الصفحة الرئيسية البطريركية الأبرشيات الاكليريكيات الرهبانيات الأديرة ليتورجيا
 
التراث السرياني
المجلة البطريركية
المطبوعات الكنسية
إتصل بنا
غبطة أبينا البطريرك يحتفل بقداس ليلة الأحد الرابع بعد عيد القيامة في رعية مار يوسف السريانية الكاثوليكية في مدينة تور – فرنسا

 
 

    في تمام الساعة السادسة من مساء يوم السبت 2 أيّار 2026، احتفل غبطة أبينا البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان بطريرك السريان الكاثوليك الأنطاكي، بالقداس الإلهي في ليلة الأحد الرابع بعد عيد القيامة المجيدة، وذلك في رعية مار يوسف السريانية الكاثوليكية في مدينة تور Tours – فرنسا.

    عاون غبطتَه صاحبُ السيادة مار أفرام يوسف عبّا، والخوراسقف حبيب مراد، والأب نبيل ياكو. وخدم القداس شمامسة الرعية وجوق الترتيل، بحضور ومشاركة جموع غفيرة من المؤمنين من أبناء الرعية الذين قَدِموا بلهفة وشوق لنيل بركة غبطته.

    وفي موعظته بعد الإنجيل المقدس، عبّر غبطة أبينا البطريرك عن "الفرحة الكبيرة لنا أن نأتي ونزوركم في هذه الرعية، كما ذكر أبونا نبيل ياكو الذي نشكره على الكلمات اللطيفة التي فاه بها، ونصلّي ونبتهل معكم إلى الرب أن يحفظكم جميعاً، رعية صالحة مع كاهن خادم أمين لها. يرافقنا في هذه الزيارة إلى إرساليات فرنسا السريانية، سيادة أخينا مار أفرام يوسف عبّا رئيس أساقفة بغداد، والخوراسقف حبيب مراد أمين سرّ البطريركية، والشمّاس الإنجيلي بيار عبدالجليل، ونسأل الله أن يعطينا النعمة والقوّة كي نتمّم هذه الزيارة، لنذكِّر أولادنا الروحيين الأحبّاء أنّنا معهم".

    وأكّد غبطته أنّنا "نحن معكم، أحبّاءنا، نبذل كلّ جهدنا حتّى نعلن للجميع أنّنا لسنا فقط أفراداً وعائلات، بل كنيسة عريقة في القِدَم منذ زمن الرسل، وهذه الكنيسة بقيت، إن كان في العراق أو في سوريا أو لبنان، شاهدة للمسيح، وشهيدة من أجل المسيح. وقد سمعنا من الإنجيل المقدس، الرب يسوع يعلن بقوله: "من تراه الوكيل الأمين"، الذي يُعطى الكثير ويطالَب بالكثير".

    ولفت غبطته إلى أنّ "الكنيسة هي جسد المسيح السرّي، شعب الله المؤمن، يخدمها المكرَّسون، البطريرك والأساقفة والكهنة، ولكنّ الكاهن هو على تماس مع المؤمنين في الصفّ الأول، إذ يلاقي الكثير من الصعوبات والتحدّيات، إلا أنّ الرب يعطي الجميع القوّة والنعمة. هناك تحدّيات كثيرة، رعوية ونفسية واجتماعية، العلاقات مع الشمامسة وجوق التراتيل والأخوية والمؤمنين، فالكاهن مؤتمَن على الرعية كلّها. لذلك لا ينظر البعض إلا إلى السلبيات، بينما الكاهن يبذل كلّ جهده كي يكون للكلّ، يخدم الكلّ، ويقدِّس الكلّ بالأسرار، ويعظ للكلّ بالمحبّة والصبر والفطنة التي يمنحه إيّاها الروح القدس".

    ونوّه غبطته بأنّه "من هنا نحتاج إلى وكلاء وخدّام أمناء، مثل أبونا نبيل الذي خدمكم طيلة هذه السنوات، وبذل كلّ جهد حتّى يبيِّن أنّه هو الراعي الصالح. الأمانة ضرورية، ونحن ندرك جيّداً أنّ الصعوبات والتحدّيات كثيرة، ليس فقط من خارج الكنيسة، أكان في الشرق، أو هنا في الغرب، وبخاصّة في فرنسا. ولكن، وللأسف، هناك صعوبات وتحدّيات، وبعض من يخلقون الفِتَن من داخل الكنيسة، مشكِّكين المؤمنين الأبرياء التوّاقين إلى عيش المحبّة المسيحية الصادقة".

