|
في تمام الساعة الثانية عشرة من ظهر يوم الأحد 1 تشرين الثاني 2026، قام غبطة أبينا البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان بطريرك السريان الكاثوليك الأنطاكي، بزيارة رسمية إلى فخامة الرئيس السيّد نزار ئاميدي، رئيس جمهورية العراق، وذلك في قصر السلام، في العاصمة العراقية بغداد.
رافق غبطتَه في هذه الزيارة الرسمية صاحبُ السيادة مار أفرام يوسف عبّا رئيس أساقفة بغداد وأمين سرّ السينودس المقدس، والخوراسقف حبيب مراد النائب القضائي ومدير العلاقات العامّة والإعلام في البطريركية، والأب كريم كلش أمين سرّ البطريركية.
كما حضر أيضاً معالي الدكتور رامي آغاجان رئيس ديوان أوقاف المسيحيين والديانات الأخرى في العراق.
خلال اللقاء،رحّب فخامة الرئيس بغبطة أبينا البطريرك والوفد المرافق، معبّراً عن سروره باستقباله، مشيداً بالدور التاريخي والوطني الأصيل الذي اضطلع به السريان الكاثوليك خاصّةً، والمكوِّن المسيحي عامّةً في إثراء الحضارة العراقية عبر العصور.
وأكّد فخامته على أنّ التعدُّد الديني والثقافي الذي يتّسم به العراق لا يمثّل مجرّد إرث تاريخي، بل يُعَدُّ منبع قوّة وركيزة أساسية تُغني الهوية المجتمعية والإنسانية للبلاد، وأنّ الحفاظ على ديمومة هذا التنوُّع وضمان حمايته يُعزّزان اللحمة الوطنية، ويضمنان لكلّ المواطنين ممارسة حرّياتهم ومعتقداتهم الدينية بكلّ أمان وكرامة تحت حماية القانون ورعاية الحكومة.
وأشار فخامته إلى أنّ العراقيين بكافّة أطيافهم وانتماءاتهم الدينية والمذهبية هم شركاء حقيقيون وأساسيون في بناء الدولة ومؤسّساتها، وأنّ العطاءات والإسهامات التي قدَّمَتْها مختلف المكوِّنات في الميادين الثقافية، والإجتماعية، والإقتصادية تعكس مدى عمق تجذُّرها في أرض العراق وتاريخه، وتُبرِز مساهمتها الفاعلة في صنع حاضره، والتطلُّع نحو مستقبل أكثر ازدهاراً واستقراراً.
وختم فخامته كلامه متمنّياً لغبطته الصحّة والعافية والعمر المديد، ليتابع رعايته للكنيسة السريانية الكاثوليكية وإعلاء الصوت دفاعاً عن الحضور المسيحي في الشرق.
من جهته، شكر غبطة أبينا البطريرك لفخامته استقباله، مقدِّماً له التهنئة بمناسبة انتخابه رئيساً لجمهورية العراق، باسم الكنيسة السريانية الكاثوليكية في كلّ مكان، معرباً عن تقديره العميق لفخامته ولمواقفه الوطنية الرائدة، منوّهاً بالإهتمام المستمرّ الذي يبديه في ترسيخ قِيَم التعايش السلمي والأخوَّة الوطنية، مثمّناً مساعيه الدؤوبة للتقريب بين أبناء الوطن الواحد، وتعزيز أواصر الشراكة، وتعميق الشعور بالإنتماء الوطني لدى كافّة أبناء الشعب العراقي.
وأثنى غبطته على الجهود التي يبذلها فخامته في نشر ثقافة الحوار، مشيراً إلى أنّ هذه الجهود تمنح أبناء المكوِّن المسيحي عامّةً والسرياني خاصّةً ثقةً وأملاً مضاعفاً بالبقاء والإستقرار في أرض الآباء والأجداد رغم التحدّيات والصعوبات، مشدّداً على أهمّية تعزيز روح التجذُّر في الوطن، وعلى التزام الكنيسة والمؤمنين بتقديم كلّ الدعم للمساعي الرسمية التي تهدف إلى تعميق الشعور بالإنتماء الوطني لدى الأجيال القادمة.
وفي نهاية كلمته، تمنّى غبطته الخير والسلام للعراق، رئيساً وحكومةً وشعباً، داعياً لفخامته بالنجاح والتوفيق في قيادة البلاد نحو المزيد من الإستقرار والأمان.
ثمّ تحدّث سيادة المطران مار أفرام يوسف عبّا الذي شكر فخامته على استقباله، ناقلاً إليه محبّة أبناء أبرشية بغداد السريانية الكاثوليكية وتمنّياتهم، عارضاً همومهم وشجونهم وتطلّعاتهم إلى عراق مزدهر وآمن في عهد فخامته وبرعايته الكريمة.
بعدئذٍ أهدى غبطته لفخامته ميدالية سيّدة النجاة البطريركية المذهَّبة، عربون محبّة وشكر وتقدير. كما قدّم له نسخة من كتاب "أكثر من نصف قرن من الخدمة والعطاء"، والذي كانت البطريركية قد أصدرَتْه بمناسبة اليوبيل الكهنوتي الذهبي واليوبيل الأسقفي الفضّي لغبطته.
وفي الختام، غادر غبطته مودَّعاً من فخامته كما استقبله بمجالي الحفاوة والتقدير والإكرام.
|