|
غبطة أبينا البطريرك عن غبطة الكاثوليكوس مار باسيليوس اقليميس: "هو أب، لم يكتفِ بالحفاظ على الإرث فحسب، بل ضاعفه، وسيشهد له التاريخ: إنّه تسلّم كنيسة، وسلّم شركة من الكنائس... كان جسراً بين الكنائس ذات الطقوس الكنسية العريقة في هذه الأرض، وخادماً للتناغم والوفاق بين جميع المؤمنين... هو هبة الشرق... في دوائر الكنيسة الجامعة ومجامعها، أضحت حكمته موضع طلب وثقة... هو أخ محبوب وتاج، ففيه يعرف الكرسي الأنطاكي التليد خاصّته، وجميع كنائس التقليد السرياني ترفع رأسها فخراً لأنّه يقف بيننا"
ظهر يوم السبت 22 آب 2026، شارك غبطة أبينا البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان بطريرك السريان الكاثوليك الأنطاكي، مع غبطة أخيه الكردينال مار باسيليوس اقليميس كاثوليكوس الكنيسة السريانية الكاثوليكية الملنكارية، في الإحتفال المركزي الذي أقيم بعد انتهاء القداس الإلهي الحبري بمناسبة الإحتفال باليوبيل الأسقفي الفضّي لغبطة الكاثوليكوس، وذلك على مدرج كبير نُصِبَ في ساحة مجمَّع كاتدرائية مريم العذراء في مدينة تريفاندروم، كيرالا، الهند.
شارك في هذا الإحتفال أصحاب السيادة المطارنة آباء السينودس المقدس للكنيسة السريانية الكاثوليكية الملنكارية، والمئات من الخوارنة والكهنة والشمامسة والرهبان والراهبات، وجماهير غفيرة من المؤمنين فاق عددهم الخمسة آلاف، من جميع أبرشيات الكنيسة السريانية الملنكارية في كيرالا وخارجها.
وقد رافق غبطةَ أبينا البطريرك للمشاركة في هذا الإحتفال، الخوراسقف حبيب مراد، والأب موريس الخوري، والوفد الإعلامي من تلفزيون Tele Lumiere – Noursat والمؤلَّف من السيّدين رالف طاويتيان والياس زغيب.
كما شارك في الإحتفال رئيسي وزراء كيرالا وميغاليا، ورؤساء جميع الكنائس في الهند أو ممثّلوهم، في بادرة تعكس ما يحظى به غبطة الكاثوليكوس من احترام وإكرام وتقدير، فضلاً عن مسؤولين مدنيين رسميين من وزراء ونوّاب في الحكومة الهندية المركزية في نيودلهي وفي حكومة كيرالا، وشخصيات وفعاليات.
وخلال الإحتفال، ألقى غبطة أبينا البطريرك كلمة نابعة من القلب، بعنوان "ماذا أردُّ للرب من أجل كلِّ إحساناته لي؟كأسَ الخلاص أرفع، وباسم الرب أدعو"(مزمور ١١٦: ١٢-١٣)، أعرب في مستهلّها عمّا يجيش في قلبه من مشاعر في هذه المناسبة المبارَكة، فقال: "بفرح عظيم ومحبّة أخوية أحيّيكم في هذا اليوم المبارَك، حاملاً إليكم تحيّات وبركة الكرسي الرسولي الأنطاكي، المدينة التي، كما تشهد الأسفار المقدسة، "دُعِيَ التلاميذُ مسيحيين فيها أوَّلاً" (أعمال ١١: ٢٦). جئتُ وفي فمي كلمات يشوع بن سيراخ، الذي، إذ عاين الكاهن الأعظم في الهيكل صاح قائلاً: "ما أبهاه... ككوكب الصباح بين الغمام، وكالقمر بدراً في أيّام العيد، وكالشمس الشارقة على هيكل العلِيِّ" (راجع سيراخ ٥٠: ٥-٧). أيّها الإخوة والأخوات المحبوبون، عندما تتطلّع أنطاكية اليوم نحو الهند، تعلن هذا الإشعاع والبهاء: خمسة وعشرون عاماً من النعمة الأسقفية المشعّة في شخص صاحب الغبطة الكاثوليكوس الكردينال مار باسيليوس اقليميس".
ونوّه غبطته بأنّه "قبل خمسة وعشرين عاماً، في غمرة أنوار عيد "ܫܽܘܢܳܝܳܐالشونويو" – أي عيد انتقال والدة الإله - وُضِعَت أيدي آباء الكنيسة على كاهن شابّ يُدعى إسحق، فنشأ مار اقليميس، أسقفاً لكنيسة الله المقدسة. ومنذ ذلك اليوم، والرب الذي دعاه باسمه، يقوده من نعمة إلى نعمة:
إلى ملنكارا: هو أب. بجلوسه على كرسي المكرَّم مار إيفانيوس، لم يكتفِ بالحفاظ على الإرث فحسب، بل ضاعفه. وسيشهد له التاريخ: إنّه تسلّم كنيسة، وسلّم شركة من الكنائس.
