الصفحة الرئيسية البطريركية الأبرشيات الاكليريكيات الرهبانيات الأديرة ليتورجيا
 
التراث السرياني
المجلة البطريركية
المطبوعات الكنسية
إتصل بنا
غبطة أبينا البطريرك يحضر حفل "الحصاد السنوي" بمناسبة الذكرى السنوية العاشرة على تأسيس إرسالية مار أسيا الحكيم في سودرتاليا – السويد

 
 

    في تمام الساعة الرابعة والنصف من بعد ظهر يوم السبت 30 أيّار 2026، حضر غبطة أبينا البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان بطريرك السريان الكاثوليك الأنطاكي، حفل "الحصاد السنوي" بمناسبة الذكرى السنوية العاشرة على تأسيس إرسالية مار أسيا الحكيم في سودرتاليا، وذلك على مسرح بلدية مدينة سودرتاليا – السويد.

    حضر هذا الحفل أيضاً الخوراسقف أورهان شانلي، والخوراسقف حبيب مراد، والأب عمّار باهينا، والأب خاجيك كاهن الكنيسة الأرمنية الكاثوليكية في سودرتاليا، وأكثر من 500 شخصاً من أعضاء إرسالية مار أسيا الحكيم.

    حمل الحفل عنوان "هو الذي سار معنا"، وقد شارك في إحيائه قرابة 200 شخصاً من مركز التعليم المسيحي، وأخويات الكنيسة: الشبيبة والعائلة، من عمر خمس سنوات حتّى ثمانين سنة، والجوقة، وفقرات دينية، وتراتيل طقسية، وأغانٍ، ولوحات فنّية، ومشاهد اجتماعية وكوميدية.

    وخلال الحفل وجّه غبطة أبينا البطريرك إلى الحاضرين كلمة أبوية بعنوان "من ثمارهم تعرفونهم"، مشيراً إلى أنّ "تلاميذ المسيح هم الذين أثمروا الثمر الصالح، هم الذين نشروا الإيمان، هم الذين علّموا العالم أعجوبة المحبّة، وهم الذين يعيشون الرجاء، مهما عظمت الصعوبات وازدادت التحدّيات. ​فعلاً مثلما لاحظتم، شاهدنا هذه الثمار اليانعة اليوم، في هذا المساء، من الصغار والكبار، كما قال أبونا بول والأحبّاء الذين اجتهدوا وتعبوا وحضّروا هذا اللقاء، لقاء فرح الحصاد لكنيستكم".

    ولفت غبطته إلى أنّ "كنيستنا، مثل سائر الكنائس الشرقية، تمرّ اليوم بمرحلة صعبة جداً. صحيح أنتم العائلات تشتّتتُم، فليست هناك عائلة من عائلاتنا إلا وتوزّعت في بلاد عديدة. وجميعنا ندرك أنّ المسيحيين جُرِّبوا بشكل فظيع خلال هذين العقدين، أي لا أقلّ من 20 سنة، بدءاً من الحروب التي حصلت، إن كان في العراق، أو في سوريا، واليوم أيضاً لا تزال مستمرّة في لبنان، إلا أنّ هذا الأمر لن يجعلنا نشكّ أنّ الرب معنا".

    ونوّه غبطته ​بأنّ "آباءنا وأجدادنا مرّوا بمراحل صعبة جداً وأليمة. جميعكم تعلمون ما حدث في ماردين، وفي سائر مناطق ومدن تركيا، وأيضاً اليوم في العراق وسوريا، تحدّيات كبيرة. لكنّنا شعب الرجاء، وأنتم حصدتم مدّة هذه السنوات العشر، أو بالأحرى اليوم، في هذه الليلة، الزرع الذي زرعتموه طوال هذه السنوات، بمعونة الرب، وبشفاعة مار أسيا، وبحماية العذراء مريم، وبالتفاني والتضحية لكاهنكم الذي جاء وخدمكم وبذل ذاته من أجل هذه الكنيسة".

    وأكّد غبطته على أنّ "أحبّاءنا الخوارنة والكهنة، الخوراسقف أورهان شانلي من اسطنبول الذي جاء ليحضر هذه المناسبة، والخوراسقف حبيب مراد الذي يرافقنا، وأبونا عمّار، والأب خاجيك، هؤلاء الكهنة تكرّسوا شاهدين لإيمانهم بالرب يسوع وأمانتهم للكنيسة. نهنّئكم، وسنصلّي معاً، غداً إن شاء الله، سواء في القداس في كنيسة مار أسيا، أو كنيسة مار يوسف. ونُجدِّد هذه الثقة بالرب يسوع حتّى نسير معه، كما وضعتم في هذا العنوان: هو الذي سار معنا".

