|
في تمام الساعة الثانية عشرة من ظهر يوم الإثنين 27 تمّوز 2026، قام غبطة أبينا البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان بطريرك السريان الكاثوليك الأنطاكي، بزيارة رسمية إلى فخامة العماد جوزاف عون رئيس الجمهورية اللبنانية، وذلك في القصر الجمهوري، في بعبدا – لبنان.
فور وصول غبطته إلى أمام المدخل الخارجي للقصر، استعرض ثلّةَ التشريفات من الحرس الجمهوري التي استقبلَتْه وأدّت له التحيّة والإكرام، بحسب العادة المتَّبَعة في استقبال رؤساء الطوائف وكبار الزوّار من رؤساء دول وحكومات.
ثمّ استقبل فخامةُ الرئيس غبطةَ أبينا البطريرك، على رأس وفدٍ ضمّ صاحبَي السيادة: مار برنابا يوسف حبش مطران أبرشية سيّدة النجاة في الولايات المتّحدة الأميركية، ومار أفرام يوسف عبّا رئيس أساقفة بغداد وأمين سرّ السينودس المقدس، والخوراسقف حبيب مراد القيّم البطريركي العام وأمين سرّ البطريركية، والأب كريم كلش أمين السرّ المساعد في البطريركية وكاهن إرسالية العائلة المقدسة للاجئين العراقيين والسوريين في لبنان.
في مستهلّ اللقاء، أعرب غبطة أبينا البطريرك عن سروره بزيارة فخامته لتهنئته على عودته بالسلامة إلى لبنان بعد زيارة رسمية ناجحة ومثمرة إلى واشنطن والإجتماع بالرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض، مؤكّداً دعمه، ومعه الكنيسة السريانية الكاثوليكية، أساقفةً وإكليروساً ومؤمنين، في لبنان وبلدان الشرق الأوسط وعالم الإنتشار، للمواقف الهامّة والتاريخية التي دأب فخامته على اتّخاذها منذ تولّيه مسؤولية رئاسة الجمهورية في كانون الثاني 2025، مروراً بالحرب التي عصفت بالبلد من دون أن يكون له فيها يد أو قرار، حتّى الزيارة الأخيرة لفخامته إلى واشنطن، وكذلك تأييده خيارات فخامته الوطنية بامتياز.
ونوّه غبطته بثبات الموقف اللبناني الذي يجسِّده فخامته حيال التطوّرات، وبالتفاف اللبنانيين حوله وتضامنهم ووحدتهم، لما فيه خروج لبنان من وهدة الأزمات والنزاعات، مجدِّداً الثقة الكاملة بفخامته، رأساً للبلاد، وحامياً لوحدتها، ومدافعاً صلباً عن حقوق الوطن وبسط سلطته على كامل أراضيه، وحصر السلاح بيد السلطة الشرعية وحدها، سائلاً الله أن يحقِّق أمنيات فخامته، ومعه جميعنا وكلّ اللبنانيين، لخير البلد واستقراره، ونموّه الإقتصادي والمالي، وإعادة إعماره، وتنفيذ اتّفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل، ضماناً لسيادة الوطن على كامل أراضيه، ولاستقلاله الناجز، ولتحريره التامّ، ولأمانه الدائم، وسلامه الكامل والشامل.
من جهته، رحّب فخامته بغبطة أبينا البطريرك، معبِّراً عن فرحه باستقبال غبطته، عارضاً التطوّرات الأخيرة والأحوال الراهنة في لبنان والمنطقة، وزيارته إلى واشنطن، والتحرُّك الذي يقوم به من أجل بسط سلطة الدولة وسيادتها على كامل الأراضي اللبنانية، رغم ما يمرّ به الوطن جرّاء الحرب الأخيرة التي عصفت به.
وأكّد فخامته على أهمّية الوجود السرياني في الوطن وأصالته ورسوخه في أساس تكوين الوطن، مثمِّناً المواقف الحكيمة والحضور الفاعل لغبطته على الساحتين الوطنية والكنسية، والرعاية الصالحة التي يؤدّيها للكنيسة في هذه الظروف الصعبة، مثنياً على مواقفه الرائدة في إعلاء الصوت والدفاع عن لبنان بصورة عامّة، وعن المسيحيين فيه وفي الشرق الأوسط بصورة خاصّة، مشدِّداً على أنّ ثبات مسيحيي لبنان هو علامة رجاء وأمل لمسيحيي الشرق بأسره.
