الصفحة الرئيسية البطريركية الأبرشيات الاكليريكيات الرهبانيات الأديرة ليتورجيا
 
التراث السرياني
المجلة البطريركية
المطبوعات الكنسية
إتصل بنا
غبطة أبينا البطريرك يشارك في القداس الإحتفالي الرسمي بمناسبة عيد مار مارون في كاتدرائية مار جرجس المارونية – وسط بيروت

 
 

    في تمام الساعة الحادية عشرة من صباح يوم الإثنين 9 شباط 2026، شارك غبطة أبينا البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان بطريرك السريان الكاثوليك الأنطاكي، في القداس الإحتفالي الحبري الرسمي الذي أقيم بمناسبة عيد القديس مار مارون، ملبّياً الدعوة التي وجّهها إليه صاحب السيادة المطران بولس عبد الساتر رئيس أساقفة أبرشية بيروت للموارنة، وذلك في كاتدرائية مار جرجس المارونية في وسط بيروت.

    احتفل بالقداس صاحبُ الغبطة الكردينال مار بشارة بطرس الراعي بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للموارنة، يعاونه صاحبا السيادة المطران بولس عبد الساتر، والمطران حنّا علوان.

    وشارك في القداس أيضاً صاحبا الغبطة يوسف العبسي بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك، وروفائيل بيدروس الحادي والعشرون ميناسيان كاثوليكوس بطريرك كيليكيا للأرمن الكاثوليك، وصاحبُ السيادة المطران باولو بورجيا السفير البابوي في لبنان، وعددٌ من أصحاب السيادة المطارنة، والآباء الخوارنة والكهنة والرهبان والراهبات من مختلف الكنائس. ورافق غبطةَ أبينا البطريرك الخوراسقف حبيب مراد.

    حضر القداس فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزاف عون وعقيلته اللبنانية الأولى السيّدة نعمت عون، ودولة رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه برّي، ودولة رئيس مجلس الوزراء القاضي نوّاف سلام وعقيلته السيّدة سحر سلام، ووزراء ونوّاب حاليون وسابقون، وشخصيات ديبلوماسية وسياسية وعسكرية وأمنية وقضائية ونقابية واجتماعية وإعلامية، وفعاليات، وجموع غفيرة من المؤمنين.

    في بداية القداس، ألقى سيادة المطران بولس عبد الساتر كلمة رحّب خلالها بالحاضرين، بدءاً بأصحاب الغبطة، مثمّناً ترؤّس غبطة البطريرك بشارة الراعي لهذه المناسبة، وحضور ومشاركة غبطة أبينا البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان، وصاحبي الغبطة البطريركين يوسف العبسي وروفائيل ميناسيان، وحضور فخامة رئيس الجمهورية، واللبنانية الأولى، ورئيسَي مجلس النواب ومجلس الوزراء، متوجّهاً إلى غبطة البطريرك الراعي بالقول: "وجودكم بيننا يا صاحب الغبطة هو علامة على روحكم الأبوية التي تدفعكم دائماً إلى أن تكونوا بين أولادكم، تصلّون معهم ولأجلهم وتصغون إلى مخاوفهم وتبعثون فيهم الرجاء. وجودكم بيننا يا صاحب الغبطة هو تأكيد على تمسُّك الكنيسة المارونية ببيروت مدينة الحوار والثقافة عاصمةً للوطن الواحد غير المقسَّم إلى دويلات دينية أو حزبية أو عقائدية".

    ولفت سيادته إلى أنّ "فخامة رئيس الجمهوريّة يعمل "منذ تسلّمكم مهام الرئاسة لأجل نهضة الوطن ولأجل خير كلِّ مواطن على مساحة كلّ الوطن. أشكركم على جرأتكم في المواقف وعلى صراحتكم في الكلام. أشكركم على عنادكم في القرار وعلى حكمتكم وصبركم في تنفيذ القرار"، رافعاً الصلاة معكم "من أجل السلام في لبنان والمنطقة، ولأجلكم نصلّي كي تتمكّنوا بمؤازرة الجميع من تنفيذ كلِّ بنود خطاب القسم. لأجلكم نصلّي كي تستطيعوا أن تحموا مواطنيكم من كلِّ اعتداء وظلم وفساد من أيّ جهة أتى. لأجلكم نصلّي كي تتمكّنوا من إعادة أموال المودعين إليهم ومحاسبة من خرّبوا اقتصاد البلاد. لأجلكم نصلّي كي تنكشف في عهدكم حقيقة انفجار مرفأ بيروت من أجل العدالة والحق. حفظنا الربّ من كلّ سوء، وحفظ لبنان بشفاعة القديس مارون".

    وبعد الإنجيل المقدس، ألقى غبطة البطريرك بشارة الراعي موعظة روحية بعنوان "حبّة الحنطة إذا وقعت في الأرض وماتت أعطت ثمراً كثيراً"، رحّب في مستهلّها بجميع الحاضرين في "هذا العيد المجيد، عيد القداسة المتجذّرة في التاريخ، عيد الإيمان الذي لم ينكسر أمام الاضطهادات والضيقات والصعوبات، ولم يساوم على الحرّية والقيم الإنجيلية، ولم يساكن الظلم، بل حمل الصليب ومشى وراء يسوع"، مصلّياً من أجل فخامة رئيس الجمهورية "لكي، بشفاعة القديس مارون، تتمكّنوا مع معاونيكم في السلطتين التشريعية والإجرائية، من حصر السلاح، وتطبيق وقف إطلاق النار والقرار 1701، وانسحاب إسرائيل من جنوبي لبنان، وبسط كامل سيادة الدولة اللبنانية على جميع أراضيها، وتمكين الجيش من تنفيذ خطّته، والقيام بعملية إعادة الإعمار، وإجراء الإصلاحات".

