|
ظهر يوم الجمعة 2 تشرين الأول 2026، احتفل غبطة أبينا البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان بطريرك السريان الكاثوليك الأنطاكي، بالقداس الإلهي بمناسبة افتتاح العام الدراسي الجديد 2026-2027 لطلاب صفوف التعليم المسيحي في مدرسة ليسيه المتحف – بدارو، بيروت.
استُقبِلَ غبطتُه في المدرسة بحفاوة بنوية بالغة، وعلى أنغام نشيد استقبال رؤساء الأحبار.
ثمّ احتفل غبطته بالقداس الإلهي، يعاونه الخوراسقف حبيب مراد، والأب كريم كلش، وبحضور ومشاركة أعضاء الهيئة الإدارية، ومعلّمي التعليم المسيحي، وطلاب صفوف التعليم المسيحي في مختلف المراحل الدراسية، الروضة والإبتدائية والمتوسّطة والثانوية، والذين شاركوا في هذا القداس بفرح كبير ولهفة وتأثُّر.
وفي موعظته بعد الإنجيل المقدس، عبّر غبطة أبينا البطريرك عن "الفرحة الكبيرة التي تملأ قلبنا الأبوي أن نكون معكم اليوم، ونحتفل معاً بالقداس الإلهي، شاكرين الرب يسوع على كلّ عطاياه، لا سيّما عطيّته لنا أن يبقى معنا دائماً في القربان المقدس. ونفرح كثيراً لأنّنا نجتمع معاً لنبدأ عاماً جديداً مع الرب يسوع، نشكره على ما مضى من أيّامنا السابقة، ونسأله أن يرافقنا في هذا العام الجديد، وأن يبارك كلّ ما نقوم به".
ووجّه غبطته "الشكر الجزيل إلى رئيس المدرسة الخوراسقف حبيب مراد، وإلى أفراد الهيئتين الإدارية والتعليمية، وبشكل خاصّ إلى الأب كريم كلش، ومعه أساتذة التعليم المسيحي، على جهودكم في نشر كلمة الرب في قلوب طلابنا الأحبّاء. ولا ننسى أن نوجّه تحيّة المحبّة الأبوية والبركة إلى الأهل الأعزّاء، ونتمنّى لهم دوام الصحّة والعافية، وندعو لطلابنا بالنجاح الباهر".
وخاطب غبطته الطلاب بالقول: "أحبّائي تلاميذ الليسيه الذين يبدأون السنة الجديدة، نشكر ربنا يسوع لأنّه يسهِّل لنا الدرب كي نتعلّم ونتثقّف ونجعل ذواتنا فرحين وشاكرين الرب على هذه النعمة العظيمة، نعمة التعلُّم والدراسة، لأنّ هناك ملايين من الأطفال في عمركم لا يستطيعون أن يذهبوا إلى المدرسة ليتعلّموا. نشكر الرب يسوع لأنّه يهيّئ لنا الفرصة كي نتعلّم في المدرسة التي تستقبلنا بكلّ محبّة وبكلّ روح مسيحية، حتّى ننهل من مختلف العلوم والآداب، ونكوِّن في المستقبل شخصيتنا المسيحية، ونصبح فعلةً نعمل حقيقةً لخير الكنيسة والإنسانية والوطن".
ولفت غبطته إلى أنّنا "سمعنا من مار بولس في رسالته إلى تيموثاوس، وتيموثاوس كان تلميذاً لبولس، أي صار مسيحياً وعمّده بولس، وأضحى رسولاً. فبعث إليه بولس رسالتين، بولس الرسول الذي ظهر له يسوع على طريق دمشق، ونسمّيه رسول الأمم، إذ بشّر بيسوع في كلّ البلدان حول البحر المتوسّط، من القدس إلى لبنان وسوريا فتركيا، ثمّ ذهب إلى اليونان، ووصل إلى إسبانيا مبشّراً، لكن حينها كانت سائدةٌ أنظمةٌ وحكومةٌ وثنية، فقبضوا عليه وسجنوه واقتادوه إلى روما، حيث استشهد من أجل اسم يسوع المسيح. ويطلب بولس من تيموثاوس، بعد أن علّمه، أن يكون ثابتاً في تعليمه عن الرب يسوع".