وتناول فخامته مع غبطته الأوضاع العامّة في لبنان، وتحدّيات المرحلة الراهنة، وآفاق المستقبل، وكذلك شؤون الكنيسة السريانية الكاثوليكية وأبنائها في لبنان والعراق وسوريا ومنطقة الشرق الأوسط وبلاد الإنتشار، متوقِّفَين عند الهجرة، ولا سيّما في صفوف الشبيبة، وتأثيرها السلبي على مستقبل الوطن، وأفضل السبُل لحثّ الشبيبة على الثبات في الأرض، وما تقوم به الكنيسة للوقوف إلى جانب المؤمنين ومساندتهم في هذه الظروف الصعبة.
بعدئذٍ قدّم غبطته إلى فخامته لوحة نُقِشَت عليها الصلاة الربّانية والسلام الملائكي باللغة السريانية، عربون محبّة وتقدير وإكرام، وكذلك نسخة من كتاب "أكثر من نصف قرن من الخدمة والعطاء"، والذي كانت البطريركية قد أصدرَتْه بمناسبة اليوبيل الكهنوتي الذهبي واليوبيل الأسقفي الفضّي لغبطته في أيلول عام 2021، تخليداً لهذه الزيارة.
وبعد اللقاء مع فخامته، أدلى غبطة أبينا البطريرك بالتصريح التالي أمام وسائل الإعلام المرئية والمكتوبة والمسموعة:
"إنَّ فرحتنا كبيرة بلقائنا مع فخامة الرئيس، وقد هنّأناه على ما أنجزه خلال زيارته إلى الولايات المتّحدة الأميركية ولقائه مع الرئيس ترامب. بالفعل كان فخامته الممثِّلَ الأصلحَ للبنان اليوم، لكي يُظهِر إلى أقوى دولة في العالم أنَّ لبنان يستحقّ أن يعيش بكرامته، وهو بلد الرسالة والحضارة في منطقته، ومن الواجب الحفاظ عليه كبلد يجمع ولا يفرِّق. نحن نفتخر بما قام به فخامة الرئيس، حيث أنَّه يبذل كلّ جهد لكي يجمع أبناء لبنان وبناته، مذكِّراً إيّاهم بواجباتهم قبل أن يطالبوا بحقوق، وبأنَّ لبنان يستحقّ كلّ تضحية وتفانٍ لكي يبقى".
وتابع غبطته: "أتيتُ ومعي وفدٌ يضمّ مطرانين يخدمان أبرشيتنا في العراق، وأبرشيتنا في الولايات المتّحدة، إلى جانب الآباء الكهنة، لكي نقول لفخامته إنَّ لبنان مثل العراق وسوريا تألّم كثيراً، وهذه البلدان تستحقّ أن ترجع إلى سابق عهدها بالإزدهار والكرامة، وأن تجمع الجميع بوحدة المواطنة".
وفي معرض ردّه على أسئلة الصحافيين، قال غبطته:
"لقد درسنا وتربَّينا في لبنان في مرحلة شبابنا، ونعرف قيمة هذا البلد في منطقته والعالم. ولذلك فإنّنا نسعى بكلّ جهدنا من أجل أن نبيِّن أنّه على لبنان البقاء والإزدهار أكثر ممّا كان، وهو مستحقّ لذلك. كما أنَّ على أبنائه وبناته أن يعرفوا كيفيّة الحفاظ عليه كوطن موحَّد بكرامة وحريّة".
وردّاً على سؤال آخر، اعتبر غبطته "أنّ فخامة الرئيس مؤمن ويعرف جيّداً ما هي حقوق لبنان، وهو يريده أن يبقى مستقلاً، وحرّاً، ومحرَّراً في كلّ شبر من أرضه، لأنّ هذا الوطن رسالة إلى المنطقة بأسرها".
وأضاف غبطته: "من المهمّ أنَّ فخامته يجمع ويريد إفهام جميع اللبنانيين من دون أيّ استسلام لآراء أو مواقف أو قناعات، طائفيّة كانت أو مذهبيّة أو دينيّة، فإنَّ لبنان يستحقّ أن نعلو فوق كلّ الإعتبارات في سبيل المحافظة عليه. وبهمَّة فخامته، فإنَّ الإحتلال سينتهي، وإن شاء الله سيعود إخوتنا وأخواتنا من القرى الجنوبية إلى منازلهم مكرَّمين ومعزَّزين، والحكومة مستعدَّة لمساعدتهم، كما ذكر فخامته ودولة رئيس الحكومة. قوّاكم الرب وحفظكم جميعاً".
بعد ذلك، غادر غبطته القصر الجمهوري مودَّعاً كما استُقبِل بمجالي الحفاوة والإكرام والتقدير.
|