الصفحة الرئيسية البطريركية الأبرشيات الاكليريكيات الرهبانيات الأديرة ليتورجيا
 
التراث السرياني
المجلة البطريركية
المطبوعات الكنسية
إتصل بنا
غبطة أبينا البطريرك يرعى حفل تخرُّج طلاب دفعة "غبطة البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان" لصفوف الثالث الثانوي في مدرسة ليسيه المتحف - بيروت

 
 

    في تمام الساعة الخامسة من مساء يوم الخميس 30 أيّار 2024، رعى غبطة أبينا البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان بطريرك السريان الكاثوليك الأنطاكي، حفل تخرُّج طلاب صفوف الثالث الثانوي في مدرسة ليسيه المتحف - بيروت، والتي تعود إلى البطريركية السريانية الكاثوليكية الأنطاكية، وقد أطلقت إدارة المدرسة على دفعة الخرّيجين والخرّيجات لهذا العام الدراسي 2023-2024 اسم "دفعة غبطة البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان"، عربون شكر وعرفان وامتنان لغبطته على أفضاله الجمّة وعطاءاته الكثيرة وجهوده الريادية الغير مسبوقة في الحفاظ على رسالة التربية والتعليم، وذلك على مسرح مدرسة دير الشرفة، درعون – حريصا، كسروان، لبنان.

    حضر الحفل صاحبا السيادة مار متياس شارل مراد النائب العام لأبرشية بيروت البطريركية، ومار يعقوب جوزف شمعي رئيس أساقفة الحسكة ونصيبين، والمونسنيور حبيب مراد القيّم البطريركي العام وأمين سرّ البطريركية ورئيس مدرسة ليسيه المتحف، والآباء الكهنة من الدائرة البطريركية وأبرشية بيروت البطريركية ودير الشرفة، والراهبات الأفراميات، والهيئتان الإدارية والتعليمية في مدرسة ليسيه المتحف، وفي مدرسة دير الشرفة، وأهالي الطلاب الخرّيجين الجدد.

    وتوجّه غبطة أبينا البطريرك بكلمة إلى الحاضرين أعرب فيها عن البهجة والسرور بهذه المناسبة، منوّهاً إلى أنّنا "سمعنا الكلمات المعبِّرة والمليئة بالمحبّة والسلام والتشجيع لشبّاننا وشابّاتنا الخرّيجين والخرّيجات، ونحن نسأل الرب أن يباركهم ويجعلهم فرحين دائماً".

    ولفت غبطته إلى "ثلاث كلمات تبدأ بحرف الراء"، متوقّفاً عند كلٍّ منها، وموصياً الخرّيجين والخرّيجات بالقول:

    "أحبّائي الشبّان والشابّات:

    أول راء هي "الرب"، أن تكونوا شهوداً للرب الإله، وللقيم التي وضعها الله في الإنسان وطلب منه أن يعيشها بفرح على الدوام. إذاً تذكّروا هذا الأمر، يجب أن يكون الرب دائماً في قلوبكم.

    الراء الثانية هي "رؤية"، أنتم شبّان وشابّات والمستقبل أمامكم، عليكم أن تكونوا شجعاناً، وتنظروا دائماً إلى فوق. فتكونوا خلاقين، وهكذا تستطيعون أن تثبتوا شخصيتكم، وتكونوا مصدر فرحٍ وفخرٍ لأهلكم ولوطنكم.

    الراء الثالثة هي "الرجاء": نحن اليوم نعيش في عالم، أكان العالم الخارجي الواسع، أو أكان عالمنا هنا في لبنان، هناك الكثير من الاضطرابات والقلاقل والفشل في بناء أوطان وشعوب تؤمن بوجودها وحياتها. لذلك ستعانون أنتم أيضاً، ولا نستطيع أن نقول إنّ الصعوبات والتحدّيات التي ستجابهكم كثيرة، لكن يجب أن تكونوا شهوداً للرجاء. الرجاء هي فضيلة إلهية، صحيح أنّ الناس يعيشون بالأمل وينادون به، لكنّ الرجاء أكثر عمقاً، ويمكن أن يقود طريقنا نحو هدفنا الأخير، وهو كمال شخصيتنا".

    وختم غبطته كلمته مهنّئاً الخرّيجين والخرّيجات الجدد، متمنّياً لهم "كلّ البركات التي سيغمركم بها الرب، وحياة سعيدة وكاملة بالعلم والفضيلة والمحبّة والرجاء"، شاكراً "جميع الذين أعدّوا هذا الاحتفال الرائع".

    وكان الحفل قد استُهِلَّ بالنشيد الوطني اللبناني، وتخلّلَتْه وقفات موسيقية أدّاها طلاب من المدرسة، وكلمات للطلاب الخرّيجين الجدد باللغات السريانية والعربية والفرنسية والإنكليزية، تحدّثوا فيها عن أهمّية المدرسة في مسيرة حياتهم، وأفضالها عليهم، وما زرعَتْه فيهم من مبادئ وقيم سامية، شاكرين الإدارة والأساتذة والأهل على كلّ ما قدّموه لهم من عطاءات غير محدودة.

    وألقى الأستاذ مارون شاهين كلمة باسم الأساتذة، تكلّم فيها عن أهمّية الرسالة التي تؤدّيها مدرسة ليسيه المحتف، وأبرز أهدافها، وما تقوم به من دور ريادي في خدمة التربية والتعليم في لبنان.