وأكّد غبطته للطلاب أنّ "يسوع يحبّكم، أحبّائي الطلاب، ويريدكم أن تنموا وتترعرعوا وتكبروا وتكونوا فرحين في حياتكم، مهما كانت الصعوبات التي قد تتعرّضون لها. سيبقى يسوع يحبّكم، أنتم الشبّان والشابّات والصغار. يسوع قريب منكم، ويعلم صعوباتكم، ويعرف ما هي التحدّيات التي تجابهونها في مسيرتكم. لذلك نطلب منكم أن تؤمنوا بيسوع، وأن تكونوا أقوياء بمحبّته، فمهما كانت الظروف التي تحيط بنا في حياتنا، علينا ألا نشكّ أبداً بأنّ يسوع معنا".
ونوّه غبطته بأنّه "صحيح أنّ كلّ واحد منّا لديه صعوباته وتحدّياته، بمعنى مشاكل قد تكون صعبة، لكنّ يسوع هو معنا وسيقوّينا لنتمكّن من حلّها. لذا نقول للشبّان والشابّات والصغار الأعزّاء: عليكم ألا تخافوا من مفاتحة غيركم بالصعوبات التي تجابهكم، أهلكم، المعلّمين، المعلّمات، رفاقكم. فاتحوهم بهذه الصعوبات، وهكذا ستستطيعون معاً أن تقوّوا واحدكم الآخر، حتّى تبقوا حقيقةً أمناء ليسوع وللكنيسة وللوطن. لا يجب أن نخاف أبداً، بل علينا أن نكشف أوضاعنا وصعوباتنا لرفاقنا ومعلّمينا ومعلّماتنا وأهلنا، وأن نصلّي إلى الرب كي يعيننا على إيجاد الحلول الملائمة لها".
وختم غبطته موعظته ضارعاً "إلى الرب يسوع أن يقوّيكم جميعاً، ولا تنسوا أنّ هذا الشهر، تشرين الأول، هو شهر مكَّرس لصلاة المسبحة الوردية. صلّوا وتشفّعوا بأمّنا مريم العذراء، أمّنا السماوية، لدى ابنها الحبيب يسوع، فهي ستظلّ معكم دائماً، تحميكم وترافقكم. صلّوا ولا تخافوا، صلّوا المسبحة، سواء وحدكم، أو مع الأهل في البيت، أو مع الأصدقاء، أو في المدرسة مع المعلّمين والمعلّمات والرفاق، كي ترافقكم العذراء مريم على الدوام وتحميكم. وكما ربّت مريم وحيدها يسوع، تربّيكم أيضاً بالأمانة والمحبّة، بالتواضع والوداعة، وبالفرح والسلام".
وقبل نهاية القداس، توجّه الخوراسقف حبيب مراد بكلمة من القلب، شكر فيها "غبطةَ أبينا البطريرك على محبّته الكبيرة وتضحياته الجمّة في رعاية الكنيسة في كلّ مكان، وبشكل خاصّ على كلّ ما يقدّمه من محبّة ورعاية أبوية ودعم منقطع النظير لرسالة التربية والتعليم"، ضارعاً "إلى الرب يسوع أن يحفظ غبطته ويديمه بالصحّة والعافية والعمر المديد"، ملتمساً "بركته الأبوية للمدرسة بصورة عامّة، إدارةً وأساتذةً وأهالٍ وطلاباً، ولهذا العام الجديد ولطلاب التعليم المسيحي بصورة خاصّة، كي يجعل الرب هذا العام زمن خير وبركة ونجاح وسلام".
وبعد ختام القداس، تقدّم جميع أعضاء الهيئة الإدارية والأساتذة والطلاب من غبطته، فنالوا بركته الرسولية عربون محبّته الأبوية، وحمّلَهم غبطتُه البركةَ لأهلهم وعائلاتهم، في جوّ من الفرح الروحي والمحبّة الغامرة بلقاء الأبناء بأبيهم الروحي.
|