الصفحة الرئيسية البطريركية الأبرشيات الاكليريكيات الرهبانيات الأديرة ليتورجيا
 
التراث السرياني
المجلة البطريركية
المطبوعات الكنسية
إتصل بنا
غبطة أبينا البطريرك يحتفل بقداس ليلة الأحد الخامس بعد القيامة في رعية "يسوع الفادي" السريانية الكاثوليكية في مدينة ليلّ – فرنسا

 
 

    في تمام الساعة الثامنة من مساء يوم السبت 9 أيّار 2026، احتفل غبطة أبينا البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان بطريرك السريان الكاثوليك الأنطاكي، بالقداس الإلهي في ليلة الأحد الخامس بعد عيد القيامة المجيدة، وذلك في رعية "يسوع الفادي" السريانية الكاثوليكية في مدينة ليلّ Lille – فرنسا.

    عاون غبطتَه صاحبُ السيادة مار أفرام يوسف عبّا، والخوراسقف حبيب مراد، والأب سامر حلاته، بحضور ومشاركة الأب Ivan PAGNIEZ كاهن الرعية اللاتينية. وخدم القداس شمامسة الرعية وجوق الترتيل، بحضور ومشاركة جمع غفير من المؤمنين من أبناء الرعية الذين قَدِموا بلهفة وشوق لنيل بركة غبطته.

    وفي موعظته بعد الإنجيل المقدس، بعنوان "ما من أحد يضع يده على المحراث وينظر إلى الوراء يستحقّ أن يتبعني ويدخل ملكوت السموات"، استهلّ غبطة أبينا البطريرك كلامهمشيراً إلى أنّ "هذه هي المرّة الثالثة نأتي ونزوركم، أحبّاءنا في هذه المدينة ليلّ وضواحيها، أنتم الذين تهجّرتم بغالبيتكم قسراً، ولا لزوم أن نعود ونذكر تلك الحوادث الأليمة. في هذه الأيّام العشرة الماضية، زرنا رعايا فرنسا من تور وبواتييه وليون وستراسبورغ واليوم ليلّ وغداً إن شاء الله في باريس، هذه الرعايا عزيزة على قلبنا الأبوي، كبطريرك أب ورأس للكنيسة الأنطاكية السريانية الكاثوليكية في العالم. كما زرنا إرسالية مريم العذراء في أوكسبورغ – ألمانيا، ورعية مار يوحنّا الرسول الحبيب في أرنهم – هولندا. هذه الزيارات الماراتونية لم تكن سهلة، لكنّ لقاءنا مع أولادنا الروحيين كان نبعاً من الفرح الداخلي والتعزية، أنّنا رأينا واختبرنا، مهما كانت الصعوبات والمعاناة، أنّ غالبية أولادنا يشعرون بنوع من الراحة النفسية لأنّهم في بلد يقدّر إيمانهم الخاصّ بالرب يسوع وكرامتهم الإنسانية وحرّيتهم".

    وأشار غبطته إلى أنّنا "نرى بيننا أعزّاءنا خدام المذبح، والأطفال والشبيبة وأصدقاء رعيتنا في ليلّ، والذين يريدون أن يشتركوا معنا في ذبيحة القداس هذه. ونحيّي كاهن الرعية اللاتينية الأب Ivan الذي أتى ليصلّي معنا ويشاركنا في هذا القداس. نفرح كثيراً أن نلتقي بكم لأنّكم، رغم كلّ التحدّيات الماضية، فأنتم هنا مرحَّبٌ بكم كإخوة وأخوات في أبرشية ليلّ، وخلال هذا النهار التقينا برئيس أساقفة باريس Laurent ULRICH لأنّنا مدعوون أيضاً للمشاركة في احتفالات ذكرى مرور 170 سنة على تأسيس منظَّمة Oeuvre d’Orient".

    ولفت غبطته إلى أنّنا "كنيسة صغيرة، ولا نزال نعيش عدم الإستقرار بسبب استمرار أعمال العنف والقمع والإضطهاد باسم الدين، كما حدث في العراق وسوريا، وحالياً في لبنان. وكما سمعنا من مار بولس، يطلب منّا هذا الرسول الأمانة وأن نخدم الكنيسة، لا أن نضيِّع وقتنا بالأقاويل والمشاحنات، بل أن نكون أبناء وبنات كنيسة شاهدة وشهيدة. كنيستنا تشهد للرب يسوع، وقد استشهدت من أجل الرب يسوع، وهذا فخر لنا. نسأل  الرب أن يهدينا وينعم علينا بكهنة رعاة صالحين يخدمون الرب بكلّ تفانٍ وإخلاص، دون أن يفرضوا أنفسهم على الرعية، بل أن يخدموها بتواضع ووداعة ومحبّة وصبر".

