الصفحة الرئيسية البطريركية الأبرشيات الاكليريكيات الرهبانيات الأديرة ليتورجيا
 
التراث السرياني
المجلة البطريركية
المطبوعات الكنسية
إتصل بنا
غبطة أبينا البطريرك يشارك في لقاء صلاة مسكوني في إزنيق (نيقية) برئاسة قداسة البابا لاون الرابع عشر، بمناسبة مرور ١٧٠٠ سنة على انعقاد مجمع نيقية، تركيا

 
 

    HB Patriarch YOUNAN attends the Ecumenical Prayer Service at Iznik (Nicaea), presided by HH Pope Leo XIV, on the occasion of the 1700 Jubilee of the Ecumenical Council of Nicaea, Türkiye

    في تمام الساعة الثالثة والنصف من بعد ظهر يوم الجمعة ٢٨ تشرين الثاني ٢٠٢٥، شارك غبطة أبينا البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان بطريرك السريان الكاثوليك الأنطاكي، في لقاء صلاة مسكوني أُقيم برئاسة قداسة البابا لاون الرابع عشر، في موقع الحفريات الأثرية لكنيسة القديس نيوفيطس القديمة في مدينة إزنيق (نيقية)، وذلك بمناسبة مرور ١٧٠٠ سنة على انعقاد مجمع نيقية المسكوني الأول عام ٣٢٥م.

    شارك في هذا اللقاء أيضاً صاحب القداسة برثلماوس الأول بطريرك القسطنطينية المسكوني للروم الأرثوذكس، وصاحب القداسة مار اغناطيوس أفرام الثاني بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للسريان الأرثوذكس، وصاحب الغبطة مار لويس روفائيل ساكو بطريرك الكلدان في العراق والعالم، وصاحب الغبطة ساهاك مشعليان بطريرك اسطنبول للأرمن الأرثوذكس، وعدد من رؤساء الكنائس الأرثوذكسية والإنجيلية أو ممثّليهم من مختلف أنحاء العالم، فضلاً عن الوفد المرافق لقداسة البابا لاون الرابع عشر من كرادلة وأساقفة وكهنة، وعدد من الأساقفة والكهنة من كنائس عدّة.

    وقد رافق غبطةَ أبينا البطريرك: الخوراسقف أورهان شانلي، والمونسنيور حبيب مراد.

    خلال اللقاء، تُلِيَت صلوات وترانيم وقانون الإيمان النيقاوي باللغة الإنكليزية، وقراءات من الكتاب المقدس، تعبيراً حيّاً عن إرث المجمع النيقاوي وروح الشهادة المشترَكة للمسيحية.

    افتتح غبطة البطريرك المسكوني برثلماوس اللقاء بكلمة ترحيبية استهلّها بآية المزمور "ما أحسن وما أجمل أن يسكن الإخوة معاً"، مؤكّداً على أنّ الحضور في نيقية ليس للتفكير في الماضي، بل لتقديم "شهادة حيّة للإيمان" الذي عبّر عنه آباء المجمع الأول، وأنّ جوهر المجمع يكمن في الشهادة الموحَّدة بأنّ يسوع المسيح هو "إله حقّ من إله حقّ، ومساوٍ للآب في الجوهر"، متحدّثاً عن معنى اسم نيقية، المشتقّ من كلمة "الانتصار " (Nikē)، موضحاً أنّ انتصار المسيحيين ليس انتصاراً دنيوياً بالقوّة أو السيطرة، بل هو انتصار روحي أسمى، تتجلّى علامته في "صليب المسيح الذي لا يُقهَر"، والذي هو بالنسبة للأمم "حماقة"، ولكنّه للمؤمنين "تعبير سامٍ عن حكمة الله وقوّته"، وأنّ الانتصار الذي نحتفل به هو انتصار إيماننا الذي غلب العالم.

    وختم البطريرك برثلماوس كلمته حاثّاً الجميع بأن يسعوا نحو "كمال الوحدة" بحرارة إيمان نيقية، داعياً إلى المحبّة المتبادَلة حتّى يتسنّى للجميع الإعتراف بإله واحد في الروح: الآب والإبن والروح القدس، الثالوث المتساوي في الجوهر وغير المنقسم.

    بعدئذٍ ألقى قداسة البابا لاون الرابع عشر كلمة رحّب خلالها "بالحضور في هذا اللقاء المسكوني في حقبة من التاريخ التي تتّسم بعلامات مأساوية، حيث يتعرّض الإنسان، المخلوق على صورة الله ومثاله، لتهديدات لا تُحصى تمسّ كرامته وحقّه في العيش بسلام. إنّ احتفالنا بذكرى مرور  ١٧٠٠ سنة على انعقاد المجمع المسكوني الأول في نيقية هو فرصة ثمينة وحاسمة لكي نسأل أنفسنا: من هو يسوع المسيح في حياة رجال ونساء اليوم؟ من هو يسوع المسيح بالنسبة لكلّ واحد منّا شخصياً؟.".

