|
في تمام الساعة الحادية عشرة من صباح يوم الجمعة 1 أيّار 2026، احتفل غبطة أبينا البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان بطريرك السريان الكاثوليك الأنطاكي، بالقداس الإلهي للإرسالية السريانية الكاثوليكية في مدينة بواتييه Poitiers – فرنسا، وذلك في كنيسة القيامة اللاتينية في المدينة.
شارك في القداس صاحب السيادة مار أفرام يوسف عبّا، والخوراسقف حبيب مراد، والأب نبيل ياكو، بحضور ومشاركة المونسنيور Benoit de Mascarel ممثِّلاً مطران أبرشية بواتييه اللاتينية جيروم الموجود خارج المدينة. وخدم القداس الشمامسة والجوق، بحضور ومشاركة أعضاء الإرسالية السريانية الكاثوليكية في المدينة، وهم مجموعة صغيرة من العائلات هاجرت بغالبيتها من بغداد – العراق إثر المجزرة الرهيبة في كاتدرائية سيّدة النجاة، ومن بينهم والدا الأب الشيهد وسيم القسّ بطرس وأفراد عائلته.
وفي موعظته بعد الإنجيل المقدس، استهلّ غبطة أبينا البطريرك كلامه شاكراً "أبونا نبيل على الكلمات اللطيفة التي وجّهتَها باسم المحبّين من أبناء هذه الإرسالية المبارَكة في مدينة بواتييه، وشكراً للمونسنيور Benoit de Mascarel الذي يشاركنا في هذا القداس ممثّلاً المطران جيروم، وقد تكلّم باسم سيادته معبّراً عن الإعتزاز بكم، أحبّاءنا، وبإيمانكم الأصيل. نشكركم جميعاً، باسمي الشخصي، وباسم صاحب السيادة أخينا مار أفرام يوسف عبّا، والخوراسقف حبيب مراد، ونعبّر عن فرحنا بالقيام بهذه الزيارة في بداية زياراتنا الرعوية إلى فرنسا".
ونوّه غبطته بأنّنا "استمعنا إلى الرسالة إلى العبرانيين، حيث يؤكّد كاتب الرسالة على أهمّية أن نتمسّك بالرجاء، لأنّ الله ربنا هو أمين. نعم، نحتاج إلى هذا التجديد الثابت لرجائنا، أنتم الذين تهجَّرتم وأُجبِرتم على مغادرة أرضكم وترك بلادكم، لا سيّما في العراق، وسعيتم كلّ جهدكم للمحافظة على إيمانكم هنا في فرنسا، هذا البلد الجديد الذي تعرفون صعوباته وتحدّياته. سنبقى ثابتين في الرجاء، ونجدِّد إيماننا وثقتنا بالرب يسوع، أنّه مهما حصل لنا، فهو أمين، يدافع على كنيسته وعن المؤمنين. أنتم أبناء وبنات أجيال من الذين ضحّوا وتحمّلوا الكثير من أجل المحافظة على إيمانهم".
ولفت غبطته إلى أنّنا "نتساءل ونطلب من الرب أن يجيب على تساؤلاتنا، لماذا يسمح بأن تُنتهَك حقوقنا المسيحية والإنسانية في بلدنا الذي نشأنا فيه، ونحن أبناء وبنات هذا البلد الأصيلين، منذ آلاف السنين؟ لا نستطيع أن نفهم حكمة الله، لكنّنا نجدِّد إيماننا به، متيقّنين أنّ الرب يسوع الذي تحمّل من أجلنا الآلام والموت، قام ممجَّداً. لذا نحن، وإن كنّا نعيش هذه الظروف الصعبة، نؤمن بأنّ أولادنا وشبابنا سيبقون أمناء للرب يسوع، وسيكونون شهوداً لإيماننا المسيحي في هذا البلد الذي كان يسمَّى البلد المسيحي. فنحيا بالإيمان والرجاء والمحبّة، حتّى أنّ الذين حولنا، وبخاصّة المسيحيين منهم، سيرون إيماننا وثباتنا في الرجاء رغم مصائبنا، وسيتعلّمون منّا هذا التسليم الكلّي للرب الذي يعضد ويبارك في خضمّ المِحَن والصعوبات".
وختم غبطته موعظته ضارعاً "إلى الرب يسوع، بشفاعة أمّه وأمّنا مريم العذراء، في مطلع هذا الشهر المبارَك، شهر أيّار المكرَّس لتكريم العذراء مريم، وفي هذا اليوم الذي يُسمَّى يوم عيد العمل، وهو أيضاً عيد مار يوسف العامل، أي الذي ضحّى كي يؤمِّن الحماية للعائلة المقدسة، ليسوع ومريم، نسأل الرب يسوع القائم بالمجد من بين الأموات أن يتحنَّن علينا ويحمينا ويرافقنا جميعاً، أينما كنّا، بِنِعَمِه وبركاته وقوّته وعزائه وفرحه".
وكان الأب نبيل ياكو قد رحّب بغبطته باسم أعضاء الإرسالية، معبّراً عن فرحهم البنوي باستقبال غبطته، واعتزازهم بزيارته الرعوية وعنايته بهم، مثمّنين تجشُّمه عناء السفر لتفقُّد شؤونهم رغم قلّة عددهم، داعياً لغبطته بالصحّة والعافية والعمر الطويل ليتابع خدمته في رعاية الكنيسة في كلّ مكان.
ثمّ ألقى المونسنيور Benoit de Mascarel كلمة مرحّباً بغبطته باسم سيادة المطران جيروم، مثنياً على عراقة إيمان أعضاء الإرسالية السريانية الكاثوليكية في بواتييه، وهي كنيسة حيّة ومتجذّرة في عمق تاريخ الكنيسة الجامعة، وتشكّل القدوة لنا، نحن المؤمنين في الغرب، بتمسُّك أبنائها وبناتها بالإيمان، وعيشهم المحبّة، وثباتهم في الرجاء الذي لا يخيِّب.
وبعد القداس، تحلّق الجميع حول غبطته في لقاء جمع الأب الروحي العام بأبنائه وبناته، في جوّ من الفرح الروحي، وخلاله قدّم الجميع التهنئة للأب نبيل ياكو بمناسبة عيد ميلاده المصادف هذا اليوم.
|