الصفحة الرئيسية البطريركية الأبرشيات الاكليريكيات الرهبانيات الأديرة ليتورجيا
 
التراث السرياني
المجلة البطريركية
المطبوعات الكنسية
إتصل بنا
غبطة أبينا البطريرك يحتفل بالقداس في كنيسة رعية سيّدة النجاة في نيوجرسي، الولايات المتّحدة الأميركية

 
 

 

    في تمام الساعة الواحدة من ظهر يوم الأحد 23 تمّوز 2023، احتفل غبطة أبينا البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان بطريرك السريان الكاثوليك الأنطاكي، بالقداس الإلهي على مذبح كنيسة رعية سيّدة النجاة في نيوجرسي، الولايات المتّحدة الأميركية.

    بدايةً، استُقبِل غبطتُه من فرقة كشّافة رعية سيّدة النجاة أمام المدخل الخارجي للكنيسة، فأدّت المعزوفات الكنسية الترحيبية بغبطته، وكذلك جماعة فرسان كولومبوس في الرعية، والأخويات واللجان والفعاليات. 

    ثمّ احتفل غبطته بالقداس الإلهي، يعاونه صاحبُ السيادة مار برنابا يوسف حبش مطران أبرشية سيّدة النجاة في الولايات المتّحدة الأميركية، والمونسنيور حبيب مراد القيّم البطريركي العام وأمين سرّ البطريركية، والأب أندراوس حبش كاهن الرعية، والأب كريم كلش أمين السرّ المساعد في البطريركية. وخدم القداس شمامسة الرعية وأعضاء الجوق.

    وشارك في القداس صاحب السيادة المطران كبريالي كاتشا Gabriele CACCIA السفير البابوي والمراقب الدائم للكرسي الرسولي لدى الأمم المتّحدة في نيويورك، وصاحب النيافة مار ديونوسيوس جان قوّاق النائب البطريركي لأبرشية شرقي الولايات المتّحدة الأميركية للكنيسة السريانية الأرثوذكسية الشقيقة، والأب لوك أمين سرّ المطرانية، وعدد من الآباء الخوارنة والكهنة من الكنائس الشقيقة، ومن بينهم المونسنيور فيليكس مارسينياك Felix MARCINIAK، وفرسان قسطنطين والقديس جورج، بحضور ومشاركة جمع غفير من المؤمنين من أبناء الرعية وأصدقائها الذين قَدِموا بشوق ولهفة للقاء غبطته ونيل بركته، لا سيّما وأنّ غبطته هو الذي أسّس هذه الرعية وخدمها ككاهن ثمّ كأسقف، وهي أول رعية في أبرشية سيّدة النجاة.

    وفي موعظته بعد الإنجيل المقدس، وجّه غبطة أبينا البطريرك "الشكر إلى سيادة المطران مار برنابا يوسف على كلماته اللطيفة بالترحيب بنا في هذه الكنيسة والرعية الأولى التي أسّسناها مع كثيرين منكم أنتم الحاضرين هنا، وكان ذلك منذ ٣٧ سنة. ونحن نرى العديدين منكم هنا مع أولادكم، وهذا ما يجعلنا نفرح ونفتخر بكم جميعاً".

    وعبّر غبطته على شكره "لصاحب السيادة المطران كبريالي كاتشا السفير البابوي والمراقب الدائم في الأمم المتّحدة في نيويورك بالقرب من هنا، فقد كنّا معاً في لبنان في الوقت ذاته لنحو قرابة عشر سنوات، إذ كان سيادته سفيراً بابوياً وأنا بطريرك، وبالطبع لدينا الكثير من الذكريات الحلوة والمفرحة، وقد أمضينا أوقاتاً كثيرة عملنا فيها معاً للمساهمة في معالجة المشاكل والأزمات في لبنان".

    ورحّب غبطته أيضاً وحيّا شاكراً حضور "صاحب الينافة مار ديونوسيوس جان قواق مطران أبرشية شرقي الولايات المتّحدة للكنيسة السريانية الأرثوذكسية الشقيقة، ونشكر كلّ إخوتنا وأصدقائنا المشاركين معنا، وخاصّةً الكهنة، لا سيّما المونسنيور فيليكس صديقنا العزيز منذ سنوات عدّة. ونشكر أيضاً فرسان كولومبوس وفرسان قسطنطين والقديس جورج الحاضرين معنا، على حرارة إيمانهم وتعلّقهم بالكنيسة".

    ونوّه غبطته إلى أنّنا "سمعنا للتوّ من رسالة القديس بولس إلى أهل غلاطية، حيث يذكّرنا رسول الأمم أنّنا تبرَّرنا بالمسيح وليس بالناموس، والناموس كلمة يونانية، أي الشريعة، ونحن نعرف أنّ هناك ديانات تستخدم الشريعة كي ترضي الله. المسيح صُلِبَ لأجلنا، ونحن نتبعه في درب الصليب كي نصلب ذواتنا من أجله ومن أجل إخوتنا وأخواتنا الذين نبشّرهم". 