    ولفت قداسته إلى أنّ "هذا السؤال يحمل أهمّية بالنسبة للمسيحيين، الذين يخاطرون باختزال شخص يسوع المسيح إلى نوع من قائد مواهبي أو بطل أسطوري خارق للطبيعة، وهو تزييف لحقيقة تقود في النهاية إلى الحزن والإرتباك الروحي. كان جوهر هرطقة آريوس قديماً إنكار لاهوت المسيح الكامل، ممّا أدّى به إلى اختزال الرب يسوع ليصبح مجرَّد وسيط بين الله والبشرية، متجاهلاً الحقيقة الجوهرية للتجسُّد، ممّا يجعل الإلهي والبشري منفصلين بشكل لا يمكن إصلاحه، ولكن إن لم يكن الله قد صار إنساناً كاملاً بحقّ، فكيف يمكن للمخلوقات الفانية أن تشارك في حياته الأبدية غير الفانية؟ هذا هو التساؤل اللاهوتي المصيري الذي كان على المحكّ في نيقية، والذي يبقى على المحكّ حتّى يومنا هذا: إنّه إيماننا بالإله الذي، في شخص يسوع المسيح، أصبح مثلنا في كلّ شيء، لكي يجعلنا شركاء في الطبيعة الإلهية".


    ونوّه غبطته بأنّ "هذا الإعتراف الإيماني بالمسيح هو ذو أهمّية جوهرية في المسيرة التي يسلكها المسيحيون نحو الشركة الكاملة، ذلك أنّه إيمان مشترك بين جميع الكنائس والطوائف المسيحية في العالم، بما في ذلك تلك التي، لأسباب مختلفة، لا تستخدم قانون إيمان نيقية - القسطنطينية في طقوسها. وفي الواقع، فإنّ الإيمان بـ "ربّ واحد يسوع المسيح، ابن الله الوحيد، المولود من الآب قبل كلّ الدهور... مساوٍ للآب في الجوهر" (قانون إيمان نيقية) يشكّل رباطاً عميقاً يوحِّد المسيحيين جميعاً بالفعل. وبهذا المعنى، واستشهاداً بكلمات القديس أوغسطينوس ، يمكننا أن نقول أيضاً في السياق المسكوني: على الرغم من أننا مسيحيون كثيرون، فإننا في المسيح الواحد نصبح واحداً".

    وأكّد قداسته على أنّنا "مرتبطون بالفعل بهذا الرباط العميق، ويمكننا أن نواصل مسيرتنا نحو الإلتزام الأعمق بكلمة الله المُعلَنة في يسوع المسيح، تحت قيادة الروح القدس، في المحبّة المتبادَلة والحوار المستمرّ. وبهذه الطريقة، نحن جميعاً مدعوون للتغلُّب على عثرة الإنقسامات التي لا تزال قائمة للأسف، وتغذية الشوق إلى الوحدة التي صلّى من أجلها الرب يسوع وقدّم حياته. وكلّما ازددنا مصالحة، ازددنا، نحن المسيحيين، قدرةً على تقديم شهادة ذات مصداقية لإنجيل يسوع المسيح، والذي هو إعلان رجاء للبشرية جمعاء، ورسالة سلام وأخوّة شاملة تتجاوز حدود مجتمعاتنا وأوطاننا".

    وشدّد قداسته على أنّ "البشرية بأسرها تصرخ، هي التي تعاني من العنف والصراعات، طلباً للمصالحة. إنّ الرغبة في الشركة الكاملة بين جميع المؤمنين بيسوع المسيح تقترن دائماً بالبحث عن الأخوّة بين جميع الكائنات البشرية. في قانون إيمان نيقية، نعلن إيماننا بـ "إله واحد، الآب"، ومع ذلك، لن يكون ممكناً أن ندعو الله "أباً" إذا رفضنا الإعتراف كإخوة وأخوات بجميع الرجال والنساء الآخرين، المخلوقين على صورة الله. هناك أخوّة شاملة بين الرجال والنساء، بصرف النظر عن العرق أو الجنسية أو الدين أو وجهات النظر الشخصية. إنّ الأديان، بطبيعتها الجوهرية، هي مستودعات لهذه الحقيقة، ويجب أن تشجّع الأفراد والجماعات والشعوب على الإعتراف بها ووضعها موضع التنفيذ، وأن ترفض بشدّة استخدام الدين لتبرير الحرب أو العنف أو أيّ شكل من أشكال الأصولية أو التعصُّب. وبدلاً من ذلك، فإن المسارات الواجب اتّباعها هي مسارات اللقاء الأخوي، والحوار الهادف، والتعاون المثمر".

    وختم قداسته كلمته معبّراً "عن امتنانه وتقديره لقداسة البطريرك المسكوني برثلماوس، ولرؤساء الكنائس وممثّلي الجماعات المسيحية الذين لبّوا الدعوة للمشاركة في هذا الحدث الروحي والتاريخي الفريد. ليستجِب الله الآب لصلواتنا الحارّة التي نرفعها إليه اليوم من هذا الموقع المقدس، وليمنح أن تحمل هذه الذكرى الهامّة والمفصليّة ثماراً وفيرة من المصالحة والوحدة والسلام".

 

إضغط للطباعة