|
في تمام الساعة الحادية عشرة من صباح يوم الأحد 2 آب 2026، احتفل غبطة أبينا البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان بطريرك السريان الكاثوليك الأنطاكي، بالقداس الإلهي بمناسبة الأحد العاشر بعد عيد العنصرة، وأقام صلاة جنّاز الأحبار الراقدين راحةً لنفس المثلَّث الرحمات المطران مار تيموثاوس حكمت بيلوني الأكسرخوس الرسولي في فنزويلا، والذي رقد بالرب في 30 تمّوز، وذلك على مذبح كنيسة مار اغناطيوس الأنطاكي، في الكرسي البطريركي، المتحف – بيروت.
عاون غبطتَه الأب كريم كلش، وشارك في القداس والجنّاز الخوراسقف حبيب مراد، والأب طارق خيّاط، وخدمه الشمامسة، والراهبات الأفراميات، بحضور ومشاركة جمع من المؤمنين، ومن بينهم أقرباء المثلَّث الرحمات المقيمين في لبنان.
وفي موعظته بعد الإنجيل المقدس، استهلّ غبطة أبينا البطريرك كلامه بالقول: "نلتقي ككلّ يوم أحد، عائلة واحدة، كي نشارك في القداس، ذبيحة الرب يسوع الإلهية، حتّى ننال النِّعَم من الرب، فنتابع مسيرتنا على هذه الأرض الفانية، إن كان في الأسبوع الذي سيبدأ، أو في سائر أيّام حياتنا، دائماً بالرجاء الحقيقي أنّ الرب يسوع مخلّصنا قدّم نفسه ذبيحةً على الصليب، ولكونه ابن الله، إلهاً كاملاً وإنساناً كاملاً، رقد في القبر وانبعث منه ممجَّداً. هذا هو إيماننا، ولا نستطيع أن نتخلّى عنه أبداً، لأنّه أساس الإيمان المسيحي وعمقه".
ونوّه غبطته بأنّنا "نلتقي اليوم بشكل خاص، في هذا الأحد المبارَك، وهو الأحد العاشر بعد عيد العنصرة، كي نمجِّد الله على كلّ عطاياه، ونقدّم الذبيحة الإلهية وصلاة جنّاز الأحبار الراقدين في ختامها، راحةً لنفس المثلَّث الرحمات المطران مار تيموثاوس حكمت بيليوني، الأكسرخوس الرسولي في فنزويلا، والذي انتقل، كما تعلمون، إلى الديار السماوية، مساء يوم الخميس الماضي في 30 تمّوز المنصرم".
وأشار غبطته إلى أنّه "أقيم القداس وصلوات جنّاز ودفن المثلَّث الرحمات عند الساعة العاشرة من صباح البارحة السبت بتوقيت فنزويلا، وترأّسها سيادة المطران ألبيرتو أورتيغا السفير البابوي، يشاركه عدد من الأساقفة من الأبرشيات اللاتينية ومن الكنائس الشرقية الشقيقة في فنزويلا، وبحضور عدد كبير من الكهنة والشمامسة والرهبان والراهبات، فضلاً عن الرسميين والفعاليات والجموع الغفيرة من المؤمنين من أبناء وبنات الأكسرخوسية في فنزويلا. وقد تابعنا هذا القداس والجنّاز، وشاركنا بالروح مع المؤمنين في الصلوات راحةً لنفس الفقيد الغالي الذي خدم كنيسته لأكثر من خمسين عاماً، كاهناً وأسقفاً أكسرخوساً رسولياً".
ولفت غبطته إلى أنّه "خلال هذه الرتبة التي أقيمت في كاتدرائية سيّدة الإنتقال في مراكاي – فنزويلا البارحة، أُلقِيَت الكلمة الأبوية التي وجّهناها لتأبين المثلَّث الرحمات، وفيها استذكرنا صفات هذا الراعي الصالح والمتفاني والدائم الإبتسامة، والذي يتحلّى بروح الوداعة والبساطة. وكنّا قد التقينا بسيّدنا المطران حكمت للمرّة الأخيرة في روما العام الماضي، هو الذي خدم الكنيسة، في حلب - سوريا، ثمّ هنا في بيروت، ومنذ أكثر من ثلاثين عاماً انتقل إلى فنزويلا حيث خدم ككاهن، ثمّ كمطران، بعدما رسمناه مطراناً في كاتدرائية سيّدة الإنتقال بحلب في 22 أيّار 2011".
وتأمّل غبطته "بما سمعناه من رسالة القديس بولس إلى فيلبي، وفيلبي مدينة في اليونان، حيث يذكِّرنا رسول الأمم بأنّه مهما كانت حياتنا مليئة بعواصف الحياة الزمنية، سواء أكان الشرّ الذي يحيط بنا، حتّى ربّما من بعض الذين نثق بهم، وهذا الأمر موجود في كلّ المجتمعات، أو أكانت الصعوبات الداخلية التي نختبرها شخصياً، فبالرغم من ذلك، بولس، الذي قدّم ذاته كي يبشّر في كلّ محيط البحر المتوسّط، يعلن على الملأ: افرحوا. مهما كانت ظروف حياتنا كثيرة الآلام والتحدّيات، سنظلّ نفرح لأنّ الرب يسوع معنا. وحين نأتي لنشارك في القداس، نتّحد مع الرب يسوع ونطلب منه أن يبقى معنا. وبولس يقول: لستُ أنا أحيا، بل هو المسيح الذي يحيا فيَّ".
