|
في تمام الساعة الحادية عشرة من صباح يوم الأحد 5 نيسان 2026، احتفل غبطة أبينا البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان بطريرك السريان الكاثوليك الأنطاكي، بقداس عيد القيامة المجيدة ورتبة السلام، وذلك في كنيسة مار اغناطيوس الأنطاكي، في الكرسي البطريركي، المتحف – بيروت.
عاون غبطتَه الخوراسقف حبيب مراد، والأب كريم كلش، والأب طارق خيّاط، والأب موريس خوري، وخدم القداس والرتبة الشمامسة الإكليريكيون طلاب إكليريكية سيّدة النجاة البطريركية بدير الشرفة، بحضور ومشاركة جموع غفيرة من المؤمنين من مختلف الرعايا في أبرشية بيروت البطريركية، ومن إرسالية العائلة المقدسة للمهجَّرين العراقيين في لبنان، ضاقت بهم الكنيسة.
بدايةً، أعلن غبطته بشرى قيامة الرب يسوع من بين الأموات. ثمّ أقام رتبة السلام التي يتميّز بها احتفال عيد القيامة، مانحاً السلام إلى الجهات الأربع. وطاف غبطته في زيّاح حبري داخل الكنيسة، حاملاً الصليب المزيَّن براية بيضاء علامةً للنصر الذي حقّقه الرب يسوع بقيامته الظافرة وغلبَتِه على الموت، ليحتفل غبطته بعد ذلك بقداس العيد.
وفي موعظته في نهاية رتبة السلام، استهلّ غبطة أبينا البطريرك كلامه بتحيّة القيامة "المسيح قام، حقّاً قام"، معبِّراًعن الفرح الذي يعمّ العالم في هذا العيد، مؤكّداً على أنّه "إن لم يقم المسيح فإيماننا باطل، هذا ما سمعناه من رسالة مار بولس الذي ظهر له يسوع نفسه على طريق دمشق، كما يعلّمنا سفر أعمال الرسل، وهو نفسه يقرّ بأنّه ارتدّ إلى الإيمان، فآمن بيسوع، بعد أن ظهر له هذا الظهور الأعجوبي وغيّره من إنسان مضطهِد للمسيحيين الأولين إلى رسول كبير من أعظم الرسل، ونحن حتّى اليوم نقرأ ونسمع الرسائل التي كتبها، وفيها يعلّمنا التعليم الصحيح عن الرب يسوع وعن سرّ فدائنا، ونجمع دائماً بولس مع بطرس رئيس الرسل".
ولفت غبطته إلى أنّه "كما رأينا وسمعنا، في كنيستنا السريانية نحتفل بنعمة السلام في يوم القيامة، وهذا الأمر يذكِّرنا بأنّ المسيحيين، وبخاصّة في الشرق، كانوا يحتاجون دائماً إلى السلام، وللأسف بقوا طوال هذه القرون العديدة يطلبون السلام، ولكنّ غالبية من ديانة أخرى لم تكن تعطيهم هذا السلام الذي هو حقّ لجميع الناس، وبشكل خاصّ للمكوّنات الصغيرة التي نسمّيها الأقلّيات، ولا سيّما للمسيحيين الذين ينادون بإنجيل السلام، وليس في قلبهم حقد أو ضغينة على أحد، ولا يريدون الشرّ لأحد. لكنّنا لا نزال نصلّي ونضرع إلى الرب كي يعطينا السلام، وإلى الآن علينا أن نبقى راجين، نرجو السلام".
ونوّه غبطته "بأنّكم تعرفون ما يحدث حالياً في لبنان والعراق وسوريا وفي شرقنا، كيف أنّ هذه الأراضي التي من المفترَض أن تكون أراضٍ للسلام، بدءاً من الأراضي المقدسة، للأسف لا تزال بعيدة كثيراً عن السلام. نحن السريان في عيد القيامة الذي هو أكبر أعيادنا نصلّي ونضرع إلى الرب كي يمنح الجميع، وبالأخصّ المسيحيين، ولا سيّما للذين بقوا في هذه الأراضي، أن يعطيهم نعمة السلام".
وأشار غبطته إلى أنّنا "البارحة شاركنا في جنّاز رجل مؤمن اشتهر بتقواه وزهده والعنوان المسيحي الذي قاده أن يؤسِّس مؤسَّسات كثيرة، وهو رجل علماني، الأخ نور، واسمه بالأصل جهاد جورج بسيليس من حلب، وفي لبنان كان مدرِّساً، ولبّى دعوة ربه، فاختار الزهد التامّ، وهو الذي استطاع أن يؤسِّس بشكل خاصّ تيلي لوميار – نورسات. ونحن نعرفه منذ ثمانينات القرن الماضي، حيث كان يتجرَّد ويدعو الناس إلى المحبّة، وبالأمس شاركنا مع كثيرين من أعضاء الإكليروس في توديعه إلى الآب السماوي ونور الحقيقي في السماء".