    وختم غبطته موعظته بالقول: "رأيتُ أن أُنعِمَ على أبونا سامر كاهنكم بلبس الصليب المقدس والخاتم كي يتشجّع، وقد تعهّد أن يكرِّس نفسه لخدمتكم كرعية، ولو أنّها رعية صغيرة، لكن ليكون رسولاً ينشر إنجيل الرب يسوع ويخدم الرب وكنيسته بتفانٍ، تابعاً إيّاه في كلّ الحالات، المؤلمة منها والمفرحة والمشجِّعة. لذلك أردتُ أن أشجّعه كي يتمّم رسالته".

    وكان الأب سامر حلاته قد ألقى كلمة رحّب فيها بغبطة أبينا البطريرك: "ܬܳܐ ܒܰܫܠܳܡ ܪܳܥܝܳܐ ܫܰܪܺܝܪܳܐ ܘܰܡܕܰܒܪܳܢܳܐ ܚܰܟܺܝܡܳܐ هلمَّ بسلام أيّها الراعي الصالح والمدبِّر الحكيم. باسمي وباسم أبناء رعية يسوع الفادي، نقدّم لغبطتكم وللوفد المرافق عميق الشكر والإمتنان لتجشُّمكم عناء السفر لزيارة أبنائكم في فرنسا. إنّه لفرحٌ عظيمٌ لهذه الرعيةالفتيّة حيث نشأت منذ ما يقارب العام والنصف، أن تستقبل أبا الكنيسة وراعيها في هذا المساء المبارك، لنصلّي معاً ونشكر الرب على كلّ نِعَمِه وبركاته، ولكي يحلّ سلامه في العالم أجمع، وفي الشرق الأوسط بصورة خاصّة".

    وتابع قائلاً: "لقد حملت زيارة غبطتكم الراعوية إلى مدينة ليلّ قبل عامين البشرى السارّة، حيث طلب الأبناء من أبيهم أن يتمّ تعيين كاهن مقيم لهم، وما كانت إلا ساعات قليلة وزُفَّ لنا خبر تعيين كاهن مقيم في مدينة ليلّ، ووصلني خبر تعييني في إرسالية يسوع الفادي في ليلّ. وما أن وصلتُ لهذه الإرسالية، وبالتعاون مع أبنائها، شمّرنا عن سواعدنا جميعاً، وما كانت إلا أيّام قليلة وتمّ تحويلها إلى رعية. واستطعنا في فترة قصيرة أن نصل إلى ما ترونه اليوم، وكلّ هذا بفضل المحبّة التي زرعها الرب في قلوبنا".

    وختم بالقول: "هذه الزيارة تحمل الكثير من الدعم الروحي والمعنوي لنا، كاهن وأبناء الرعية، لمواصلة المسيرة والتقدُّم الروحي للحفاظ على تراث كنيستنا السريانية الحبيبة وتقاليدها. وكما تعلمون غبطتكم بصعوبة تأسيس الرعايا في المهجر، وغبطتكم كنتم من الأوائل الذي أسّسوا رعايا، ومن ثمّ أبرشيات في المهجر، لكن، بعد الإتّكال على الرب ودعم غبطتكم والآباء الروحيين وتشجعيكم، تقدَّمت ونشطت رعيتنا خلال فترة قصيرة بتكاتُف الأبناء مع الراعي. دمتم تحت حمى أمّنا العذراء مريم".

    وبعد الموعظة، أقام غبطته رتبة إلباس الصليب المقدس والخاتم بحسب طقس الكنيسة السريانية الكاثوليكية، فألبس الأب سامر حلاته صليب الصدر والخاتم، في جوّ روحي عابق بالفرح، وسط تصفيق الحضور وزغاريد النساء.

    وبعدما منح غبطته البركة الختامية، انتقل الجميع إلى قاعة الكنيسة، حيث قطع غبطته قالب الحلوى الذي أُعِدَّ احتفاءً بغبطته بمناسبة زيارته الراعوية. بعدئذٍ تقدّم الجميع من غبطته، ونالوا بركته الأبوية، وأخذوا معه الصور التذكارية.

    هذا وقد قدّم الجميع التهنئة للمونسنيور الجديد سامر حلاته بنيله إنعام لبس الصليب والخاتم.

 

إضغط للطباعة