الصفحة الرئيسية البطريركية الأبرشيات الاكليريكيات الرهبانيات الأديرة ليتورجيا
 
التراث السرياني
المجلة البطريركية
المطبوعات الكنسية
إتصل بنا
غبطة أبينا البطريرك يحتفل بقداس منتصف ليل عيد الميلاد المجيد في كنيسة مار بهنام وسارة، الفنار – المتن، لبنان

 
 

    في تمام الساعة الحادية عشرة من ليل يوم الجمعة 24 كانون الأول 2021، احتفل غبطة أبينا البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان بطريرك السريان الأنطاكي، بقداس منتصف ليل عيد ميلاد الرب يسوع، وذلك على مذبح كنيسة مار بهنام وسارة، الفنار - المتن، لبنان.

    عاون غبطتَه في القداس المونسنيور حبيب مراد القيّم البطريركي العام وأمين سرّ البطريركية، والأب ديفد ملكي كاهن الرعية، والأب كريم كلش أمين السرّ المساعد في البطريركية. وخدم القداس جوق الرعية، بحضور ومشاركة جمع من المؤمنين من أبناء الرعية.

    رنّم غبطة أبينا البطريرك الإنجيل المقدس، وخلاله قام غبطته بإشعال نار في موقدة وزيّح فوقها الطفل يسوع، ثمّ قام بتطواف في الكنيسة، فيما الإكليروس والجوق ينشدون تسبحة الملائكة "المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام والرجاء الصالح لبني البشر"، وترانيم الميلاد.

    وفي موعظته بعد الإنجيل المقدس التي استهلّها بالتحيّة الميلادية "وُلِدَ المسيح، هللويا"، والتي جاءت بعنوان "أمّا مريم فكانت تحفظ هذا كلّه وتفكّر به في قلبها"، تحدّث غبطة أبينا البطريرك عن "هذا السرّ العظيم الذي نحتفل به في هذا الليل، سرّ التجسّد الإلهي بالروح القدس في أحشاء مريم العذراء الطاهرة، وهو كما ننشد "ܕܽܘܡܳܪܳܐ عَجَبٌ"، والسرّ يعني حقيقة لا نستطيع نحن البشر أن نفهمها بقوانا العقلية، إنّما نحن مدعوون كي نؤمن بها لأنّها أتتنا من الرسل والإنجيلييين". 

    ولفت غبطته إلى أنّ "أول قراءة سمعناها من أشعيا النبي تشير إلى أنّ المسيح المخلّص سيأتي من نسل داود ابن يسّى، وسيغيّر العالم ويُحِلّ السلام الحقيقي، بمعنى المصالحة مع الله، وهكذا ينتصر الإنسان على خطيئته ونقائصه بقوّة المسيح المولود. وسمعنا مار بولس في رسالته إلى كنيسة غلاطية يذكّر أنّ الله أرسل أنبياء كثيرين ليتنبّأوا عن مجيء المسيح، ولمّا تمّ ملء الزمان أرسل الله ابنه الوحيد كي يخلّصنا، لأنّ يسوع، كما قال الملاك لمار يوسف، يعني الله مخلّص". 

    ونوّه غبطته إلى أنّنا "نحن بحاجة أكثر ما يكون أن نتأمّل بهذا السرّ العظيم، ونسأل الرب أن يلهمنا كي نقبله بالإيمان الحقيقي، لأنّنا نعيش في هذه الأوضاع العصبة، وجميعنا نلاحظ هذه الكمّامات التي تغطّي وجوهنا وهي تدلّ على أنّ العالم يمرّ بنوع من النكبة التي لم يعرفها منذ سنوات وعقود طويلة. قديماً كانت هناك مجاعات وأوبئة، لكنّها كانت محدودة بمكان وبلد ومنطقة معيّنة، لكن اليوم، وبحسب وسائل الإعلام، فقد حلّ هذا الوباء – النكبة في العالم كلّه. هناك بلاد للأسف يصيبها أكثر من غيرها، ونحن اليوم في لبنان نسمع أنّ عدد الإصابات كبير نسبياً لأنّنا بلد صغير لا يعدّ إلا بعض الملايين، وهذا يجب أن يدفعنا كي نفكّر وننتبه ونكون حذرين جداً". 

