَّ في هذه الرياضة الروحية".

    وختم غبطته موعظته ضارعاً "إلى الرب يسوع أن يباركنا جميعاً بدعوات رهبانية وكهنوتية للتكرُّس في عالم اليوم الذي يحتاج إلى مكرَّسين ومكرَّسات مقتنعين بدعوتهم، ويبشّرون بالرب يسوع، وينشرون كلامه حولهم، بسيرتهم الصالحة وقدوتهم الحسنة. إيّاه نسأل، هو الرب الإله الذي تجلّى بألوهته على الجبل، أن يفيض عليكنَّ وافر نِعَمِه وعطاياه أينما تخدمْنَ، سواء هنا في لبنان، أو في سوريا، أو في العراق، بشفاعة أمّنا مريم العذراء، أمّ الرحمة، شفيعة رهبانيتكنَّ، وجميع القديسين والشهداء".

    وبعدما منح غبطته البركة الختامية للأخوات الراهبات ولرسالاتهنَّ، أُخِذَت الصورة التذكارية. ثمّ التقى غبطته بالأخوات الراهبات في لقاء عائلي بجوّ من المحبّة والفرح الروحي.

 

 

إضغط للطباعة