|
في تمام الساعة السادسة من مساء يوم الأربعاء 6 أيّار 2026، احتفل غبطة أبينا البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان بطريرك السريان الكاثوليك الأنطاكي، بالقداس في إرسالية مريم العذراء "يولداث ألوهو" السريانية الكاثوليكية في مدينة أوكسبورغ Augsburg – ألمانيا.
عاون غبطتَه صاحبُ السيادة مار أفرام يوسف عبّا، والخوراسقف حبيب مراد، والأب إياد ياكو، بحضور ومشاركة المونسنيور أليسّاندرو بيريكو النائب الأسقفي للإرساليات الشرقية في أبرشية أوكسبورغ اللاتينية، والأب دانيال كاهن رعية أوكسبورغ للسريان الأرثوذكس. وخدم القداس شمامسة الإرسالية وجوق الترتيل، بحضور ومشاركة جموع غفيرة من المؤمنين من أبناء الإرسالية الذين قَدِموا بلهفة وشوق لنيل بركة غبطته.
وفي موعظته بعد الإنجيل المقدس، استهلّ غبطة أبينا البطريرك كلامه شاكراً "أبونا العزيز إياد على كلماته الترحيبية اللطيفة، نحن نقوم بزيارات راعوية بطريركية إلى كنائسنا في فرنسا وألمانيا وهولندا. وكما ترون يرافقنا سيادة أخينا مار أفرام يوسف عبّا رئيس أساقفة بغداد، والخوراسقف حبيب مراد أمين سرّ البطريركية، والشمّاس بيار عبدالجليل. نرحّب بالمونسنيور أليسّاندرو بيريكو، وبالأب دانيال، ونرحّب بكم جميعاً، الشمامسة وجوق الترتيل والمؤمنين الأعزّاء".
ولفت غبطته إلى أنّنا "سمعنا من رسالة مار بولس الثانية إلى تلميذه تيموثاوس، وبولس كان من الفرّيسيين الذين يضطهدون المسيحيين الأوَّلين، ثمّ أصبح رسولاً للأمم، أي لغير اليهود في بلاد البحر المتوسّط. والكنيسة تكرّمه لأنّه أهدانا رسائله الرائعة، 14 رسالة، منها ما قرأنا للتوّ إلى تلميذه تيموثاوس. بولس شعر أنّه في نهاية رسالته وطريقه، فأعطى تلميذه تيموثاوس وصيّة بأنّ على الذي يريد اتّباع المسيح أن يكون شجاعاً وأميناً ويبشّر بالمسيح مهما كانت الصعوبات، لأنّنا، كما سمعنا من الإنجيل المقدس، نبشّر بالرب يسوع مصلوباً".
وأكّد غبطته على أنّنا "عندما نقول إنّنا نتبع المسيح، علينا أن نكون واعين إلى أنّ رسالتنا لا تنفصل عن صليب المسيح. نقبل الصعوبات والأحداث الأليمة التي أصابتنا في بلدنا العزيز العراق حيث أنتم بغالبيتكم من هناك، ونقبل حكمة الرب أن نكون في هذا البلد، ألمانيا، الذي استقبلنا ويحترمنا كبشر يحقّ لنا أن نعيش بكرامتنا رغم كلّ التحدّيات التي نجابهها، لأنّنا تلاميذ الرب يسوع".
ونوّه غبطته بأنّ "مار بولس يذكر في رسالته أنّه ستأتي أيّام حيث سنجد حتّى أنّ الذين يدّعون بأنّهم تلاميذ المسيح لن يقبلوا تعاليمه، وسيبدأون يعلّمون تعاليم غير تعاليم المسيح. تصوَّروا منذ ذاك الزمان، من زمن مار بولس، أي من حوالي 2000 سنة، كانت هناك صعوبات واختلافات في كنيسة المسيح، لماذا؟ لأنّ البعض، وللأسف الشديد، يفكِّرون أن يفرضوا آراءهم الشخصية على التعليم الذي أعطانا إيّاه الرب في الكتاب المقدس. لذلك يحذّرنا مار بولس كي ننتبه ونكون أمناء للرب يسوع".
