غبطة أبينا البطريرك يحتفل بالقداس السنوي لفرسان القديس مار اغناطيوس الأنطاكي، في كنيسة القديسة مريم والدة الله، في ساكرو مونتي دي أورتا، نوفارا – إيطاليا: "أنتم أيضاً قديسون، أحبّاءنا، أنتم الذين تعيشون في هذا العالم لكي تشهدوا للمسيح، ليس فقط بالكلمات، بل بحياتكم اليومية، كشهود أمناء للخلاص الذي حقّقه بذبيحة ذاته على الصليب وبموته وقيامته"

    ظهر يوم السبت 10 تشرين الأول 2026، احتفل غبطة أبينا البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان بطريرك السريان الكاثوليك الانطاكي، بالقداس الإلهي السنوي لفرسان القديس مار اغناطيوس الأنطاكي، وذلك على مذبح كنيسة القديسة مريم والدة الله، في دير الآباء الفرنسيسكان، في Sacro Monte di Orta ساكرو مونتي دي أورتا، Novara نوفارا – إيطاليا.

    عاون غبطته في القداس الخوراسقف حبيب مراد، والمونسنيور Gian Luca Gonzini جيان لوكا كونزيني، من كهنة أبرشية نوفارا اللاتينية، والأب Paolo Carraro باولو كارّارو، رئيس القلم في أبرشية كريمونا اللاتينية، بحضور ومشاركة فرسان القديس مار اغناطيوس الأنطاكي، وجموع من المؤمنين.

    وفي موعظته بعد الإنجيل المقدس، باللغة الإيطالية، أعرب غبطة أبينا البطريرك عن سروره وسعادته "أن نأتي إلى هذا الجبل المقدس في أورتا – نوفارا، لنحتفل معكم بهذه الذبيحة الإلهية بحسب الطقس السرياني الأنطاكي. سنستخدم اللغة السريانية - الآرامية، وهي اللغة نفسها التي تكلّم بها ربّنا يسوع المسيح، ووالدته مريم العذراء، والقديس يوسف، والرسل الأطهار، إلى جانب استخدامنا اللغة الإيطالية حتّى تتمكّنوا جميعكم من المشاركة معنا. فطقسنا السرياني الكاثوليكي الأنطاكي هو قديم جداً، ويعود أصلاً إلى زمن القديس يعقوب أخي الرب، الأسقف الأول على أورشليم، ولدينا أول صلاة إفخارستية التي نسمّيها "الأنافورا" للقديس يعقوب الذي كان قريباً ونسيباً للرب يسوع".

    وأشار غبطته إلى أنّنا "ممتنّون جداً للرب لأنّه منحنا هذه الفرصة وهذه النعمة كي نحتفل معكم بهذا القداس الإلهي، ويشاركنا المونسنيور جيان لوكا كونزيني، من كهنة أبرشية نوفارا، والذي يعرفه الكثيرون منكم، والأب باولو كارّارو، رئيس القلم في أبرشية كريمونا، وكذلك الخوراسقف حبيب مراد، أمين سرّ البطريركية في لبنان. وتعلمون جيداً أنّنا، عندما نتحدّث عن البطريركية والكنائس الشرقية، لا نعني فقط أسقفاً لأبرشية محلّية، كأبرشية نوفارا، أو أبرشية كريمونا، أو أبرشية ميلانو، بل البطريركية هي كنيسة خاصّة معترَف بها من الكرسي الرسولي في الفاتيكان بوصفها كنيسة قديمة جداً، يجب عليها أن تثابر وتحافظ على كنزها الطقسي واللغوي والروحي، ويرأسها البطريرك كأب ورأس لها. إنّها كنيسة خاصّة ليست محدودة فقط بأبرشية واحدة أو ببلد واحد، بل البطريرك هو أب ورأس لكلّ أبنائه وبناته من الإكليروس والمؤمنين العلمانيين، سواء في الشرق الأوسط أو في بلدان الإنتشار".