إلى الهند: هو رجل دولة الإنجيل. لقد كان جسراً بين الكنائس ذات الطقوس الكنسية العريقة في هذه الأرض، وخادماً للتناغم والوفاق بين جميع المؤمنين. وفي أمّة تضمّ مليار صوت، كان صوته مسموعاً، يتحدّث باسم الصغار والفقراء والمضطهَدين، مُظهِراً للجميع أنّ الوداعة ليست ضعفاً.
إلى الكنيسة الجامعة: هو هبة الشرق. عندما دُعِيَ إلى مجمع الكرادلة، لم تكن روما تكرّم رجلاً فحسب، بل كانت تستقبل كنزاً، وصوت مسيحيي القديس توما والإرث السرياني في مجالس بطرس. وفي دوائر الكنيسة الجامعة ومجامعها، أضحت حكمته موضع طلب وثقة.
ولنا في العائلة الأنطاكية: هو أخ محبوب وتاج. ففيه يعرف الكرسي الأنطاكي التليد خاصّته، وجميع كنائس التقليد السرياني ترفع رأسها فخراً لأنّه يقف بيننا".
وتوجّه غبطته إلى غبطة الكاثوليكوس قائلاً: "يا صاحب الغبطة، أخي المحبوب: في يوم يوبيلك هذا، والذي لا يزال مشعّاً بنور "ܫܽܘܢܳܝܳܐالشونويو"، تَعانقُك أنطاكية. وأستودعك من جديد للعذراء مريم الكلّية القداسة، التي تكرَّستَ في عيدها المجيد: عسى أن تحفظك ثابتاً في كلّ تجربة، هي التي وقفت عند أقدام الصليب. وليثبِّتك القديس توما، أبو كنيستك، في الإيمان. ولترافقك على الدوام صلوات المكرَّم مار إيفانيوس، وجميع قديسي تراثنا السرياني المشترَك. وليمنحك الرب سنوات عديدة قادمة، سالمة وسلامية ومثمرة، لترعى الرعية التي ائتُمِنتَ عليها، في شركة المحبّة مع قداسة البابا لاون الرابع عشر، وفي أخوّة تزداد عمقاً بين كنائس التقليد الأنطاكي".
واقتبس غبطته هتافاً "أرفعه إلى الرب يسوع الراعي الصالح، معبِّراً عن فرح الكنيسة بعيد راعيها، من قولٍ بلحن «ܠܗܰܘ ܝܰܠܕܳܐ ܓܢܺܝܙܳܐ»(لَهَوْ يَلْدُو غْنِيزُو - لذلك الطفل الخفي)، المأخوذ من خدمة تولية البطريرك أو الأسقف الجديد:« ܒܗܳܢܳܐ ܝܰܘܡܳܐ ܕܥܰܕܥܺܐܕܳܟ܆ ܐܰܒܽܘܢ ܛܽܘܒܬܳܢܳܐ ܡܳܪܝ̱ ܒܰܣܶܠܺܝܳܘܣ. ܚܳܕܝܳܐ ܘܪܳܘܙܳܐ ܡܰܪܥܺܝܬܳܟ܆ ܘܙܳܡܪܳܐ ܫܽܘܒܚܳܐ ܠܗܰܘ ܕܰܓܒܳܟ. ܘܥܰܒܕܳܟ ܪܳܥܝܳܐ ܕܬܶܪܥܶܐ ܠܥܳܢ̈ܶܗ ܒܰܒܛܺܝܠܽܘܬܳܐ܆ ܕܒܰܨܠܰܘ̈ܳܬܳܟ ܢܶܬܦܰܪܩܳܢ ܢܰܦܫ̈ܳܬܳܐ ܕܟܽܠܰܢ ».وترجمته: "في هذا يوم عيدك يا أبانا الطوباوي مار باسيليوس، تفرح وتبتهج رعيتك، وترنّم الحمد لذاك الذي انتقاك وأقامك راعياً كي ترعى رعيته باهتمامٍ، إذ بجاه صلواتك تخلص نفوسنا أجمعين".
وختم غبطته كلمته بالقول: "والآن، فلتحلَّ بركة الثالوث الأقدس والمجيد، الآب والإبن والروح القدس، على غبطتك، وعلى الكنيسة السريانية الكاثوليكية الملنكارية، وعلى كيرالا، وعلى كلّ من يشاركنا فرحة هذا اليوبيل الفضّي، الآن وكلّ أوان وإلى أبد الآبدين، آمين" (تجدون النصّ الكامل لكلمة غبطة أبينا البطريرك في خبر خاص على هذه الصفحة الرسمية للبطريركية).
