غبطة أبينا البطريرك يحتفل بقداس عيد مار موسى الحبشي في كنيسة مار موسى الحبشي السريانية الكاثوليكية التاريخية، راشيّا الوادي – البقاع، لبنان: "نحن نمتاز بالمحبّة التي تجمعنا، وهي ليست فقط موضوعاً نتناوله في موعظة، لكنّها محبّة حقيقية تجمع القلوب... في لبنان الواحد نحتاج إلى مواطنين ومواطنات يعيشون التزامهم الوطني بالألفة والمحبّة المتبادَلة، وهكذا نحافظ على روعة هذا البلد الصغير وعلى شهادته وشعلة إيمانه بقديسيه وقديساته في هذه المنطقة"

    في تمام الساعة الحادية عشرة من صباح يوم الأحد 6 أيلول 2026، احتفل غبطة أبينا البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان بطريرك السريان الكاثوليك الأنطاكي، بالقداس الإلهي بمناسبة عيد القديس مار موسى الحبشي، والذي يصادف في الثامن والعشرين من شهر آب من كلّ عام، وذلك على مذبح كنيسة مار موسى الحبشي السريانية الكاثوليكية التاريخية، في راشيّا الوادي – البقاع، لبنان.

    عاون غبطتَه في القداس الخوراسقف حبيب مراد، والأب كريم كلش، والأب طارق خيّاط، وشارك فيه عدد من الكهنة من مختلف الكنائس الشقيقة، يتقدّمهم الأرشمندريت ابراهيم سعد ممثّلاً سيادة المطران الياس كفوري رئيس أساقفة صيدا وصور ومرجعيون وتوابعها للروم الأرثوذكس. وشاركت في القداس جموع من أبناء الكنيسة السريانية الكاثوليكية في راشيّا الوادي ومختلف المناطق في لبنان، ولا سيّما من إرسالية العائلة المقدسة للمهجَّرين العراقيين في لبنان، ومن أبناء الكنائس الشقيقة، وقد غصّت بهم الكنيسة وساحتها إذ قَدِموا بشوق ولهفة للمشاركة في هذا القداس ونيل بركة غبطته. وخدم القداس جوق إرسالية العائلة المقدسة.

    كما حضر القداس السيّد طوني مخايل نائب رئيس اتّحاد بلديات جبل الشيخ، وعدد من المخاتير ورؤساء وأعضاء المجالس البلدية، وفعاليات المنطقة.

    بدايةً استُقبِل غبطتُه والوفد المرافق أمام المدخل الخارجي للكنيسة، حيث دخل غبطته إلى الكنيسة على أنغام نشيد استقبال رؤساء الأحبار "تو بشلوم" ونخبة من المعزوفات السريانية، أدّاها فوج مفوَّضية زحلة والبقاع في الكشّاف السرياني اللبناني.

    وفي موعظته بعد الإنجيل المقدس، استهلّ غبطة أبينا البطريرك كلامه بالتعبير عن الفرحة الكبيرة اليوم بالإحتفال بالقداس الإلهي "في كنيسة مار موسى الحبشي، والتي هي أقدم كنائسنا السريانية في لبنان. ​نرحّب بالأبوين الفاضلين ابراهيم ويواكيم، ونرسل تحيّاتنا الأخوية لسيدنا مار الياس كفوري الذي كان يودّ أن يشارك معنا، لكنّ التزامات ضرورية حالت دون ذلك. و​نرحّب بالخوراسقف حبيب، والأبوين كريم وطارق، وبجميعكم، أحبّائنا وإخوتنا، الذين أتوا اليوم حتّى يشاركونا في هذا الإحتفال المهمّ، وما يجعلنا نفرح هو أن نبقى أمناء لآبائنا وأجدادنا الذين حافظوا على الإيمان بالرب يسوع في هذا الجبل، جبل الشيخ، جبل حرمون، والذي نسأل الرب أن يكون علامة محبّة وسلام وفرح بقممه العالية التي تتكلّل بالبياض في الشتاء".

​    ونوّه غبطته بأنّ "جبل حرمون يجمع من فوق كلّ الذين حوله من ديانات متعدّدة ومذاهب كثيرة، ولكن بشكل خاصّ في لبنان الواحد نحتاج إلى مواطنين ومواطنات يعيشون التزامهم الوطني بالألفة والمحبّة المتبادَلة، وهكذا نحافظ على روعة هذا البلد الصغير وعلى شهادته وشعلة إيمانه بقديسيه وقديساته في هذه المنطقة".