وشدّد غبطته على أنّكم "تسعون جهدكم كي تحافظوا على إيمانكم رغم كلّ ما أصابكم من المآسي، وتحافظوا على محبّتكم للرب يسوع، وعلى الأمانة للكنيسة. صحيح نحن قليلو العدد في هذا البلد الكبير، لكن تأكَّدوا أنّنا عندما نلتقي برجال الكنيسة اللاتين، إن كان في ألمانيا أو فرنسا أو السويد أو هولندا أو سواها، يعترفون جميعهم أنّ أولادنا المؤمنين هم مثال لباقي المؤمنين والمواطنين بأمانتهم للرب ومحبّتهم له وغيرتهم على تعليم الرب والكنيسة".
وأشار غبطته إلى أنّ "أبونا إياد ياكو يخدمكم منذ سنوات، وهو كرَّس نفسه لخدمة الرب والكنيسة منذ سيامته الكهنوتية عام 2009، أي قرابة 17 سنة، أعطى ذاته كي يخدمكم. ونحن نعرف جيّداً أنّ خدمة كنيسة الإنتشار، أي خارج بلادنا المشرقية، ليست خدمة سهلة، بل تتطلّب الكثير من التواضع والوداعة والصبر والتضحيات. وأنتم تعلمون أنّ أبونا إياد لم يقصِّر أبداً في خدمته، بل يسعى جهده ليتبع الرب يسوع كالتلميذ الصالح، لأنّه كرَّس نفسه بقناعة لخدمة الكنيسة وإخوته وأخواته هنا كما كان في العراق".
وختم غبطته موعظته قائلاً: "لذلك، أنا كبطريرك، رئيس الكنيسة السريانية الأنطاكية الكاثوليكية، قرّرتُ أن أكرِّم الأب إياد بحمل صليب الصدر ولبس الخاتم، وطبيعي هذا تكريم، لكن في الوقت ذاته هو دعوة للإلتزام أكثر في خدمة الرب والكنيسة، يعطي أكثر من أجلكم أنتم هنا في أوكسبورغ، ومن أجل الإرساليات الأخرى في جنوب وشرق وغرب ألمانيا. لذلك نسألكم أن تصلّوا من أجله كي يبقى حقيقةً الخادم الأمين وتلميذ الرب يسوع في حياته وتعليمه وأعماله".
وكان الأب إياد ياكو قد ألقى كلمة رحّب فيها بغبطة أبينا البطريرك: "يسرّنا أن نرحّب بكم في هذا اليوم المبارَك، فقدومكم إلينا وتواجدكم معنا هو نعمة وبركة لنا جميعاً، وبكلّ محبّة ومن أعماق قلوبنا نرّحب بزيارتكم المبارَكة لإرسالية كنيستنا السريانية الكاثوليكية الحبيبة في مدينة أوكسبورغ".
وتابع: "غبطة أبينا البطريرك، نودّ أن نعبّر عن امتناننا الكبير وفخرنا بمحبّتكم الأبوية الخاصّة والمميَّزة، وتشجيعكم ودعمكم الدائم لنا".
وختم بالقول: "نطلب من ربنا ومخلّصنا يسوع المسيح، بشفاعة ومعونة أمّنا العذراء مريم، أن يعطيكم الصحّة والسلامة والعمر المديد، ويديمكم على رأس كنيستنا السريانية المبارَكة. كلّنا آذان صاغية لسماع توجيهاتكم ونيل بركتكم الأبوية. وبارخمور".
وبعد الموعظة، أقام غبطته رتبة إلباس الصليب المقدس والخاتم بحسب طقس الكنيسة السريانية الكاثوليكية، فألبس الأب إياد ياكو صليب الصدر والخاتم، في جوّ روحي عابق بالفرح، وسط تصفيق الحضور وزغاريد النساء.
وبعدما منح غبطته البركة الختامية، توجّه إلى الباحة الخارجية حيث استمع إلى باقة من المعزوفات الكنسية والكشفية أدّتها فرقة الكشّاف في الإرسالية. ثمّ انتقل الجميع إلى قاعة الكنيسة، حيث قطع غبطته قالب الحلوى الذي أُعِدَّ احتفاءً بغبطته بمناسبة زيارته الراعوية. بعدئذٍ تقدّم الجميع من غبطته، ونالوا بركته الأبوية، وأخذوا معه الصور التذكارية.
هذا وقد قدّم الجميع التهنئة للمونسنيور الجديد إياد ياكو بنيله إنعام لبس الصليب والخاتم.
|