وتعبيراً عن المحبّة الكبيرة والتقدير الجمّ، وتخليداً لهذه المناسبة، أهدى غبطةُ أبينا البطريرك غبطةَ أخيه الكاثوليكوس مار باسيليوس اقليميس قطعة مميَّزة من خشب الأرز، نُقِشَ عليها شعار كلٍّ من البطريركية والكاثوليكوسية،علامة وحدة وشركة ومحبّة، وكذلك قطعة خشبية أخرى تمثِّل أبرز المعالم التاريخية والحضارية في لبنان.
وألقى غبطة الكاثوليكوس مار باسيليوس اقليميس كلمة بهذه المناسبة، استهلّها بحمد اسم الرب يسوع وشكره على عطاياه، معبِّراً عن أنّني "مأخوذ كثيراً بشعور بالتأثّر والإهتمام للمشاعر العميقة التي وجِّهَت إليَّ في هذا وقت النعمة المميَّز الذي فيه ننال مواهب الروح القدس، في حين تحتاج الكنيسة إلى المزيد من التمييز لِما يريده الروح القدس منها، لمتابعة شهادتها للرب في ظلّ التحدّيات الراهنة والمتغيّرات الكثيرة التي يشهدها عالمنا اليوم".
وأردف غبطته قائلاً: "إنّ احتفالي بيوبيلي الأسقفي الفضّي يعني لي الكثير، فهو يشدّد عزيمتي في خدمتي الأسقفية، ويعزِّز تعهُّدي بتكريس ذاتي للرب كلّي وبكلّيّتي، وهو مناسبة للعرفان بالجميل والشكر للرب، فرقم 25 له رمزية في الكنيسة والمجتمع. رسالة الكنيسة تقوم على نشر كلمة الرب وخدمة الأكثر حاجةً، أسال الله أن يؤهّلني كي أتابع خدمتي وأكون راعياً صالحاً بحسب قلبه القدوس".
وتوجّه غبطته بالشكر الجزيل إلى "سيدنا صاحب الغبطة البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان على حضوره ومباركته لنا في هذه المناسبة، ممّا أضفى عليها هالة من الأصالة والعراقة، فضلاً عن قدسية اللحظة التي تجمعنا ككنيسة سريانية واحدة. نسأل الرب أن يديمه ويحفظه راعياً صالحاً للكنيسة، وأن يمتّعه بالصحّة والعافية، فهو أبونا وأخونا الأكبر، هو الذي لطالما كان وسيبقى لنا ولكلّ راعٍ صالح وخادم أمين المثالَ والقدوةَ في اتّباع الرب يسوع في خضمّ التحدّيات والصعوبات، بما يتحلّى به من روح وداعة وتواضع وإخلاص في خدمة متفانية لسنوات طويلة. كما نشكر الوفد المرافق لغبطته، بدءاً من أخينا الحبيب الخوراسقف حبيب، لمشاركتنا هذا الإحتفال، ونتمنّى لهم إقامة طيّبة في كيرالا".
وشكر غبطته "صاحبَي السيادة أخوينا مار قوريلّلوس توماس مطران أبرشية تيروفاللا وأمين سرّ سينودس كنيستنا السريانية الملنكارية، ومار ألكسيوس يوحانون الأسقف المساعد في الرئاسة الأسقفية لأبرشية تريفاندروم، واللذين نسّقا ونظّما هذا الإحتفال. ونشكر أصحاب الغبطة والسيادة رؤساء الكنائس الشقيقة في الهند أو ممثّليهم، والمسؤولين المدنيين الرسميين من الحكومة المركزية في نيودلهي ومن حكومة كيرالا، والأساقفة والخوارنة والكهنة والشمامسة والرهبان والراهبات وجميع المؤمنين الحاضرين معنا اليوم، بارككم الرب جميعاً".
وأُلقِيَت أيضاً كلمات من رؤساء الكنائس أو ممثّليهم ومن مسؤولين مدنيين وأساقفة وكهنة، أشادت بالحضور العريق والمميَّز للكنيسة السريانية الكاثوليكية الملنكارية في الهند عامّةً وفي ولاية كيرالا بصورة خاصّة، مثمّنةً الجهود التي يبذلها غبطة الكاثوليكوس مار باسيليوس اقليميس وسائر الأساقفة والكهنة في رعاية شؤون المؤمنين، مثنيةً على الإزدهار الملموس الذي تعيشه هذه الكنيسة في عهد غبطته بحياتها الروحية ومؤسّساتها وأبنائها، ومهنّئةً إيّاه بهذه المناسبة اليوبيلية المبارَكة.
وفي الختام، جدّد غبطةُ أبينا البطريرك التهنئة لغبطة أخيه الكاثوليكوس بهذا الإحتفال الرائع بمناسبة يوبيله الأسقفي الفضّي. فشكر غبطةُ الكاثوليكوس لغبطة أبينا البطريرك تهنئته وقبّل يمينه عربون محبّة أخوية لأخيه الكبير وشكر وامتنان.
|