الصفحة الرئيسية البطريركية الأبرشيات الاكليريكيات الرهبانيات الأديرة ليتورجيا
 
التراث السرياني
المجلة البطريركية
المطبوعات الكنسية
إتصل بنا
غبطة أبينا البطريرك يحتفل بقداس خميس الفصح ورتبة غسل أقدام التلاميذ في كاتدرائية سيّدة البشارة، المتحف - بيروت، لبنان

 
 

    في تمام الساعة الخامسة من مساء يوم الخميس 2 نيسان 2026، احتفل غبطة أبينا البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان بطريرك السريان الكاثوليك الأنطاكي، بقداس خميس الفصح ورتبة غسل أقدام التلاميذ، وذلك في كاتدرائية سيّدة البشارة، المتحف – بيروت، لبنان.

    عاون غبطتَه الخوراسقف حبيب مراد، والأب كريم كلش، والأب طارق خيّاط، والأب موريس خوري، بمشاركة المونسنيور ميشال حموي. وخدم الإحتفال الشمامسة الإكليريكيون طلاب إكليريكية سيّدة النجاة البطريركية بدير الشرفة، وجوق الكاتدرائية، بحضور ومشاركة جموع غفيرة من المؤمنين من أبناء الرعية ومن إرسالية العائلة المقدسة للمهجَّرين العراقيين في لبنان.

    بدايةً ترأّس غبطته رتبة الغسل بحسب الطقس السرياني الأنطاكي، حيث قام بغسل أقدام 12 شخصاً من المؤمنين، يمثّلون تلاميذ الرب يسوع الإثني عشر. ثمّ احتفل غبطته بالقداس الإلهي بمناسبة خميس الفصح.

    وفي موعظته بعد رتبة الغسل، بعنوان "لقد أعطيتُكم مثالاً"، تحدّث غبطة أبينا البطريرك عن احتفال الكنيسة المقدسة "في هذا المساء، مساء خميس الأسرار الذي فيه تمّ أيضاً غسل أقدام التلاميذ، حيث نجتمع في هذه الكاتدرائية لكي نتأمّل بالرب متواضعاً ووديعاً، هو الذي قال عن نفسه: تعلّموا منّي فإنّي وديع ومتواضع القلب. ويشاركنا في هذا الإحتفال أحبّاؤنا الكهنة الذي يخدمون في البطريركية وفي أبرشيتنا البطريركية، والشمامسة الإكليريكيون من دير الشرفة، والذين بقوا في هذه الأعياد في الإكليريكية، وهم يشاركوننا في هذه الإحتفالات. نصلّي من أجلهم، لأنّ علينا أن نحثّ دائماً ونشجّع الدعوات الكهنوتية والرهبانية. واسمحوا لي أن أقول إنّه، وللأسف، ليس لدينا أيّ دعوة من لبنان في الإكليريكية، لدينا دعوات من العراق وسوريا ومصر، ولكن ليس لدينا دعوات من لبنان. نصلّي ونشجّع شبابنا كي يكون لديهم هذا الحبّ الحقيقي للرب يسوع، ليتبعوه في سرّ الكهنوت ويخدموا الكنيسة".

    ولفت غبطته إلى أنّ "يسوع أعطانا مثالاً، نعم، علّمَنا تعاليم كثيرة، بدءاً من التطويبات التي تضمّ أيضاً طوبى لفاعلي السلام، وكم نحتاج إلى السلام في هذه الأيّام. هل يا تُرى نصلّي إلى الرب، أم أنّنا فقدنا الرجاء، لا سمح الله؟! علينا أن نصلّي مهما كانت معاناتنا ومشاكلنا وآلامنا وقلقنا وخوفنا، فيجب علينا أن نظلّ الشعب المؤمن الذي يصلّي".

    وأشار غبطته إلى أنّ "يسوع لم يكتفِ بالتعليم فقط، بل أعطانا مثالاً بالخدمة المتواضعة. نحن نعرف أنّ غسل الأقدام عادةً كان يقوم به الخدّام في البيت، فيأتي في ذلك الوقت الزائرون والضيوف، ويطلب ربّ البيت من خدّامه أن يغسلوا لهم أقدامهم، لأنّه في ذلك الحين كان هناك احتمال أن يأتوا من طرقات وأسفار طويلة، فيحتاجون إلى غسل الأقدام".