    ثمّ ألقى المونسنيور حبيب مراد، رئيس مدرسة ليسيه المتحف، كلمة عبّر فيها عن الفرح بهذه المناسبة التي هي ثمرة جهود مضنية طوال العام الدراسي، بالاتّكال على الله، مشدّداً على الأهمّية الكبرى التي يوليها آباء الكنيسة للعلم وتلازُمه مع الإيمان، ونقلهم للعلم إلى مختلف اللغات والشعوب والحضارات، وهذا ما يفعله غبطته الذي "ينهج على منوالهم ويطبع على غرارهم، يضحّي ويبذل ويرعى ويعمل دون كدّ أو تعب، وبلا كلل أو ملل، واصلاً سواد ليله ببياض نهاره، في سبيل تدبير شؤون الكنيسة السريانية والسير بها في خضمّ يمّ هذا العالم الهائج الذي تتلاطمه أمواج الحروب والنزاعات والعلمانية والإلحاد، فيثبّت الإيمان، ويعزّز الرجاء، ويوطّد المحبّة. وغبطته لا يألو جهداً لتعزيز العلم والمعرفة، مؤمناً بأنّه النور الذي يضيء عالمنا البائس ويجعله واحة سلام، مغامراً بالسباحة عكس التيّار، ومراهناً بشغف على نجاح رسالة التعليم، رغم الصعوبات الجمّة التي تعترض طريقها".

    وأعلن قائلاً: "أمام كلّ هذه الحقائق، نحني هاماتنا أمام غبطته، معترفين بفضله العميم على المدرسة والكنيسة برمّتها، مقدّمين له الطاعة والولاء، وداعين له بالصحّة والعافية والعمر المديد. وعربون شكر وعرفان، يطيب لي، باسم مدرستنا، أن أطلق على دفعة خرّيجينا وخرّيجاتنا لهذا العام الدراسي 2023 -2024 اسم "دفعة غبطة البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان"، متمنّين نيل بركة غبطته". فعلا التصفيق تعبيراً عن الفرح بهذا الإعلان.

    وشكر "تضافُر جهود أفراد الهيئتين التعليمية والإدارية وتضحياتهم ومتابعتهم لطلابنا بالتساوي في طريق اكتساب المعرفة وبناء المستقبل والذات، مهما صغر سنّهم، أو ازدادت حاجتهم"، شاكراً ايضاً "كلّ الإداريين والأساتذة والطلاب، وجميع الذين تعبوا في تحضير هذا الإحتفال"، وكذلك "الأهل الأعزّاء الذين لعبوا دوراً أساسياً في مسيرة أولادهم من خلال دعمهم وتشجيعهم وإلهامهم ليعطوا أفضل ما لديهم"، موصياً الطلاب الخرّيجين والخرّيجات بأن يكونوا ممتنّين لأهلهم وللأساتذة والإداريين والمسؤولين عنهم، وأن يُحسِنوا اختيار اختصاص يحبّونه ليبدعوا فيه، وأن يتذكّروا أنّه "مهما اخترتم، ومهما فعلتم وحقّقتم، وأينما وصلتم، أن تُبقُوا في قلوبكم مكاناً كبيراً لله، ولا لأحد غير الله. لذا، إقبلوا الله كصديق لكم، تمضون معه الوقت. تعرّفوا إليه بعمق، استشيروه، أصغوا إليه، واعملوا بحسب مشيئته، فهذه الضمانة الوحيدة لفرحكم الدائم ولنجاحكم الحقيقي".

    ووجّه "كلمة وفاء وامتنان إلى جهود "ذاك الذي كان لعمله الدؤوب ومثابرته الراسخة وإيمانه بسموّ رسالة العلم، عميق الأثر وأجمل البصمات وأغلاها في مسيرة مدرستنا، إنّه المرحوم الأب بطرس حمّال، مؤسّس مدرستنا وأوّل رئيس لها، الذي أسّسها وطوّرها وخدمها بالإخلاص والتفاني لأكثر من ثلاثين سنة، فنمت وارتقت بأبنيتها الشامخة. لروحه الطاهرة تحيّة شكر وعرفان، مع الصلاة من أجل راحة نفسه بين الأبرار والصدّيقين".

    ثمّ كرّمت إدارةُ المدرسة غبطتَه لأفضاله الغزيرة على المدرسة، عرفاناً بعطاءاته الثرّة التي لا حدود لها للكنيسة وأبنائها وبناتها في كلّ مكان، وتثميناً لجهوده الجبّارة في دعم مسيرة المدرسة، بإهدائه درع دفعة الخرّيجين والخرّيجات لهذا العام الدراسي، علامة محبّة وإكرام ووفاء.

    كما قدّم طلاب صفوف الثالث الثانوي هدية محبّة وتقدير إلى غبطته، هي صورة للعذراء مريم من رسم الطالبة ريتا ماريا ماعيلو.

    وفي خطوة شكر وامتنان، كرّم المونسنيور حبيب مراد، باسم مدرسة ليسيه المتحف، روح المربّي الفاضل المرحوم الأب بطرس حمّال، فسلّم غبطةُ أبينا البطريرك بعضَ أفراد عائلته الحاضرين درعاً تذكارياً.

    كما كرّمت إدارة المدرسة أيضاً المربّي الفاضل الأستاذ الياس الجبّور، أستاذ اللغة والأدب العربي لصفوف المرحلة الثانوية، تقديراً لخدمته وجهوده لأكثر من نصف قرن في حقل التربية والتعليم، فأهداه غبطته درعاً تذكارياً.

    وفي الختام، سلّم طلاب صفوف الثالث الثانوي الشعلة إلى زملائهم طلاب صفوف الثاني الثانوي. ووزّع غبطته الشهادات على الخرّيجين والخرّيجات الجدد. ثمّ قطع غبطته قالب الحلوى الذي أعدَّتْه إدارة المدرسة احتفاءً بهذه المناسبة، في جوّ من الفرح والبهجة.

 

إضغط للطباعة