​    وختم غبطته كلمته بالقول: "أهنّئكم لأنّكم، مع كلّ ما قاسيتموه، بقيتم هذا الشعب المؤمن الذي يعيش الرجاء، ويعطي مثالاً لشهادة المحبّة. وفي كلماتنا ولقاءاتنا، نذكّر على الدوام أنّه لا يمكن أن نكون كلّنا فنّانين مسرحيين، أو أن نكون سياسيين، أو ناجحين بالإقتصاد وبالعلم، لكنّنا نستطيع كلّنا أن نعيش وننجح بأعجوبة المحبّة، والمحبّة هي التي ستجعلنا نُعرَف ويعرفنا الناس أنّنا نحن تلاميذ المسيح. بارككم الرب جميعاً".

    وكان الأب بول قسّ داود قد ألقى كلمة رحّب فيها بغبطته: "أين كنّا وأين أصبحنا! نشكر الله حقيقةً، لكن قبل أن نبدأ بأيّ أمر، أودّ أن أوجّه كلمة شكر ومحبّة إلى غبطة أبينا البطريرك لمحبّته واهتمامه بنا. فقد جاء اليوم بعد أن حضر بالأمس رتبة تنصيب بطريرك الكلدان الجديد في بغداد، ثمّ شارك في اجتماع مجلس بطاركة الشرق الكاثوليك، ومن بغداد انطلق عبر الأرن واسطنبول، ليصل إلينا ظهر اليوم، ويحضر معنا حصاد السنوات العشر. فشكراً سيدنا، شكراً لمحبّتكم واهتمامكم، نعتزّ بكم كثيراً وبدعمكم لنا".

    وتابع: "​نرحّب بالخوراسقف حبيب مراد القادم مع غبطته، والخوراسقف أورهان شانلي القادم من اسطنبول خصّيصاً للمشاركة بهذه المناسبة، والآباء الكهنة الأحبّاء في سودرتاليا، حيث نعمل ونخدم معاً بمحبّة وأخوّة، وأشكر جميع الحاضرين والضيوف. بهذا العمل اليوم، نحصد ما زرعتموه أنتم، سيدنا، في هذه المدينة. فلم نكن لنصل إلى ما وصلنا إليه اليوم لولا بُعد نظركم يا سيدنا، ولولا اهتمامكم الأبوي بأبنائكم وبناتكم في هذه البلاد. فقد كان لدى جميع الذين أتوا إلى هنا هذا الخوف: كيف سنحافظ على أولادنا؟ كيف سنهتمّ بهم؟ كيف سنحافظ على إيماننا، فلا نضيع ولا نذوب؟ التحدّيات كثيرة، والمغريات كبيرة، المخدَّرات، الجرائم، وسواها...".

    وأردف: "​أمّا اليوم، فقد تسلّحنا بالإيمان بالرب يسوع، وأخذنا شعاراً لمناسبة الحصاد هذه بعد عشر سنوات من العمل والخدمة: "هو الذي سار معنا"، وهكذا نفهم أنّنا، حين نكون مع الرب، يكون الرب حاضراً معنا دائماً، ويمنحنا القوّة لنصنع المعجزات والعظائم، كما فعل مع أمّنا مريم العذراء التي نكرّس شهر أيّار هذا للتشفُّع بها. ​الحصاد الذي نحصده اليوم هو حصاد الفرح الذي نعيشه في كلّ لحظة في رعيتنا، في كلّ يوم نكون مثل خليّة نحل في كنيستنا الصغيرة، وفي الصالة الصغيرة التابعة للكنيسة، إنّها نعمة كبيرة نشكر الرب عليها. كان المسيحيون الأوائل في أنطاكية يُعرَفون أنّهم مسيحيون من محبّتهم لبعضهم البعض، وبإمكاني القول اليوم إنّنا في سودرتاليا نعرف رعية مار أسيا الحكيم من الفرح الذي تعيشه، ومن الفرح الذي تعطيه، ومن الفرح الذي هو أساس حياتنا دائماً، لأنّ يسوع هو في وسط الكنيسة، وهو في وسط حياتنا، وهو الذي يجعلنا نستمرّ، كي نزرع ونحصد ونكبر وننمو مع يسوع المسيح".

    وختم قائلاً: "نشكر الرب على كلّ أنعامه علينا، وأشكركم فرداً فرداً لمحبّتكم وثقتكم بكنيستكم وبكاهنكم وببعضكم البعض، بالرغم من كلّ الصعوبات. فحين نكون مع الرب، يذلّل هو كلّ المشاكل والصعوبات، ويعطينا نعمة قبول الآخر بمعزل عن الإختلافات الموجودة، فالرب يسوع هو الذي يجمعنا من أيّ مكان أتينا".

    ووسط جوّ من الفرح تتابعت فقرات الحفل، ثمّ وزّع غبطته بعض الهدايا التي أعدّتها الإرسالية تكريماً للذين عملوا على إنجاح هذه المناسبة.

    وفي الختام، منح غبطته الجميع بركته الرسولية عربون محبّته الأبوية، معبّراً عن اعتزازه بهذا العمل وبالقيّمين عليه.

 

إضغط للطباعة