الصفحة الرئيسية البطريركية الأبرشيات الاكليريكيات الرهبانيات الأديرة ليتورجيا
 
التراث السرياني
المجلة البطريركية
المطبوعات الكنسية
إتصل بنا
غبطة أبينا البطريرك يحتفل بقداس عيد القربان المقدس (عيد خميس الجسد الإلهي): "نجدِّد إيماننا بأنّ يسوع حاضر معنا وبيننا، يساعدنا، يحمينا، ويقوّينا كي نستطيع أن نستمرّ في هذه الحياة الأرضية"

 
 

    في تمام الساعة السادسة والنصف من مساء يوم الخميس 4 حزيران 2026، احتفل غبطة أبينا البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان بطريرك السريان الكاثوليك الأنطاكي، بالقداس الإلهي بمناسبة عيد القربان المقدس (عيد خميس الجسد الإلهي)، وذلك على مذبح كنيسة مار اغناطيوس الأنطاكي، في الكرسي البطريركي، المتحف – بيروت.

    عاون غبطتَه في القداس الأب كريم كلش، والأب طارق خيّاط، وشارك فيه الخوراسقف حبيب مراد، والشمامسة. وخدم القداس جوق إرسالية العائلة المقدسة للمهجَّرين العراقيين في لبنان، بحضور ومشاركة جمع غفير من المؤمنين، ومن بينهم أعضاء إرسالية العائلة المقدسة.

    وفي موعظته بعد الإنجيل المقدس، بعنوان "أنا هو خبز الحياة، من يأكلْ من هذا الخبز يحيَ إلى الأبد"، تحدّث غبطة أبينا البطريرك عن "عيد الجسد الإلهي، عيد القربان المقدس، وهو عيد تحتفل به الكنيسة منذ نشأتها. ففي صلوات الكنيسة السريانية وأناشيدها، نذكر دائماً جسد الرب يسوع ودمه كغذاء روحي لنفوسنا. وفي أحد هذه الأناشيد نقول: "ܚܽܘܣ ܥܠܰܝ ܡܶܛܽܠ ܦܰܓܪܳܟ ܘܰܕܡܳܟ ܕܰܛܡܺܝܪ ܒܺܝ ​أعفر لي من أجل جسدك ودمك المطمور فيَّ". هذا النشيد يذكر أنّ الجسد والدم واحد، وليسا اثنين، لأنّهما الرب يسوع بالذات، والرب يسوع قال: من يأكل من هذا الخبز يحيَ إلى الأبد. هو الذي أعطانا ذاته بالتواضع، بالحبّ الحقيقي، لكيما يبقى معنا ويعطينا الحياة الأبدية. نعم، كلّنا معرَّضون للموت جسدياً، ولكنَّ الرب يسوع يبقى معنا إلى الأبد، لأنّه ينتظرنا في السماء. ​ومار اغناطيوس الأنطاكي، شفيع هذه الكنيسة، يشير إلى أنّ القربان المقدس، جسد المسيح ودمه، هو الدواء الأبدي لنفوسنا".

    ولفت غبطته ​إلى أنّ "هذا العيد عُرِفَ في القرن الثالث عشر، في بلجيكا، مع راهبة تُدعى جوليانا، كانت تكرِّم وتتعبَّد للقربان المقدس. لذلك، فالكنيسة أعلنت، بفم قداسة البابا، القربان المقدس، جسد الرب، عيداً كبيراً في الكنيسة. واليوم تحتفل كنائس العالم كلّها بهذا العيد المقدس، وتقام التطوافات بالقربان المقدس حيث هو ممكن في الشوارع وفي الساحات، تعبيراً عن إيمان المؤمنين بأنّه بالقربان المقدس نلتقي مع الرب يسوع، وهو القادر على كلّ شيء، لذلك يحوِّل هذا الخبز والخمر إلى جسده ودمه، ونحن نعيش باتّحاد مع الرب يسوع. ولدينا ​أمثلة عديدة، منها مثل معاصر هو الشاب كارلو أكوتيس، الذي أعلنه قداسة البابا قديساً العام الماضي ٢٠٢٥، وهو ابن ١٤ سنة. هذا الشابّ كان مغرماً بالرب يسوع وبالقربان المقدس، وكان كلّ همّه أن يتّحد مع الرب يسوع بالقربان المقدس. إنّها نعمة كبيرة لا نستطيع أن نفهمها، لكنّ الرب قادر أن يجعل المؤمن والمؤمنة مرتبطين به حقيقةً، ومتّحدين فيه بجسده المنظور".