وأكّد غبطته على أنّنا "لسنا هنا أمام قضية موعظة وتمنّيات، إنّما هي حقيقة، فعلى كلّ واحد منّا أن يعيش هذه العلاقة الحبّية بيننا وبين الرب يسوع. وإذا كنّا في الحقيقة نعيش هذه العلاقة، مهما كانت ظروف حياتنا، ومهما كانت صعوباتها، ومهما كانت آلامها، فنحن سنبقى الشعب الذي يحبّ يسوع والذي يضع ثقته به، ربّاً وإلهاً ومخلّصاً. لقد اختبر المثلَّث الرحمات مار تيموثاوس حكمت هذه العلاقة الحبّية مع الرب يسوع، وكرَّس حياته كي يخدمه في كنيسته، في كلّ مكان حيث دعاه الرب. والخدمة الكهنوتية والأسقفية ليست سهلة، بشكل خاصّ في هذه الأيّام، وفي هذه الأزمنة حيث تتكاثر الأفكار والإشاعات والإتّهامات تجاه كنيسة الرب".
وتحدّث غبطته عن مسيرة خدمة المطران حكمت بيلوني: "لقد خدم المثلَّث الرحمات الكنيسة بكلّ طاقته، ونحن نعرف كم تألّم وتعذّب هنا في لبنان في أواخر الثمانينيات من القرن الماضي بسبب الحرب اللبنانية بين الإخوة، وكان قد خَلَفَنا في خدمة رعية كاتدرائية سيّدة البشارة - بيروت، وكنّا هنا، كما تعلمون، على خطّ التماس، فتحمَّل كلّ شيء، وقدّمه لمجد ربنا. وبعد ذلك أَذِنَ له المثلَّث الرحمات البطريرك مار اغناطيوس أنطون الثاني حايك أن ينتقل إلى الخدمة في كنيسة فنزويلا، حيث قام بكلّ ما يستطيع، وبذل كلّ جهده ليخدم المؤمنين هنا، ولا سيّما لخدمة المغتربين، والذين كان الكثيرون منهم قادمين من حلب. وفي القداس والجنّاز والدفن البارحة في فنزويلا، رأينا حضور الشعب الكبير بعدده وبإيمانه وتقواه، وهذا دليل على أنّه لا يزال شعباً مؤمناً ومتعلّقاً بالرب يسوع وبكنيسته السريانية الأمّ وبالخدّام الأمناء الذين يخدمونه ويرعونه رعاية صالحة ومتفانية".
وختم غبطته موعظته قائلاً: "إلى الرب يسوع المنبعث من بين الأموات ممجَّداً، والذي وعدَنا أيضاً أن نلاقيه في السماء، نتضرّع كي يتقبّل المثلَّث الرحمات سيّدنا المطران مار تيموثاوس حكمت بيلوني في مجد ملكوته السماوي بين الأبرار والصدّيقين، كما سنرتّل في صلاة الجنّاز في نهاية هذا القداس: ܟܳܗܢܰܝ̈ܟ ܢܶܠܒܫܽܘܢ ܙܰܕܺܝܩܽܘܬܳܐ ܘܙܰܕ̈ܺܝܩܰܝܟ ܫܽܘܒܚܳܐ،وترجمتها: كهنتكَ يلبسون البرارة وأتقياؤكَ ينالون المجد. هذا ما نطلبه من الرب، أن يباركنا جميعاً، أينما كنّا، وبكلّ خدمة نقوم بها في أيّ مكان، بشفاعة أمّنا مريم العذراء، وجميع القديسين والشهداء. كما نقدّم أحرّ التعازي، باسمكم جميعاً، وباسم كنيستنا في كلّ مكان، إلى أهل المثلَّث الرحمات وأقربائه، ولا سيّما إلى الحاضرين منهم معنا اليوم، سائلين الله أن يمتّعه بالسعادة الأبدية، ويسكب على قلوبنا جميعاً نعمة العزاء، ويرسل إلى كنيسته خدّاماً صالحين بحسب قلبه القدّوس".
وقبل البركة الختامية، أقام غبطته خدمة جنّاز الأحبار الراقدين راحةً لنفس المثلَّث الرحمات المطران مار تيموثاوس حكمت بيلوني، سائلاً الله أن يمتّعه بالسعادة الأبدية صحبة الأبرار والصدّيقين والرعاة الصالحين.
وبعد القداس، تقبَّل غبطته وأقرباء المثلَّث الرحمات التعازي في الصالون البطريركي، وكان من بين المعزّين صاحب النيافة المطران مار ثيوفيلوس جورج صليبا المستشار البطريركي للسريان الأرثوذكس، الذي حضر خصّصياً لتقديم واجب العزاء لغبطته، سائلاً الله أن يمنح المثلَّث الرحمات الراحة الأبدية في ملكوته السماوي، وأن يمتِّع غبطته بالصحّة والعمر المديد. فشكره غبطته على تعزيته، داعياً له بدوام الصحّة والعافية.
|