    وتأمّل غبّطته بسيرة القديس مارون الذي "عاش في القسم الثاني من الجيل الرابع، وتوفّي سنة 410، ناسكاً في العراء، بمنطقة القورشيّة الواقعة بين مدينتَي أنطاكية وحلب. منحه الله هبة الشفاء من أمراض النفس والجسد بقوة صلاته"، متوقّفاً عند "حبّة الحنطة التي هي المسيح نفسه الذي مات مصلوباً في أورشليم، فانبثقت من موته الكنيسة بعنصريها الإلهي والبشري. هذا الواقع حاضر أبداً في سرّ الافخارستيا، فالخبز الذي يُكسَر هو علامة السيّد المسيح المعطى لنا، وهو في الوقت عينه دعوة لكنيسة الأرض، جماعة المؤمنين، ولكلّ مؤمن ومؤمنة أن يُكسَر حبّاً، ليصير غذاءً روحياً ورجاءً للآخرين. وحبّة الحنطة هذه تطبَّق على القديس مارون الذي مات عن نفسه في جبل قورش، فوُلِدَت منه الكنيسة المارونية التي تجذَّرت في لبنان، وانتشرت في العالم كلّه. إنّ حبّة الحنطة هذه تعلّمنا أنّ الحياة التي لا تعرف التضحية تبقى عقيمة، والإنسان الذي يرفض أن يموت عن أنانيّته لا يعطي ثمراً. هناك كثيرون يمرّون في الحياة ولا يتركون أثراً، لأنّهم لم يعطوا شيئاً، ولم يضحّوا بشيء، ولم يحملوا مسؤولية شيء، سوى كلامهم الفارغ".

    ونوّه غبطته بأنّ "الكنيسة المارونية تكوّنت وتمركزت في لبنان عبر العصور الصعبة تارةً، والسهلة تارةً أخرى، فكتبت تاريخها على أرضه، وأصبح لبنان الوطن الروحي للموارنة، إذ فيه الكرسي البطريركي والقديسون والأبرشيات والرهبانيات والمؤسَّسات والتراث والآثار. وتشلَّشت الطائفة المارونية في أرضه وصخوره، وفيه عاشت مع إخوانهم المسلمين جمال العيش المشترك وحوار الحياة والثقافة والمصير. ومن لبنان انتشرت في القارّات الخمس، فكانت لها فيها أبرشياتها ورعاياها ورسالاتها. وتبقى للموارنة رسالة وطنية تاريخية، رسالة متجذّرة في الإيمان بالإنسان، وفي الإلتزام بالأرض، وفي الشهادة للحرّية. رسالة لا تُختصَر بدور، بل تُترجَم بحضور واعٍ، وبمساهمة هادئة وبنّاءة في تثبيت أسس الدولة، وتعزيز ثقافة الحوار، وصون صيغة العيش معاً".

    ودعا غبطته "إلى أن تتحوّل الطاقات الفردية إلى مشروع جماعي، وأن تُستثمَر المسؤوليات في خدمة الخير العام، وأن يُعاد الإعتبار للقيم التي شكّلت هوية هذا الوطن وهي: الحرّية، والعدالة، والتضامن، والعيش المشترك"، ضارعاً إلى الله "من أجل وطننا لبنان، كي يبقى أرض لقاء ورسالة حرّية، ومساحة رجاء لكلّ أبنائه. نصلّي من أجل جميع المسؤولين، كي تُنار قلوبهم بالحكمة، وتُسنَد خطواتهم بروح المسؤولية، ويقودهم الضمير إلى ما فيه خير الإنسان والوطن. نصلّي من أجل شعبنا، كي يبقى ثابتاً في الرجاء، راسخاً في الإيمان، ومؤمناً بأنّ حبّة الحنطة التي تُزرَع بالأمانة تُثمر في أوانها".

    وبعد البركة الختامية، قدّم غبطة أبينا البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان التهاني الأخوية بهذه المناسبة المباركة إلى غبطة أخيه البطريرك بشارة الراعي وسيادة المطران بولس عبد الساتر، متمنّياً للكنيسة الشقيقة السريانية المارونية دوام الازدهار.

    كما قدّم غبطة أبينا البطريرك التهاني القلبية إلى فخامة رئيس الجمهورية وعقيلته اللبنانية الأولى، سائلاً الله أن يوفّقه في متابعة قيادة دفّة البلاد والسير بها نحو ميناء النهوض والاستقرار والازدهار.

    ثمّ تقبّل فخامة الرئيس واللبنانية الأولى التهاني، جنباً إلى جنب مع أصحاب الغبطة وسيادة المطران بولس عبد الساتر، في قاعة الكاتدرائية، حيث تقدّم للتهنئة جميع الحاضرين في هذا القداس الاحتفالي، من أساقفة وكهنة وشخصيات رسمية وجموع المؤمنين.

 

 

إضغط للطباعة