    ولفت غبطته إلى أنّ "القديس لوقا تكلّم في نصّ الإنجيل الذي تُلِيَ علينا عن تكثير الخبز والسمك، مشيراً قبل ذلك إلى أنّ الرسل رجعوا فرحين من رسالتهم التبشيرية. والتبشير يعني منح الطعام الروحي للناس الذين نُرسَل إليهم، وبعد التبشير علينا أن نعتني بالطعام الجسدي، لذا نجد يسوع يكثّر الخبز والسمك".

    وأكّد غبطته أنّنا "جميعنا أتباع الرب يسوع ورسله وتلاميذه، ودعوتنا كرسل وتلاميذ هي أن نكون شجعاناً، فنبشّر العالم بالمحبّة والحقيقة. لذلك علينا أن نفكّر بمساعدة أولئك المحتاجين والذين يعانون صعوبات في حياتهم. رسالتنا هي أن نعطي الخبز الروحي والمادّي لأولئك الذين دُعِينا لتبشيرهم".

    وختم غبطته موعظته مجدِّداً "الشكر الجزيل لكم جميعاً على كلّ الجهود التي تبذلونها في نشر الإنجيل من حولكم، فالرب يسوع اختار الرسل، وكان عددهم 12 فقط، وهو عدد قليل جداً. ونحن في نيوجرسي - نيويورك، هذه المنطقة الكبيرة والضخمة، صحيح عددنا صغير، لكن بالاتّكال على نعمة الله ومعونته، سنساهم بمنح القداسة والفرح والحبّ إلى أحبّائنا وإخوتنا وأخواتنا الذين نعيش بينهم، بشفاعة أمّنا الحبيبة وسيّدتنا مريم العذراء التي أعطَتْنا يسوع مخلّصنا، وبشفاعة كلّ قدّيسينا وشهدائنا".

    وكان سيادة المطران مار برنابا يوسف حبش قد ألقى كلمة رحّب فيها بغبطته، فقال: "أبانا البطريرك الحبيب، لا أشعر اليوم بالفرح فقط، بل أنا متأثّر جداً باستقبال غبطتكم في هذه الرعية الحبيبة والمميّزة، رعية سيّدة النجاة في نيوجرسي، والتي تدْعُونها أمّ أبرشية سيّدة النجاة، إذ من هذه الرعية انتشرت الأبرشية في رعايا متعدّدة في ولايات أميركية مختلفة. هذا تاريخ إيمان أبرشيتنا وتاريخ رجائنا، وهذا التاريخ بدأ مع الأب الموهوب والمتميّز جوزف يونان، والذي جاء من لبنان دون أن يحمل معه شيئاً سوى الإيمان والرجاء والمحبّة للكنيسة. اختاره الروح القدس وانتقاه ليكون الرجل والأب والمعلّم للكنيسة، لهذه الجماعة الصغيرة هنا، هذه الرعية، وأستطيع أن أرى وأقول بأنّها ليست الصغرى بين الرعايا، إذ من هذه الرعية منحَنا الرب أباً عظيماً ومعلّماً متميِّزاً، بطريركنا جوزف يونان".

    وتابع سيادته: "يختزن قلبي الشعور بالحب والفرح لدرجة أنّي لا أستطيع أن أعبّر عن نفسي كي أتكلّم وأعلن الحقيقة عن تاريخ هذه الأبرشية، خاصّةً عندما أكون في نيوجرسي. فنيوجرسي هي الكنيسة الأمّ، هذه الكنيسة مهمّة جداً، فكما نعرف جميعنا إنّ كلّ شيء بدأ هنا من الصفر، لكن لا يجب أن نبقى مع الصفر، بل أن ننمو ونعطي الثمار بوفرة، كما عمل سيّدنا البطريرك وعلّم. فليس بكثير أن أدعوه بالمعلّم، إذ تعلَّمتُ منه الكثير، علّمني كيف أكون كاهناً، وكيف أؤمن وأعيش الإيمان، فعندما أتيتُ إلى هنا كنتُ كاهناً فقيراً، لا أعرف أحداً، ولا أتقن أيّة كلمة باللغة الإنكليزية. لكنّي شعرتُ أنّ بجانبي يوجد أخ وصديق حقيقي مملوء بالحبّ، وخاصةً بالتضامن معي. كنتُ أشعر دائماً بحبّه وتضامنه، فبدأتُ أتبعه وأتشجّع منه كي أقوم بالخدمة. لم تكن لديَّ مواهب ولا معلومات، وكان هو من أعطاني شعلة الإيمان".