    وشدّد غبطته على أنّنا "عندما نتكلّم عن أبونا نبيل، علينا أن نتكلّم أيضاً عن حاجتنا في الكنيسة إلى كهنة صالحين، وإلى شمامسة يتكرَّسون للخدمة، وإلى شبّان وشابّات يتشجّعون ويكرِّسون أنفسهم للرب يسوع وللكنيسة. وتعرفون أنّه في هذه البلاد، وللأسف الشديد، العقلية أو ما يُسمَّى الثقافة العلمانية تغلغلت في الكنيسة، وقلّت فيها الدعوات. ونحن مسرورون جداً أن نرى معنا هنا أولادنا وشبابنا الذي قدّموا ذواتهم للخدمة وأصبحوا شمامسة. فليلهمهم الرب ويعطيهم النعمة حتّى يكرِّسوا أنفسهم بشجاعة للكنيسة ولشعب الله".

    وختم غبطته موعظته بالقول: "لذلك، بما أنّ أبونا نبيل خدمكم هذه الخدمة الصالحة، قرّرنا أن نمنحه إنعام لبس صليب الصدر والخاتم، على كلّ ما أبداه وبذله من تقوى ومثال صالح، مع الإكرام، حتّى نشجّعه ليتابع خدمته، وليس فقط كي يضع الصليب على صدره ويتكبّر على الآخرين، بل على العكس، كي يكون هذا الكاهن المتواضع الوديع الذي ينشر الرجاء بأنّ يسوع يحبّنا، وعلينا أن نظلّ نحبّه، وأن نفتخر بمخلّصنا يسوع مهما كانت العواصف".

    وكان الأب نبيل ياكو قد ألقى كلمة رحّب فيها بغبطته، فقال: "إنّه لفرح كبير تعيشه إرساليتنا الفتيّة في هذه الأيّام، وهي تتبارك وتتنعّم بزيارتكم المبارَكة الرابعة، يا صاحب الغبطة، خلال فترة خدمتي المتواضعة في هذه الإرسالية، والتي أصبحت رعية رسمياً سنة 2019. ولكنّي، سيّدنا، أفضِّل دائماً كلمة إرسالية، لتذكِّرنا دائماً برسالتنا، نحن الكهنة والخدّام وأبناء الرعية أيضاً، بأنّنا مكلَّفون بالعمل كرسل ينشرون الإيمان الشرقي الأنطاكي الأصيل الذي ورثناه عن أجدادنا إلى بلاد الغرب. فوجودنا ليس فقط للبحث عن الأمان، ولكن لنعيش الشهادة الحيّة، وننقل تراث آبائنا الشرقيين وتقاليدهم إلى هنا حيث الإستقرار والأمان. فالإيمان الشرقي الأصيل هو الوقود الذي سيبقى في كلّ هذه الأجيال التي تنمو هنا قوية ومتجذّرة بالرغم من تحدّيات اللغة والثقافة، ولكنّ الإيمان واحد لا يتجزّأ".

    وتابع قائلاً: "سيّدنا العزيز، نثمِّن كثيراً زيارتكم الأبوية لإرساليتنا، وتستطيعون أن تلمسوا هذه الغبطة بوجود المؤمنين، وهم ملتفّون حول خادمهم بكلّ صدق وأمانة، مقدِّرين ومثمّنين الجهود التي تبذلونها وتحملونها على عاتقكم، رغم مشقّة السفر والظروف الصعبة، حيث الكرسي البطريركي والشرق الأوسط. لكنّ إحساسكم بالمسؤولية تجاه أبنائكم في المهجر هو السبب في وجودكم ودعمكم وإرشادكم لأبناء الرعية، مثلها مثل الكهنة. فأنتم مثالٌ للراعي الصالح الأمين الذي يسهر على أبنائه في الشرق والغرب، ليتجاوزوا ويتغلّبوا على كلّ الصعوبات، من أجل احتضان العائلات التي تركت أوطانها، لكنّها لم تترك إيمانها. فمنكم نستمدّ الإخلاص وحبّ الخدمة وقوّة الإيمان".

    وختم كلمته: "حللتُم أهلاً، غبطةَ أبينا البطريرك، ونزلتُم سهلاً بين أبنائكم، ونطلب صلواتكم من أجلي، أنا العبد الضعيف، ومن أجل كلّ أبناء الرعية في تور، والإرساليات في وسط وغرب فرنسا. وبارخمور سيّدنا".

    وبعد الموعظة، أقام غبطته رتبة إلباس الصليب المقدس والخاتم بحسب طقس الكنيسة السريانية الكاثوليكية، فألبس الأب نبيل ياكو صليب الصدر والخاتم، في جوّ روحي عابق بالفرح، وسط تصفيق الحضور وزغاريد النساء.

    وبعدما منح غبطته البركة الختامية، انتقل الجميع إلى قاعة الكنيسة، حيث كان لقاءٌ جمع المؤمنين بأبيهم الروحي، فنالوا بركته الأبوية، واستمعوا إلى توجيهاته، وأخذوا معه الصور التذكارية تخليداً لهذه المناسبة.

    هذا وقد قدّم الجميع التهنئة للمونسنيور الجديد نبيل ياكو بنيله إنعام لبس الصليب والخاتم.

 

 

إضغط للطباعة