    ونوّه غبطته بأنّنا "نفتّش عادةً عن الظهورات وعن الأقداس ونريد أن نراها، وأن نلمسها. أعيادنا كلّها مؤسَّسة على الإيمان، وبشكل خاصّ عيد الجسد الإلهي، القربان المقدس، ويسوع أراد بقوّته الإلهية أن يبقى معنا منظوراً في القربان المقدس. ولدينا الكثير من القديسين والقديسات الذين كانوا مُغرَمين بيسوع بالقربان المقدس، وكانوا يعيشون هذه الوحدة معه، وحدة عميقة جداً، فلم يتمكّن أيّ شيء أن يفصلهم عن الرب يسوع. لذلك، أحبّائي، نحن اليوم، في هذا المساء، نلتقي في هذه الكنيسة، نجدِّد إيماننا بأنّ يسوع حاضر معنا، يسوع هو بيننا، يساعدنا، يحمينا، يقوّينا كي نستطيع أن نستمرّ في هذه الحياة الأرضية. وجميعنا، كلّ واحد منّا لديه معاناته وصلبانه والتجارب التي يمرّ بها، ولكنّ الإيمان يقوّيه ليقبل أنّ الرب يسوع لن يتركه".

    وأشار غبطته إلى أنّنا "كنّا مؤخَّراً، في الأيّام الستّة التي غبنا فيها عن مقرّ كرسينا البطريركي في لبنان، أولاً في بغداد، حيث شاركْنا في احتفال تنصيب غبطة البطريرك الكلداني الجديد مار بولس الثالث نونا، وشارك أيضاً جميع الآباء البطاركة في هذه المناسبة. ثمّ من هناك ذهبنا إلى السويد حتّى احتفلنا بالقداس في كنيستين في مدينة سودرتاليا، في رعيتين مملوءتين حياةً ونشاطاً، وحضرنا حفلاً مسرحياً بمثابة الحصاد في ذكرى عشر سنوات على تأسيس إرسالية مار أسيا الحكيم، مع الأب بول قس داود، وقدّسنا في اليوم التالي الأحد بمشاركة السفير البابوي في السويد، وأنعمنا على أبونا بول بلبس الصليب والخاتم كي يتشجّع ويتابع رسالة خدمته للكنيسة، حيث أنّ التحدّيات كثيرة في كنيسة الإنتشار. ​وبعد الظهر، قدّسنا في إرسالية مار يوسف، وأنعمنا على كاهنها أبونا عمّار باهينا بلبس الصليب والخاتم أيضاً، حتّى يتكرّس أكثر فأكثر لخدمة الرعية، مع مرور خمس وعشرين سنة على خدمته الكهنوتية في السويد".

    وختم غبطته موعظته بالقول: "نحتاج، أحبّائي، إلى النعمة الإلهية، إلى نعمة يسوع، حتّى نقدر أن نستمرّ على الإيمان والرجاء والمحبّة. جميعنا ندرك جيّداً مقدار الصعوبات والإضطرابات الموجودة، إن كان هنا في لبنان، وإن كان في العراق، وإن كان في سوريا، وفي منطقة الشرق الأوسط بشكل عام. نحتاج إلى الرب يسوع كي يكون معنا، نحتاجه كي يوحِّدنا، نحتاجه كي يجعلنا نرجع إلى ضمائرنا ونخدم كنيستنا بأمانة حقيقية، وبطاعة لرؤسائنا الروحيين، فلا نعمل بأيّ شكل من الأشكال على خلق التفرقة والشكوك في الكنيسة. وإنّ حضوركم ومشاركتكم معنا في هذا اليوم المقدس دلالة وتعبير عن محبّتكم للرب يسوع، ومعكم أولادكم، صغاركم وشبابكم، واتّكالكم عليه لتكملوا مشيئته أينما كنتم، وحسبما يريد الرب، بشفاعة أمّنا مريم العذراء وجميع القديسين والشهداء".

    وفي نهاية القداس، طاف غبطته حاملاً القربان المقدس في زيّاح حبري مهيب داخل الكنيسة، ثمّ في الباحة الخارجية لمقرّ الكرسي البطريركي، متوسِّطاً الكهنة وجموع المؤمنين، في مسيرة صلاة وترانيم، عاد بعدها فمنح المؤمنين البركة بالقربان المقدس أمام المذبح. ثمّ جثا غبطته للصلاة والتأمّل أمام القربان المقدس الذي صُمِدَ على مذبح الكنيسة.

 

إضغط للطباعة