|
ظهر يوم الخميس 23 تمّوز 2026، استقبل غبطة أبينا البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان بطريرك السريان الكاثوليك الأنطاكي، غبطةَ أخيه مار بولس الثالث نونا بطريرك الكنيسة الكلدانية في العراق والعالم، في زيارته الأخوية الأولى إلى الكنيسة السريانية الكاثوليكية بعد توليته وتنصيبه بطريركاً، وذلك في مقرّ الكرسي البطريركي، المتحف - بيروت.
وشارك في استقبال غبطته أصحابُ السيادة: مار برنابا يوسف حبش مطران أبرشية سيّدة النجاة في الولايات المتّحدة الأميركية، ومار أفرام يوسف عبّا رئيس أساقفة بغداد، ومار يوحنّا جهاد بطّاح رئيس أساقفة دمشق، والخوراسقف حبيب مراد القيِّم البطريركي العام وأمين سرّ البطريركية، والأب كريم كلش أمين السرّ المساعد في البطريركية، والراهب الأفرامي الأب بطرس سلمان، والأب مجد ميدع، والشمّاس ماريو مجدي، والأمّ هدى الحلو الرئيسة العامّة لجمعية الراهبات الأفراميات، والأخت إخلاص شيتو.
ورافق غبطتَه صاحب السيادة ميشال قصارجي مطران الكنيسة الكلدانية في لبنان، والمونسنيور روفائيل طرابلسي النائب الأسقفي العام لأبرشية لبنان الكلدانية، والأب كرم نجيب أمين سرّ البطريركية الكلدانية، والأب نبيل آل دانو.
كما شارك في هذه المناسبة من الكنيسة السريانية المارونية صاحبا السيادة: بولس عبدالساتر رئيس أساقفة بيروت، ويوسف سويف رئيس أساقفة طرابلس، ومن الكنيسة السريانية الأرثوذكسية صاحب النيافة مار اقليميس دانيال كورية مطران بيروت.
بدايةً استقبل غبطةُ أبينا البطريرك أخاه غبطة البطريرك نونا أمام الباب الخارجي لكنيسة مار اغناطيوس الأنطاكي في الكرسي البطريركي. وبعد إلباس غبطةِ البطريرك يونا الحلّة الحبرية احتفاءً بزيارته الأولى إلى الكنيسة السريانية الكاثوليكية، دخل صاحبا الغبطة في موكب حبري، يتقدّمهما أصحاب السيادة والنيافة الأحبار الأجلاء، والآباء الخوارنة والكهنة والشمامسة والرهبان والراهبات، على أنغام نشيد استقبال رؤساء الأحبار "ܬܳܐ ܒܰܫܠܳܡ ܪܳܥܝܳܐ ܫܰܪܺܝܪܳܐ هلمَّ بسلام أيّها الراعي الصالح".
ثمّ رفع صاحبا الغبطة صلاة الشكر، وأقاما تشمشت (خدمة) العذراء مريم، في جوّ روحي عابق بالخشوع المنبعث من التراث السرياني الأصيل الذي تشترك فيه الكنيستان الشقيقتان.
ووجّه غبطة أبينا البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان كلمة ترحبيبة من القلب بغبطة البطريرك نونا، فقال:
"أخي بالرب صاحب الغبطة مار بولس الثالث الكلّي الطوبى،
إخوتي أصحاب السيادة والنيافة، الخوارنة والكهنة الأفاضل، الراهبان والرهبات،
بكلّ سرور يزورنا أخونا صاحب الغبطة بأول زيارة يقوم بها خارج العراق إلى لبنان، وهذا فضل أخوي من قِبَلِه، يذكِّرنا بأنّ لبنان والعراق مرتبطان، ليس فقط بالتاريخ والإيمان واللغة، لكن أيضاً بالمعاناة التي يعانيها البلَدَان، إن كان لبنان، وإن كان العراق.
نرحِّب بغبطته باسمنا جميعاً، ونشكره على هذه الزيارة، وكنّا قد شاركْنا، كما تعلمون، قبل ما يقرب من شهرين، في حفل تنصيبه في بغداد.
سيدنا، ܒܫܰܝܢܳܐ ܘܒܰܫܠܳܡܳܐ أهلاً وسهلاً بكم.
وكذكرى لزيارتكم الأخوية لبطريركيتنا، نقدِّم لكم هذه اللوحة التي تجسِّد أمّنا العذراء مريم سيّدة النجاة شفيعة كنيستنا السريانية".
وردّ غبطة البطريرك مار بولس الثالث نونا بكلمة معبِّرة، قائلاً:
"صاحب الغبطة مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان الكلّي الطوبى،
أصحاب السيادة الأجلاء الموقّرين،
الآباء الكهنة والرهبان، الأخوات الراهبات،
فرح كبير أن أكون بينكم لأقدِّم شكري أولاً لله على نعمة هذا اللقاء، والشيء الآخر الثاني، لأقدِّم الشكر لصاحب الغبطة على حضوره حفل تنصيبنا في بغداد قبل حوالي شهرين، مع السادة الأساقفة الآخرين.
