الصفحة الرئيسية البطريركية الأبرشيات الاكليريكيات الرهبانيات الأديرة ليتورجيا
 
التراث السرياني
المجلة البطريركية
المطبوعات الكنسية
إتصل بنا
غبطة أبينا البطريرك يشارك في أمسية صلاة مسكونية قبيل انعقاد سينودس الأساقفة الروماني برئاسة قداسة البابا فرنسيس، الفاتيكان

 
 

    في تمام الساعة الخامسة من مساء يوم السبت ٣٠ أيلول ٢٠٢٣، شارك غبطة أبينا البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان بطريرك السريان الكاثوليك الأنطاكي، في أمسية صلاة مسكونية ترأّسها قداسة البابا فرنسيس قبيل انعقاد سينودس الأساقفة الروماني في دورته العادية حول "نحو كنيسة سينودسية: رسالة، شركة ومشاركة"، وذلك في ساحة القديس بطرس، الفاتيكان.

    شارك أيضاً في أمسية الصلاة المسكونية بطاركة ورؤساء الكنائس الشرقية الكاثوليكية والأرثوذكسية والإنجيلية أو ممثّلوهم، وعدد كبير من الكرادلة والمطارنة والكهنة والرهبان والراهبات والمؤمنين، ولا سيّما من الشباب، من مختلف أنحاء العالم.

    كما شارك في هذه الأمسية جميع أعضاء سينودس الأساقفة الروماني، وكذلك المدعوون إلى المشاركة في السينودس من كهنة ورهبان وراهبات وعلمانيين وعلمانيات.

    جاءت أمسية الصلاة المسكونية بعنوان"Together: Gathering of the People of God"  (معاً: لقاء شعب الله)، وفيها رُفِعت الصلوات والابتهالات والترانيم بروح واحدة من أجل سينودس الأساقفة الروماني، كي يقود الروح القدس جلساته ومناقشاته ومداولاته لما فيه خير الكنيسة.

    وقبل ختام الأمسية، ألقى قداسة البابا فرنسيس كلمة شكر فيها جميع المشاركين، معتبراً هذا اللقاء "مثل الجماعة المسيحية الأولى في يوم العنصرة، مثل قطيع واحد، محبوب يجمعه راعٍ واحد، يسوع. مثل الجمع الكبير في سفر الرؤيا نحن هنا، إخوة وأخوات قادمون من جماعات وبلدان مختلفة، أبناء وبنات الآب عينه، يحرّكهم الروح القدس الذي نالوه في المعمودية، مدعوون إلى الرجاء عينه"، متأمّلاً في معنى كلمة"Syn-odos":  أي "نسير معاً، ليس فقط الكاثوليك، بل جميع المسيحيين، وشعب المعمَّدين بأكمله، وشعب الله بأكمله، لأنّه من خلال الاتّحاد معاً فقط يمكن أن تكون هناك وحدة الجميع".

    ونوّه قداسته إلى أنّنا "وقفنا الليلة، نحن المسيحيين بصمت أمام صليب القديس داميانو، مثل التلاميذ الذين يصغون أمام الصليب، كرسي المعلّم. لم يكن صمتنا صمتاً فارغاً، بل كان وقفة مفعمة بالانتظار والجهوزية. في عالم مليء بالضجيج، لم نعد معتادين على الصمت، لا بل نحن نتعب أحياناً لتحمُّله، لأنّه يضعنا أمام الله وأمام أنفسنا".

    ولفت قداسته إلى أنّ "الصمت في الجماعة الكنسية يجعل ممكناً التواصل الأخوي الذي ينسّق فيه الروح القدس وجهات النظر. أن نكون سينودسيين يعني أن نقبل بعضنا البعض بهذه الطريقة، مدركين أنّه لدينا جميعاً ما نشهد له ونتعلّمه، وواضعين أنفسنا معاً في الإصغاء إلى "روح الحق"، لكي نعرف ما "يقوله للكنائس". والصمت يسمح بالتمييز، من خلال الإصغاء المتنبّه "لأنّات الروح التي لا توصف"، والتي يتردّد صداها، وغالباً بشكل خفيّ، في شعب الله".

    ودعا قداسته جميع الحاضرين إلى أن "نطلب من الروح القدس عطيّة الإصغاء للمشاركين في السينودس: الإصغاء إلى الله وصولاً إلى سماع صراخ الشعب معه، والإصغاء إلى الشعب وصولاً إلى التنفُّس فيهم للإرادة التي يدعونا الله إليها".

    وأكّد قداسته أنّ "الصمت هو جوهري في مسيرة وحدة المسيحيين، إنّه في الواقع أساسي للصلاة، التي منها تبدأ الحركة المسكونية، والتي بدونها تكون عقيمة. إنَّ يسوع في الواقع، قد صلّى لكي يكون تلاميذه "واحداً". إنّ الصمت الذي يتحوّل إلى صلاة يسمح لنا بقبول عطيّة الوحدة "كما يريدها المسيح"، "بالسبل التي يريدها"، وليس كثمرة مستقلّة لجهودنا، ووفقاً لمعايير بشرية بحتة".

    وأشار قداسته إلى أنّنا "كلّما توجّهنا معاً إلى الرب في الصلاة، كلّما شعرنا أنّه هو الذي يطهّرنا ويوحّدنا أبعد من اختلافاتنا، لأنّ وحدة المسيحيين تنمو في الصمت أمام الصليب، تماماً مثل البذور التي سننالها، والتي تمثّل المواهب المختلفة التي يمنحها الروح القدس للتقاليد المختلفة: واجبنا هو أن نزرعها، في اليقين أنّ الله وحده هو الذي يُنمّي. وستكون هذه علامة لنا، نحن المدعوين بدورنا لكي نموت بصمت عن الأنانية، لكي ننمو، من خلال عمل الروح القدس، في الشركة مع الله، وفي الأخوّة فيما بيننا".

    وختم قداسته كلمته بالقول: "نطلب، في الصلاة المشتركة، أن نتعلّم الصمت مجدّداً: لكي نصغي إلى صوت الآب، ودعوة يسوع، وأنين الروح القدس. ونطلب أن يكون السينودس زمناً للأخوّة، ومكاناً يطهّر فيه الروح القدس الكنيسة من الثرثرة والإيديولوجيات والاستقطابات. بينما نتّجه نحو الذكرى السنوية الهامّة لمجمع نيقية العظيم، نطلب أن نعرف كيف نعبد متّحدين وفي صمت، مثل المجوس، سرّ الله الذي صار إنساناً، واثقين أنّه كلّما اقتربنا من المسيح، كلّما أصبحنا أكثر اتّحاداً فيما بيننا. وكما قاد النجم حكماء المشرق إلى بيت لحم، كذلك فليرشدنا النور السماوي إلى ربّنا الواحد، وإلى الوحدة التي صلّى من أجلها. لننطلق معاً متشوّقين حتّى نلتقي به، ونسجد له ونبشّر به، لكي يؤمن العالم".

    هذا وقد رافق غبطةَ أبينا البطريرك للمشاركة في هذه الأمسية، صاحبُ السيادة مار فلابيانوس رامي قبلان المعتمَد البطريركي لدى الكرسي الرسولي والزائر الرسولي في أوروبا، والمونسنيور حبيب مراد القيّم البطريركي العام وأمين سرّ البطريركية، والأستاذ سعد أنطي مدير مركز مار أسيا الحكيم في أبرشية الحسكة ونصيبين، والذي يشارك مع غبطته في السينودس الروماني من كنيستنا السريانية الكاثوليكية.

 

إضغط للطباعة