    ولفت غبطته إلى أنّ ​"مار موسى الحبشي، حسبما يخبرنا التاريخ، انقلب على أهوائه البشرية بتوبة صادقة، وكان معروفاً بأنّه في شبابه كان لديه جسم قوي، ولا يخاف من أحد، ويبطش بكلّ من يعارضه. إذن هذا الشخص تاب توبة حقيقية بالبكاء، وهو يطلب من الرب الذي هداه أن يتقبّل ندامته. وهكذا بعدما استشار بعض الرهبان، دخل إلى الدير، وتغيّر كلياً عن ماضيه. ​واليوم، نحن السريان لدينا دير مهمّ، يدعى دير مار موسى الحبشي بالقرب من مدينة النبك في شمال دمشق، وقد أضحى محطّة لكلّ من يريد أن يرجع بتوبة صادقة ويتأمّل بعظائم الرب بخليقته".

    وأشار غبطته إلى أنّنا ​"نحتفل اليوم بعيد هذا القدّيس، وقد كان أسود البشرة، واستطاع أن يفرض ذاته بقداسته وتوبته، وبالنعمة التي كانت فيه، حتّى أنّه كان يصنع العجائب. ونستطيع القول بأنّه يُعتبَر بمثابة أعجوبة أن يكون هناك أديرة اليوم، سواء في لبنان، أو في سوريا، على اسم مار موسى الحبشي، مع أنّه عاش في القرن الرابع".

    وتأمّل غبطته ​بالنصّ الذي تُلِيَ "من رسالة القديس بولس، هذه الرسالة الرائعة التي يدعونا فيها، نحن المؤمنين، أن نتمثّل بالرب يسوع ونشهد له، وأن نكون حقيقةً تلاميذه، ليس فقط بعلمنا وإنجازاتنا وعظائم أعمالنا، فنحن نمتاز بالمحبّة التي تجمعنا، وهي ليست فقط موضوعاً نتناوله في موعظة، لكنّها محبّة حقيقية تجمع القلوب".

    وتوجّه غبطته إلى المؤمنين الحاضرين بالقول: "أتيتم اليوم من بلدان عدّة، ونحن نقدِّر لأحبّائنا المهجَّرين من العراق ومن سوريا أنّهم استطاعوا أن يأتوا ليشاركوا معنا في هذا القداس، وهذا ​دليل على إيمانهم الراسخ بالرب يسوع الذي من أجله تحمّلوا كلّ الشدائد والإضطهادات، وهم ​يعطوننا المثَل كي نبقى دائماً أمناء للرب يسوع ولإنجيله المقدس، ليس بالكلام ولا بالمظاهر، لكن بالمحبّة الفاعلة التي تغيِّر قلوب كثيرين من البشر".

    وختم غبطته موعظته قائلاً: "​نضرع إلى الرب، بشفاعة أمّنا مريم العذراء، سيّدة لبنان، وبشفاعة مار موسى الحبشي، وجميع القديسين والشهداء، أن يجمعنا دوماً بالمحبّة الحقيقية، حتّى نكون التلاميذ الحقيقيين للرب يسوع، ونتذكّر أنّه في كنيسة أنطاكية، حيث دُعِيَ أتباع الرب مسيحيين أولاً، كان الناس يعرفون تلاميذ المسيح لأنّهم يعيشون بالمحبّة، فهذه المحبّة هي التي تميِّزنا، مهما كانت الظروف الصعبة التي نجابهها. نسأل الرب أن يبارككم جميعاً، ويبارك أولادنا وصغارنا وشبّاننا وشابّاتنا وعائلاتنا، الأهل والآباء والأجداد، حتّى نبقى دوماً أمناء للرب يسوع".

    وبعد البركة الختامية، توجّه جميع الحضور إلى صالون الكنيسة، حيث التقوا بغبطته ونالوا بركته الأبوية، واستمعوا إلى توجيهاته وإرشاداته، وأخذوا معه الصور التذكارية، تخليداً لهذه المناسبة المبارَكة، في جوّ من الفرح الروحي بلقاء الأبناء بأبيهم الروحي ورئيسهم.