وهنّأ غبطته جميع الحاضرين بهذا العيد المجيد، مشيراً إلى أنّه "يشاركنا في هذا القداس الإحتفالي الآباء الخوارنة والكهنة الأحبّاء، وهم كهنة أمناء للرب وللكنيسة، ويشاركنا أيضاً الشمامسة الإكليريكيون والذين يتابعون دروسهم اللاهوتية والكهنوتية في إكليريكيتنا بدير الشرفة وفي جامعة الروح القدس – الكسليك، وندعو للرب أن يثبِّتهم في دعوتهم، كي يكونوا مثالاً للكهنة الأمناء الذين لا يتخلّون أبداً عن إيمانهم وعن كنيستهم وعن الرعاة الذين يخدمونهم".
وشدّد غبطته على أنّ "أول كلمة فاه بها الرب يسوع القائم من بين الأموات للتلاميذ هي "السلام لكم". ونحن أخذنا هي التحيّة عنواناً لرسالتنا، رسالة القيامة في هذه السنة، إذ أنّنا نحتاج إلى السلام أكثر من أيّ وقت مضى. أولادنا، أولاد إرسالية العائلة المقدسة، يحتاجون كلّهم للسلام، حتّى يسطيعوا أن يلتقوا مع أحبّائهم حيث يريدهم الرب يسوع. ونحن هنا في لبنان، نسأل الرب أن يحلّ أمنه وسلامه، لأنّ العنف والفوضى والحروب لا تهبنا الطمأنينة البتّة، بل تهدِّد كنائسنا، وبشكل خاصّ شبيبتنا، أن يفقدوا رجاءهم في المستقبل ويتغرّبوا. لكنّ عليهم ألا ينسوا أنّنا نظلّ أبناء وبنات شهداء ومعترفين في هذه المنطقة، منطقة الشرق ببلدانها كافّةً، وقد عانى آباؤنا وأجدادنا الكثير، واتّكلوا على الرب، مهما كانت الضيقات والإضطهادات".
وختم غبطته موعظته بالقول: "نحثّكم جميعاً، ولا سيّما أولادنا الأعزّاء وشبيبتنا، أن تجدِّدوا ثقتكم بالرب يسوع، وتتبعوه من دون أيّ خجل كتلاميذ حقيقيين له، ممّا يجعلكم دائماً ثابتين على الإيمان بأنّ الرب يسوع هو مخلّصنا، وهو ملك السلام، بشفاعة أمّنا مريم العذراء، سلطانة السلام، وجميع القديسين والشهداء".
وقبل البركة الختامية، تكلّم الخوراسقف حبيب مراد، فوجّه التهاني البنوية باسم جميع الحاضرين إلى غبطته بمناسبة هذا العيد العظيم، عيد قيامة الرب يسوع من بين الأموات، عربون قيامتنا جميعاً، سائلاً الله أن يديمه ويحفظه بالصحّة والعافية، كي يتابع مسيرة خدمته ورعايته لكنيستنا السريانية في هذه الظروف العصيبة التي مرّت وتمرّ بها، منذ أن تسلّم غبطته مسؤولية الخدمة البطريركية حتّى الآن، بسبب الأوضاع في بلدان عدّة في منطقتنا، ضارعاً إلى الرب كي يمنحه القوّة ليتابع رعايته الأبوية الصالحة للكنيسة في كلّ مكان، ويغزر فيضَ البركات على خدمته البطريركية، مهنّئاً أيضاً جميع الحاضرين بهذا العيد العظيم، ومبتهلاً إلى الرب يسوع كي يباركهم، ويؤهّلنا جميعاً لننشر فرح القيامة حولنا كلّ حين.
وفي نهاية القداس، هنّأ غبطةُ أبينا البطريرك الأساقفةَ والكهنةَ والإكليروسَ والمؤمنين في كلّ أنحاء العالم بعيد قيامة الرب يسوع من بين الأموات. ثمّ منح غبطته الجميعَ البركة الرسولية عربوناً لمحبّته الأبوية.
وبعدئذٍ استقبل غبطته الإكليروس والمؤمنين في الصالون البطريركي.
|