    وتأمّل غبطته "مع أمّنا مريم العذراء في هذا السرّ العجيب، بأنّ الله لم يقم فقط بعمل يجعل الناس يعودون إليه كرهاً، لكن بتواضع تنازل وأرسل كلمته ليتأنّس، عمانوئيل - الله معنا، بمعنى أنّه اتّخذ طبيعتنا البشرية كي يؤكّد لنا أنّه معنا، وهو واحد منّا ويريد أن نعود إلى المصالحة الحقيقية مع الله، وأن نتوب لأنّ ملكوت الله قريب، وأن ندرك كيف نعيش كأبناء وبنات الله". 

    وتضرّع غبطته "إلى الله، بشفاعة أمّنا مريم العذراء التي هي حاميتنا، كما هو مار يوسف حامينا، إذ هو حامي العائلة المقدسة، ونسأله تعالى أن يساعدنا كي نتفهّم هذا السرّ الذي لا نستطيع أن نصل إليه، ولكنّنا نقبله بإيمان، ونعتبر أنّ هذا المولود الإلهي الذي صار مثلنا جاء ليعلّمنا التواضع كي نتصالح مع بعضنا، كما جاء ليعلّمنا الوداعة كي نتفهّم بعضنا البعض، وجاء ليعلّمنا المحبّة كي نكون منفتحين على الآخرين واحتياجاتهم وعلى الموجوعين، وما أكثرهم هذه الأيّام، وجاء خاصّةً كي يعلّمنا هذا الرجاء، الرجاء الصالح، كما سمعنا من الإنجيلي لوقا". 

    وشدّد غبطته على أنّنا "نعم نحتاج، وبشكل خاص كنيستنا تحتاج إلى فعل رجاء في هذه الظلمة التي تحيط بنا، وهذه الأمور التي لا نفهمها، فالدول الكبرى تستغلّ قوّتها في موضوع التعاون مع الدول الصغرى، ونحن نعرف بلادنا، بلاد الشرق الأوسط، أكان في لبنان وسوريا والعراق، حيث المآسي التي حلّت بها وبشعبنا المُجرَّب بشكل كبير جداً بالهجرة والاغتراب". 

    وتطرّق غبطته إلى زيارته الراعوية الأخيرة إلى أبرشية الحسكة ونصيبين في سوريا: "كنّا في الأسبوع الماضي في الجزيرة السورية، في منطقة الحسكة والقامشلي، وشهدنا أوجاع الناس والشكوك التي يعيشونها، إذ لا يعلمون ماذا يفعلون وماذا سيكون مستقبلهم ومستقبل أولادهم وشبابهم. بذلنا جهدنا في زيارتنا إليهم كي نشجّعهم كونهم أبناء وبنات شهداء ومعترفين، أتى أجدادهم إلى تلك المنطقة هاربين من الاضطهاد، وقاموا ببنائها، إذ لم يكن من وجود لمُدُن في الجزيرة السورية. فالمسيحيون الذين تهجّروا من تركيا هم بنوا المدن، أكان في القامشلي أو في الحسكة أو سواها، وهم الذين أنعشوا المنطقة بتعبهم وبعرق جبينهم، حتّى أضحت خزّاناً للحبوب لسوريا كلّها. ولكن للأسف الإنسان معرَّضٌ دائماً للتصرّف بأنانية، وأحياناً بتعصّبٍ أعمى، ممّا جعل هذه المنطقة تعيش دوّامةً من العنف والحروب".

    وختم غبطته موعظته سائلاً "الرب يسوع، بشفاعة أمّه وأمّنا مريم التي كانت تفكّر بقلبها في هذا السرّ العظيم الذي تمّ من خلالها وعاشه مار يوسف، أن يساعدنا كي نقبل مشيئته ونفهمها في حياتنا، سواء كنّا صغاراً أو كباراً، أو كنّا في وضع اجتماعي جيد أو في حاجة. ونطلب منها أن تتشفّع فينا كي نستطيع أن نستمرّ في هذه الحياة، ونؤدّي الشهادة الحقيقية للرب يسوع المولود الإلهي، لأنّنا سنبقى، رغم كلّ شيء، أقوياء بإيماننا ورجائنا ومحبّتنا".

    وبعدما منح غبطة أبينا البطريرك البركة الختامية، تقبّل التهاني بالعيد من المؤمنين في جوّ من الفرح الروحي.

 

إضغط للطباعة