الصفحة الرئيسية البطريركية الأبرشيات الاكليريكيات الرهبانيات الأديرة ليتورجيا
 
التراث السرياني
المجلة البطريركية
المطبوعات الكنسية
إتصل بنا
غبطة أبينا البطريرك يشارك في صلاة الجنّاز لراحة لنفوس شهداء التفجير الإرهابي الذي وقع في مدينة القامشلي السورية

 
 

    ظهر يوم الخميس 31 كانون الأول 2015، لبّى غبطةُ أبينا البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان بطريرك السريان الكاثوليك الأنطاكي الكلي الطوبى، دعوةَ غبطةِ أخيه كريكور بيدروس العشرين كبرويان بطريرك الأرمن الكاثوليك، حيث ترأس صاحبا الغبطة صلاة الجنّاز التي أقيمت راحةً لنفوس شهداء التفجير الإرهابي الذي وقع في مدينة القامشلي في الجزيرة السورية، ليل الأربعاء 30/12/2015، وأودى بحياة مواطنين سوريين أبرياء من سريان وأرمن وسواهم.

    أقيمت صلاة الجنّاز في ختام القداس الإلهي الذي قدّمه سيادة المطران جورج أسادوريان المعاون البطريركي للأرمن الأكاثوليك، في كنيسة بطريركية الأرمن الكاثوليك في الأشرفية ـ بيروت، بحضور ومشاركة صاحبي الغبطة البطريركين السرياني والأرمني، وعدد من المطارنة من مختلف الطوائف، والآباء الكهنة وجمع من المؤمنين ومن بينهم بعض ذوي الشهداء وأقربائهم ومحبيهم.

    وقد رافق غبطةَ أبينا البطريرك للمشاركة بهذه المناسبة الأليمة، صاحبا السيادة المطرانان مار ربولا أنطوان بيلوني، ومار فلابيانوس يوسف ملكي، والأب حبيب مراد أمين سرّ البطريركية.

 

    وبعد أن تلا صاحب النيافة مار ثيوفيلوس جورج صليبا، مطران جبل لبنان وطرابلس للسريان الأرثوذكس، الإنجيل المقدّس عن حبّة الحنطة، ارتجل غبطة أبينا البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان، موعظة بليغة ومؤثّرة بالمناسبة، أبرز ما جاء فيها:

 

    "نجتمع معاً اليوم لنصلّي ونتشارك المواساة بهذا المصاب الأليم، فنحن، وكما يقول قداسة البابا فرنسيس، نشترك في مسكونية الدم. نصلّي كي ينهي الرب هذه المأساة: كفى هذا الإرهاب، كفى!.

    كلّنا كنّا ننتظر أن نودِّع هذه السنة 2015 ببسمةٍ وبالرجاء باستقبال عامٍ جديدٍ يكون أفضل ممّا سبقه من أعوام، لكنّ قلوبنا امتلأت حزناً لما جرى ويجري من مآسٍ وحروبٍ واضطهاداتٍ في سوريا والعراق.

    كنّا نتمنّى ونتلقّى التعزية والتأكيد من لدن الرب في هذه سنة الرحمة، أنه تعالى سيرحمنا ويرحم أهلنا الذين يعانون في هذين البلدين، وسيحعل من العام الجديد 2016 عام سلامٍ وأمان.

    ولكن كما يبدو إنّ درب الآلام لا يزال طويلاً، وإنّ من يريد أن يقتلعنا من أرضنا لا يزال يريد متابعة أعمال الإبادة التي عرفها آباؤنا وأجدادنا، "سيفو ـ السوقيات"، والتي أحيينا ذكراها المئوية طيلة هذا العام.

    اليوم، في كنيسة العذراء للسريان الأرثوذكس في مدينة القامشلي الحبيبة في الجزيرة السورية، يودَّع إخوتنا الشهداء الذين طالتهم يد الإرهاب والغدر من أولئك الذين يكفّرون الآخرين، فيما كان الهمّ الأوحد لإخوتنا هؤلاء، العيش في أرضهم وخدمتها، والعمل على نشر قيم المصالحة والعيش الكريم.

    البارحة وقعت هذه المجزرة، واليوم يُودَّع شهداؤنا الأبرار ليقوموا مع ربّنا الذي سار درب الآلام حتى مات على الصليب باذلاً ذاته فداءً عن العالم بأسره، ولكنّه قام من بين الأموات ومنحنا الحياة. هذا ما يذكّرنا به بولس رسول الأمم في رسالته إلى أهل تسالونيكي.

    إنّ حبّة الحنطة إن لم تقع في الأرض وتمت بقيت وحدها، وإن هي ماتت تأتي بثمرٍ كثير، بحسب إنجيل يوحنا. مع هذا، يحقّ لنا أن ندافع عن الأبرياء من أبنائنا في وجه هؤلاء الذين يستهدفونهم، وهم جميعاً هدفٌ لهذه المآسي والآلام، مسيحيين ومسلمين ويزيديين.

    لكنّنا نحن المسيحيين عندما نصاب بهذه النكبات، تكون المأساة قاسيةً علينا، وتكون بهدف الإقتلاع من أرضنا، كما جرى العام الماضي في الموصل وسهل نينوى، وكما جرى في صدد وكسب والقريتين وقرى الخابور وسواها.

    بالرغم من ذلك، سنبقى ثابتين في إيماننا ورجائنا بأنّ الرب يسوع معنا وسيبقى معنا ولن يتركنا أبداً.

    إننا نشارك أهلنا في مدينة القامشلي الحبيبة في هذه المحنة، ونشاركهم صلاتهم ومصابهم. ونرفع الصلاة إليه تعالى كي يمنح الجرحى الشفاء السريع والتام، ويعزّي أهلهم ويثبّتهم في إيمانهم بالرب يسوع المخلّص.

    إنّ رجاءنا بمعلّمنا السماوي الذي يؤكّد لنا أنه ليست لدينا مدينة باقية، لكنّنا، مع جميع أصحاب النيّات الحسنة، ندعو ونحثّ أصحاب القرار في العالم كي يعملوا على إحلال الأمان والسلام والطمأنينة في العالم، سيّما في شرقنا، وبخاصة في سوريا والعراق.

    نطلب منه تعالى أن يجعلنا دائماً شهوداً أمناء لإنجيله، مهما كلّفت هذه الشهادة ومهما عظمت التضحيات، حتى بذل الدم.

    رحم الله شهداءنا الأبرار، وليكن ذكرهم مؤبّداً".

 

    وبعد صلاة الجنّاز، ألقى المونسنيور جورج يغيا، كاهن الكاتدرائية البطريركية للأرمن الكاثوليك، كلمة من القلب، رثا فيها الشهداء الأبرار، معزّياً أهلهم وذويهم.

    ثمّ تقبّل صاحبا الغبطة والمطارنة والكهنة التعازي في صالون البطريركية.

 

 

إضغط للطباعة