الصفحة الرئيسية البطريركية الأبرشيات الاكليريكيات الرهبانيات الأديرة ليتورجيا
 
التراث السرياني
المجلة البطريركية
المطبوعات الكنسية
إتصل بنا
غبطة أبينا البطريرك يشارك في عشيّة الصلاة من أجل السلام التي دعا إليها وترأَّسها قداسة البابا لاون الرابع عشر، الفاتيكان

 
 

    في تمام الساعة السادسة من مساء يوم السبت 11 نيسان 2026، شارك غبطة أبينا البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان بطريرك السريان الكاثوليك الأنطاكي، في عشيّة الصلاة من أجل السلام، والتي دعا إليها وترأَّسها قداسة البابا لاون الرابع عشر، وذلك في بازيليك القديس بطرس في الفاتيكان.

    شارك في الصلاة أيضاً عدد من الكرادلة والأساقفة والكهنة والرهبان والراهبات والمؤمنين من أماكن مختلفة حول العالم. وقد رافق غبطةَ أبينا البطريرك صاحبا السيادة: مار أفرام يوسف عبّا، ومار فلابيانوس رامي قبلان.

    تضمّنت الصلاة تأمّلات وترانيم وطلبات من أجل انتهاء الحروب وإحلال السلام والأمان في العالم.

    وخلال الصلاة، ألقى قداسة البابا كلمة تأمّلية اعتبر فيها أنّ هذه الصلاة "هي تعبير عن ذلك الإيمان الذي ينقل الجبال، بحسب كلام يسوع. شكراً لكم لأنّكم قبلتم هذه الدعوة، فاجتمعتم هنا، عند قبر القديس بطرس، وفي أماكن كثيرة أخرى من العالم، لتتضرّعوا من أجل السلام. الحرب تُفرِّق، أمّا الرجاء فيوحِّد. التسلُّط يدوس الإنسان، أمّا المحبّة فترفعه. عبادة الأصنام تُعمي، أمّا الله الحيّ فهو نور. يكفي قليل من الإيمان، ذرّة من الإيمان، لنواجه معاً، باسم الإنسانية وبروح الإنسانية، هذه الساعة المأساوية من التاريخ".

    ولفت قداسته إلى أنّ "الصلاة ليست ملجأً نهرب إليه لنتنصّل من مسؤوليّاتنا، وليست مخدِّراً نتجنّب به الألم الذي تسبِّبُه هذه المظالم الكثيرة. بل هي الجواب الأشدّ مجّانيّة، والأكثر شموليّة، والأقوى تأثيراً في وجه الموت: نحن شعب قد سبق وقام! ففي داخل كلّ واحد منّا، وفي كلّ إنسان، الرب المعلِّم في داخل كلّ إنسان يعلِّم السلام، ويدفع إلى اللقاء، ويوحي بالصلاة. فلنرفع إذاً نظرنا! ولننهض من تحت الأنقاض! لا شيء يمكنه أن يحبسنا في مصير مكتوب سلفاً، ولا حتّى في هذا العالم الذي يبدو أنّ القبور فيه لا تكفي، لأنّ الإنسان لا يزال يُصلَب، ولا تزال الحياة قيد الإبادة، بلا قانون وبلا رحمة".

    ودعا قداسته إلى أن "نوحِّد إذاً الطاقات الأخلاقية والروحية لملايين، بل مليارات الرجال والنساء، من كبار وصغار، الذين يؤمنون اليوم بالسلام، ويختارون السلام، ويضمِّدون الجراح، ويُصلِحون الأضرار التي خلّفها جنون الحرب. إنّي أتلقّى رسائل كثيرة من أطفال من مناطق النزاع: وعند قراءتها يدرك الإنسان، ببراءةٍ صادقة، هولَ الأفعال الغير إنسانية والتي يتباهى بها بعض البالغين. لنصغِ إلى صوت الأطفال! هناك مسؤوليّات لا يمكن التخلّي عنها تقع على عاتق قادة الأمم. إليهم نصرخ: توقّفوا! لقد حان وقت السلام! اجلسوا إلى طاولات الحوار والوساطة، لا إلى الطاولات التي يُخطَّط عليها لإعادة التسلُّح واتّخاذ قرارات الموت!".

    ونوّه قداسته بأنّ "هناك أيضاً مسؤولية لا تقلّ شأناً تقع على عاتقنا جميعاً، نحن الرجال والنساء من بلدان مختلفة: نحن حشدٌ هائل نرفض الحرب بالأعمال، لا بالكلام فقط. الصلاة تُلزِمنا بأن نحوِّل ما تبقّى من عنف في قلوبنا وعقولنا: لِنَتُب ونَعُدْ إلى ملكوت سلام يُبنَى يوماً بعد يوم، في البيوت، والمدارس، والأحياء، وفي الجماعات المدنية والدينية، ولنأخذ المزيد من المساحات المتبقّية للجدل والإستسلام، ونجعلها للصداقة وثقافة اللقاء. لِنَعُدْ إلى الإيمان بالمحبّة، والإعتدال، والسياسة الصالحة. لنكوِّن أنفسنا ونلتزم، كلّ واحد بحسب دعوته. فلكلّ واحد مكانه في فسيفساء السلام".

    وشدّد قداسته على أهمّية أن نعود "إلى بيوتنا حاملين هذا الإلتزام: أن نصلّي دائماً بلا ملل، وأن نسعى إلى توبة عميقة في القلب. الكنيسة شعب عظيم في خدمة المصالحة والسلام، تسير بثبات دون تردُّد، حتّى ولو عرَّضَها رفضُ منطق الحرب لسوء الفهم والإزدراء. إنّها تعلن إنجيل السلام، وتربّي على طاعة الله لا طاعة الناس، ولا سيّما عندما تكون كرامة الآخرين المطلَقة مهدَّدة بانتهاكات متواصلة للقانون الدولي... أيّها الإخوة والأخوات من كلّ لغة وشعب وأمّة: نحن عائلة واحدة تحزن، وترجو، وتنهض من جديد... السلام لكم جميعاً! إنّه سلام المسيح القائم من بين الأموات، ثمرة ذبيحة حبّه على الصليب".

    ورفع غبطة أبينا البطريرك الصلاة إلى الرب يسوع، بشفاعة أمّه وأمّنا مريم العذراء، وبالشركة الروحية مع قداسة البابا، من أجل انتهاء الحروب والصراعات، وإحلال السلام والأمان، في لبنان ومنطقة الشرق الأوسط والعالم، لينعم الجميع بالطمأنينة والإستقرار والعيش الكريم.

 

إضغط للطباعة