الصفحة الرئيسية البطريركية الأبرشيات الاكليريكيات الرهبانيات الأديرة ليتورجيا
 
التراث السرياني
المجلة البطريركية
المطبوعات الكنسية
إتصل بنا
غبطة أبينا البطريرك يترأّس قداس الأحد الثامن بعد عيد العنصرة وعيد مار إيليّا النبي ومار شربل: "مهما فعلنا وتمّمنا من شرائع وقوانين خارجية، فهذا لا يكفي، المهمّ أن نؤمن بيسوع مخلّصاً ونحيا التلمذة الحقيقية له، بسيرتنا وتعليمنا"

 
 

    في تمام الساعة الحادية عشرة من صباح يوم الأحد 19 تمّوز 2026، ترأّس غبطة أبينا البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان بطريرك السريان الكاثوليك الأنطاكي، القداس الإلهي الذي احتفل به الأب كريم كلش، بمناسبة الأحد الثامن بعد عيد العنصرة، وعيد مار إيليّا النبي ومار شربل، وذلك على مذبح كنيسة مار اغناطيوس الأنطاكي، في الكرسي البطريركي، المتحف – بيروت.

    شارك في القداس الخوراسقف حبيب مراد، وخدمه الشمامسة، بحضور ومشاركة جمع من المؤمنين.

    وفي موعظته بعد الإنجيل المقدس، تحدّث غبطة أبينا البطريرك عن "هذا الأحد الثامن بعد عيد العنصرة،حيث نلتقي في الكنيسة ونتشارك سويةً في مائدة كلمة الحياة وجسد الرب يسوع ودمه، كعائلة روحية تجمعها المحبّة، والتي هي "رباط الكمال"، كما يعلّمنا مار بولس".

    ونوّه غبطته بأنّنا "​سمعنا من رسالة بولس إلى أهل غلاطية، بولس الذي كان من اليهود المتشدِّدين، معلّم التوراة، والذي يتبع ما يُسمّى الشريعة، والتي تعني باللغة اليونانية "الناموس"، بعدما ظهر له يسوع على طريق دمشق وجعله يصبح رسولاً له، يعلّمنا بولس أنّه مهما فعلنا وتمّمنا من شرائع وقوانين خارجية، فهذا لا يكفي، المهمّ أن نؤمن بيسوع مخلّصاً، ونحيا التلمذة الحقيقية له، بسيرتنا وتعليمنا. تبريرنا هو بيسوع المسيح، وليس بالقوانين أو الشرائع الخارجية التي يتبعها البعض، ويعتقدون أنّهم بذلك يتمِّمون الإيمان".

​    ولفت غبطته إلى أنّنا "سمعنا من الإنجيل المقدس بحسب القديس لوقا، هذه الأعجوبة المذكورة في الأناجيل الإزائية، أي الأناجيل الثلاثة الأولى، وهي تكثير الخبز وإطعام الآلاف من الناس. كان يسوع قد أرسل تلاميذه كي يعلنوا البشارة، وحين رجعوا، التقاهم في مكان قفر، لكنّ الناس كانوا يتبعونه، فطلب من تلاميذه أن يُطعِموا الجموع، لأنّهم ظلّوا طوال النهار من دون طعام. وسألوه كيف يستطيعون إطعام الناس بهذا العدد الكبير؟ عندئذٍ بارك يسوع وكسر الخبز والسمكتين، وأطعم جميع الموجودين هناك. يسوع هو القادر أن يصنع كلّ العجائب، ليس كما نريد نحن، بل هو، بحكمته الإلهية، يعرف ما هو خيرنا. من هنا، نحن الذين ائتمنَنا الرب على خدمة كلمته والبشارة باسمه، علينا، بسيرتنا وتعليمنا، أن نُشبِع جوع الناس من طعام كلمة الرب، ونروي عطشهم من نبع ماء الحياة، الرب يسوع".

    وأشار غبطته إلى أنّنا "نحتفل اليوم بعيد القديس مار شربل، هو المعروف بقديس لبنان، ولبنان ذاته اشتهر في العالم بفضل هذا القديس البارّ الذي وُلِدَ في بقاعكفرا، في شمال لبنان، وعاش في القرن التاسع عشر، وانتمى إلى الرهبانية اللبنانية المارونية. وحين لبس ثوب الرهبنة، هو المدعوّ يوسف مخلوف، اختار أن يُسمَّى شربل، فيما كان رئيس الدير يفضِّل تسميته مارون، لكنّه هو فضّل اسم شربل، تيمُّناً بالقديس شربل من قديسينا السريان في الرها في القرن الثالث، وشربل كلمة سريانية تعني "خَبَر الله". وقديسنا شربل في لبنان أخذ هذا الإسم لأنّه كان معجَباً بهذا القديس، ابن الرها الشهيد. لقد امتلأ شربل من نعمة الرب التي قادَتْه إلى حياة النسك والصلاة، فأشعَّ بنور المسيح، وذاع صيته العطِر في كلّ أرجاء العالم".

    وتأمّل غبطته "بسيرة حياة النبي إيليّا الذي تحتفل الكنيسة بعيده غداً، في العشرين من تمّوز، فهو القدوة لنا، إذ يعلّمنا اتّباع الرب بالسيرة البارّة الفاضلة، وبعدم المساومة على الإيمان به، مهما كثرت التحدّيات واشتدّت الإغراءات وعظمت العواقب، فالرب هو الذي يمنح المؤمنَ القوّةَ والرجاءَ والثبات".

    وختم غبطته موعظته سائلاً "الرب يسوع، بشفاعة أمّنا مريم العذراء، سيّدة النجاة، وبشفاعة مار إيليّا النبي، ومار شربل، اللذين كرّمهما الله بنعمة صنع العجائب، كي يحلّ الرب أمنه وسلامه في لبنان، ويعيد جميع اللبنانيين إلى وحدة القلوب، وإلى العمل الصادق للحفاظ على لبناننا الحبيب، والنهوض به ليعود إلى ازدهاره، بلد الإيمان، بلد الحضارة، بلد العيش الواحد. وكذلك نطلب منه عطيّة السلام لمنطقة الشرق الأوسط والعالم، فينعم الجميع بالطمأنينة والعيش الكريم، ونستطيع أن نتابع حياتنا، بالرغم من كلّ التحدّيات التي نجابهها في هذا العالم".

 

إضغط للطباعة