وكما ذكرتم، صاحب الغبطة، أول زيارة أقوم بها خارج العراق هي للبنان، لما يمثِّله لبنان من عمق وأهمّية للمسيحيين في الشرق جميعاً.فأنا هنا لأقدِّم الشكر لأصحاب الغبطة، وبالتحديد لكم، يا صاحب الغبطة، وأيضاً لنقول إنّنا متضامنون معكم في مواجهة التحدّيات الكبيرة التي تواجه المسيحيين في الشرق.
ولكن، رغم ذلك، نحن أيضاً ممتلئون من الرجاء أنّ إيماننا المسيحي هو أقوى من التحدّيات. سنظلّ دائماً متّحدين في مواجهتها بروح مسيحية واحدة، بوحدة في العمل، وبوحدة في تحقيق الأهداف التي يريدها مؤمنونا في الشرق.
شكراً، صاحب الغبطة، على حضوركم تنصيبنا، وشكراً لكلّ شيء تعملونه من أجل الكنيسة، والشكر موصول للسادة الأساقفة، ولكلّ الحاضرين، وأنا مسرور جداً بهذه المناسبة، شكراً جزيلاً".
بعد ذلك قدَّم غبطة أبينا البطريرك إلى غبطة البطريرك نونا هدية تذكارية هي عبارة عن لوحة نُقِشَت عليها صورة العذراء مريم سيّدة النجاة، عربون محبّة وشكر وتقدير، تخليداً لهذه الزيارة المبارَكة.
وبعدما رنّم الجميع ترنيمة "ܛܽܘܒܰܝܗܽܘܢ ܠܥܰܒܕ̈ܶܐ ܛܳܒ̈ܶܐ طوبى للعبيد الصالحين"، أُخِذَت الصور التذكارية، وصلّى الجميع الصلاة الربّانية والسلام الملائكي باللغة السريانية، قبل أن يمنح صاحبا الغبطة البركة الرسولية إلى الأساقفة والإكليروس والمؤمنين في الكنيستين الشقيقتين، علامة المحبّة والشركة الأخوية.
وانتقل الجميع إلى الصالون البطريركي حيث دارت أحاديث المحبّة والودّ الأخوي الصافي، في جوّ من الفرح الروحي بلقاء الإخوة. وقد تناول صاحبا الغبطة شؤوناً كنسية مشترَكة، فضلاً عن الأوضاع العامّة في منطقة الشرق الأوسط، والحضور المسيحي فيها، والتحدّيات، ولا سيّما الهجرة، وبخاصّة في صفوف الشبيبة، والدور الهامّ الذي تؤدّيه الكنيسة، سواء في أرض المنشأ في الشرق، أو في بلاد الإنتشار.
وأدلى غبطة أبينا البطريرك بحديث إلى قناة Tele Lumiere – Noursat التلفزيونية التي غطّت هذه المناسبة:
"زيارة غبطة البطريرك نونا مبعث فخر لنا ولكنيستينا، أن يزور غبطته بطريركيتنا، فنحن كنيستان شقيقتان تشتركان بالإيمان والتاريخ واللغة والتقليد والتراث، ولدى غبطته هذه الغيرة على أنّ الكنائس التي تُحيِي طقوسها باللغة السريانية – الكلدانية، والتي كنّا نسمّيها سابقاً الآرامية، هي كنائس شقيقة عليها أن تقدِّم دائماً الشهادة لهذا التراث العريق الذي يجب أن يبقى ويستمرّ في بلادنا.
إنّنا نعلم جيّداً كيف أنّ لبنان مرتبط كثيراً بالعراق، إن كان كوطن أو ككنائس، لأنّ لبنان يعاني من هذه الظروف منذ سنوات، وكذلك العراق، كما سوريا والأراضي المقدسة ومنطقة الشرق الأوسط عموماً.
نسأل الرب أن يمنحنا هذا الرجاء الثابت أن نبقى في أرضنا، وهذا نقوله للشباب أن يثبتوا متجذِّرين مهما كانت الصعوبات والتحدّيات، وهذا ما يدعو إليه غبطته أيضاً. بارككم الرب جميعاً".
وشارك الجميع في مأدبة غداء محبّة أقامها غبطة أبينا البطريرك على شرف غبطة أخيه البطريرك نونا.
وقبل المغادرة، دوّن غبطة البطريرك نونا كلمة في السجلّ البطريركي الذهبي بمناسبة زيارته الأولى هذه:
"فرحنا اليوم كثيراً بزيارة صاحب الغبطة اغناطيوس يونان الكلّي الطوبى، لشكره على حضوره تنصيبنا في بغداد يوم 29/5/2026، ولنؤكِّد لغبطته محبّتنا واستعدادنا للعمل معاً من أجل أبنائنا جميعاً.
التوفيق لغبطته ولكلّ أبناء الكنيسة السريانية الكاثوليكية العزيزة".
بعدئذٍ غادر غبطة البطريرك نونا مودَّعاً من غبطة أبينا البطريرك والأساقفة والإكليروس الحاضرين بمجالي الحفاوة والإكرام.
|