    ونوّه غبطته بأنّ "يسوع أعطانا المَثَل، لم يكتفِ بالقول، أعطانا هو المَثَل، كما لاحظتم وعاينتم، غسل أقدام التلاميذ. لذلك يجب أن نتأمّل دائماً بهذا التواضع، والتواضع بالنسبة لنا مهمّ جداً، لأنّه إذا علَّمَنا يسوع أن نحبّ بعضنا بعضاً، فلا نستطيع أن نحبّ ما لم نكن متواضعين. وهنا نذكِّر أحبّاءنا الذين يمثِّلون الرسل الإثني عشر الذين غسلنا أقدامهم، نذكِّرهم أنّهم مدعوون حقيقةً كي يعيشوا كشباب وآباء في عائلاتهم، ويعرفوا أن يحبّوا، ليس فقط بالقول، ويعرفوا أن يتواضعوا ويسمعوا ويتفهّموا، كي يبنوا عائلاتهم، ويكونوا مثالاً لأولادهم".

    وشدّد غبطته على أنّ "علينا ألا نكتفِ بالأقوال الحلوة والمعسولة، ولا بالكتابات، وبخاصّة على مواقع التواصل الإجتماعي التي فيها لا يُسأَل أحد، لأنّ هناك مجال دائماً ليتهرّب الشخص من الحقيقة ويتّهم غيره بتزييف أقواله. لا تكفي الوعود، يجب أن نعرف أن نعيش التواضع بالتضحية والإحترام المتبادَل، ونفكّر أنّ كنيستنا تحتاج إلينا كآباء وأمّهات".   

    وتناول غبطته "كلمة قداسة البابا لاون الرابع عشر البارحة الأربعاء في الفاتيكان، حيث تكلّم قداسته عن رسالة المؤمنين العلمانيين، لأنّ هناك وثيقة في المجمع الفاتيكاني الثاني عن الكنيسة، وهي تضمّ فقرة مهمّة عن رسالة العلمانيين. لا نعتقد أنّه يجب فقط على البطريرك والمطارنة والكهنة والشمامسة والرهبان والراهبات أن يعيشوا دعوتهم المسيحية، بل إنّ كلّ المؤمنين، حتّى العلمانيين، لديهم رسالة في الكنيسة، أكان داخل الكنيسة، أن يكونوا أعضاء يبنون الكنيسة بالتفاهم والمحبّة والتواضع، وأكان خارج الكنيسة، أن يشهدوا للرب يسوع مهما كانت الظروف التي يعيشونها. إنّهم يؤمنون بيسوع المخلّص الذي قَرَنَ القول بالفعل، لأنّه احتفل بالفصح يوم خميس الأسرار، الفصح اليهودي الذي كان ولا يزال يذكِّر اليهود بعبورهم البحر من مصر إلى أرض الميعاد، وفي هذا اليوم أكلوا الحمل الفصحي. ويسوع أيضاً تناول الفصح مع تلاميذه، وقال لهم الحقيقة، إنّه جاء إلى أورشليم كي يتألّم ويموت، ولكنّه سيقوم من بين الأموات في اليوم الثالث".

    وأكّد غبطته على أنّ "يسوع قَرَنَ القول بالفعل، هو الذي قال: ما مِن حبٍّ أعظم من هذا، أن يبذل الإنسان نفسه عن أحبّائه، وهو يسوع بذل ذاته على الصليب من أجلنا. واليوم، في العشاء السرّي، في عيد الفصح هذا، نهنِّئ كهنتنا وكهنة المستقبل بهذا العيد، لأنّه عيدهم. في هذا العشاء، أسّس يسوع سرّ الإفخارستيا، كما سمعنا من الإنجيل المقدس بحسب القديس يوحنّا. ومع تأسيس سرّ الإفخارستيا، أوصى يسوع التلاميذ قائلاً: إصنعوا هذا لذكري، وبقوله هذا أسّس أيضاً سرّ الكهنوت".

    وختم غبطته موعظته بالقول: "نصلّي كلّنا من أجل كهنتنا، ومن أجل المدعوين للكهنوت، ومن أجل الذين نعرفهم في رعايانا، حتّى يكونوا حقيقةً رسلاً مقدَّسين. نصلّي من أجل هذه الرعية، رعية كاتدرائية سيّدة البشارة، ونصلّي من أجل الإرسالية، إرسالية العائلة المقدسة للمهجَّرين العراقيين في لبنان، ونصلّي كي نكون جميعنا رسل المسيح القديسين، بشفاعة أمّنا مريم العذراء، والطوباوي الشهيد المطران مار فلابيانوس ميخائيل، وجميع القديسين والشهداء".

    وقبل نهاية القداس، طاف غبطته حاملاً القربان المقدس في زيّاح حبري داخل الكاتدرائية، ومباركاً به جموع المؤمنين. ثمّ، وبعد فترة من السجود والتأمّل، منح غبطته المؤمنين البركة الختامية.

 

 

إضغط للطباعة