    ولفت غبطته إلى أنّ "المؤمنين في الشرق الأوسط يعانون من جراء الأوضاع الصعبة التي تلمّ ببلدانهم، سواء في لبنان وسوريا والعراق والأراضي المقدسة. فلبنان مثلاً، هذا البلد الصغير، يمرّ بوضع خطير جداً، بوجه عامّ للمواطنين اللبنانيين، وبشكل خاصّ للمسيحيين. ​وكان لدينا الأمل في أن يبقى لبنان على الأقلّ حصناً يحتضن أبناءه من مختلف الإنتماءات، لكنّه يواجه اليوم صعوبات كبيرة جداً، وتحدّيات جمّة، وبخاصّة بالنسبة لنا ولشبّاننا وشابّاتنا الذين لم يعد لديهم أمل بالمستقبل على أرضهم، ويريدون الرحيل لأسباب عديدة، أمنية وسياسية واقتصادية".

    ونوّه غبطته "بالزيارة الرسولية التاريخية التي قام بها قداسة البابا لاون الرابع عشر إلى فرنسا، ولا سيّما لقاء قداسته بجموع الشبّان والشابّات الممتلئين حماساً ولهفةً وشوقاً لمتابعة عيش إيمانهم بالرب يسوع والشهادة له. وقد توجّه قداسته إليهم قائلاً: "أنتم قدّيسو فرنسا". أنتم أيضاً قديسون، أحبّاءنا، أنتم الذين تعيشون في هذا العالم لكي تشهدوا للمسيح، ليس فقط بالكلمات، بل بحياتكم اليومية، كشهود أمناء للخلاص الذي حقّقه بذبيحة ذاته على الصليب وبموته وقيامته. ​نتمنّى لكم، أيّها الفرسان الأعزّاء لمار اغناطيوس الأنطاكي، أن تتابعوا مسيرتكم، كما كنتم دائماً، بالأمانة للرب يسوع وللكنيسة".

    وذكّر غبطته بأنّ "القديس مار اغناطيوس الأنطاكي عاش في نهاية القرن الأول وبداية القرن الثاني للميلاد، وكان أسقفاً لمدينة أنطاكية، وتلميذاً لمار بطرس، وقد أثبت محبّته للرب يسوع في حياته وفي رسائله وتعاليمه، وصولاً إلى استشهاده، حيث سِيقَ سنة 107 إلى الكوليسيوم في روما، ونال إكليل الشهادة".

    وشدّد غبطته على "أنّنا فخورون بقديسينا: القديس اغناطيوس الأنطاكي، والقديس فرنسيس الأسيزي أيضاً، والذي نحتفل بمرور ثمانمئة عام على وفاته. نعم، نحتاج إلى قديسين وقديسات في أوروبا وفي كلّ بلداننا حول العالم. لسنا مدعوون كي نعيش لأجل العالم، بل نحن مدعوون لنكون كنيسة السماء، ولنخلِّص إخوتنا وأخواتنا، وحتّى أولئك الذين لا يؤمنون بإيماننا".

    وختم غبطته موعظته بالقول: "لنصلِّ جميعاً إلى الرب يسوع كي يشملنا برحمته، ويجعلنا حقّاً رسله وتلاميذه المدعوين إلى وليمة خلاصه، لأنّنا نؤمن بأنّ يسوع المصلوب مات وقام، وهو ربّنا ومخلّصنا جميعاً".

    وبعد البركة الختامية، التقى غبطته بفرسان مار اغناطيوس الأنطاكي في جلسة تحلّق فيها الأبناء حول أبيهم الروحي وراعيهم، وأصغوا إلى توجيهاته الأبوية، في جوّ من الفرح الروحي.

    وقدّم الفرسان إلى غبطته هدية رمزية، هي عبارة عن عصا راعوية، عربون محبّة وإكرام وتقدير، عرفاناً بفضله، وعلامةً على رعايته الأبوية.

    بعدئذٍ شكر غبطته فرسان القديس مار اغناطيوس الأنطاكي على محبّتهم ومشاركتهم، مانحاً إيّاهم وعائلاتهم بركته الرسولية عربون محبّته الأبوية.