    وأردف سيادته: "أنا الآن لا أمدح غبطته، بل أعطي شهادةً حقيقيةً عن الشخص الذي يستحقّ أن يكون ممدوحاً في الكنيسة، فهو الذي علّمَنا أن نؤمن بالله، وأن نلتزم ونتعلّق بالكنيسة، وأن ننشر الحبّ في كلّ مكان، وأن نعطي المجد على الدوام للرب في أيّ مكان كانت لدينا فيه رعايا وإرساليات سريانية كاثوليكية". 

    وختم سيادته كلمته بالقول: "هلمَّ بسلام وبفرح يا سيّدنا، يا رجل السلام والفرح. تعرفون جيّداً كم تحبّكم هذه الرعية وتعتزّ بكم وبأعمالكم، ولا يمكننا أن ننسى جهودكم وأتعابكم التي أثمرت أبرشية سيّدة النجاة. ونستطيع أن ندعو اليوم أبرشية سيّدة النجاة عينَ الكنيسة السريانية الكاثوليكية في الغرب، إلى جانب عين الكنيسة السريانية الكاثوليكية الأخرى في الشرق. فليحفظكم الرب، وليبارككم، وليمنحكم كلّ النعم والبركات التي تحتاجونها للنفس والجسد كي تتابعوا أداء خدمتكم. أهلاً وسهلاً بكم سيّدنا، وشكراً لكم جميعاً".

    وقبل البركة الختامية، فاجأ غبطتُه جميعَ الحاضرين، فمنح، وبإنعام بطريركي، الأبَ أندراوس حبش لبس الصليب المقدس والخاتم. وبعد أن تلا المونسنيور حبيب مراد المرسوم البطريركي الذي يعلن هذا الإنعام، قام غبطته بإلباس الأب أندراوس الصليب والخاتم، في جوّ من البهجة والسرور واستحسان المؤمنين الذين يثمّنون الخدمة المتفانية للأب أندراوس.

    ثمّ ألقى المونسنيور أندراوس حبش كلمة قال فيها: "أودّ في هذا الوقت المبارك، وخاصّةً بعد هذا القداس الاحتفالي، أن أشكر الله أولاً على كلّ بركة في حياتي، وخاصّةً على هذا اليوم، إذ نحتفل مع غبطته بهذا القداس. أنا لا أستحقّ أن أنال هذا التكريم والإنعام البطريركي، ولكنّها إرادة الرب، وبمحبّته ننال البركة في حياتنا".

    وأكمل: "أودّ أن أشكر غبطتكم على كلّ ما قمتم به من خدمة وعمل في هذه الرعية وهذه الأبرشية. لا أستحقّ أن أقول أو أرحّب بكم لأنّكم أنتم من أسَّستم، وأنتم صاحب هذه الرعية والأبرشية من خلال عملكم وخدمتكم في هذه الرعية وهذه الأبرشية. إنّها فرصة أخرى جميلة في حياتي أن أقدّم طاعتي ومحبّتي لكم، وأطلب صلواتكم وبركتكم من أجلي ومن أجل هذه الرعية التي بذلتم فيها الجهود والتضحيات الكبيرة منذ اليوم الأول لوصولكم إليها ككاهن، وخدمتكم وتفانيكم والتحدّيات التي صادفَتْكم. ولكن بنعمة الرب وبقوّته استطعتم أن تتجاوزوا كلّ الصعوبات، وأن تصلوا إلى هذه المرحلة التي نستطيع أن نفتخر بها على الملأ". 

    وأشار إلى أنّنا "نصلّي من أجلكم كي يمتّعكم الرب بالصحّة والعافية والنعمة والبركة، ويحفظكم أينما كنتم، في الشرق أو في بلاد الانتشار. ونطلب بشكل خاص صلواتكم من أجل هذه الرعية ومن أجل أبرشيتنا، وأن تدوم بالخير والبركة. شكراً  جزيلاً على محبّتكم".

    وقدّم الشكر إلى "سيادة راعينا الجليل مار برنابا يوسف الذي رافقكم لسنوات في خدمة هذه الأبرشية وهذه الرعية حين كان كاهناً والآن مطراناً، وهو لا يكلّ في تقديم كلّ ما هو أفضل، بكلّ تفانٍ ومحبّة، متجاوزاً التحدّيات والصعوبات، ومتّكلاً على الله".

    وختم شاكراً "الجميع، بارككم الرب، ونصلّي من أجل بعضنا البعض. وفي هذا اليوم أَعِدُ غبطته أن أتابع خدمتي بمحبّة وفرح وطاعة لغبطته وللكنيسة على الدوام".

    وبعدما منح غبطته البركة الختامية، التقى بالمؤمنين في لقاء محبّة جمع الأب العام بأبنائه وبناته الأعزّاء، في جوّ عائلي عابق بالفرح الروحي العارم. 

 

 

إضغط للطباعة