غبطة أبينا البطريرك يحتفل بقداس الأحد السابع بعد عيد العنصرة: "نسأل الرب يسوع أن يقوّي فينا الإيمان، ويعزِّز فينا المحبّة الحقيقية له ولإخوتنا، ويثبِّتنا بالرجاء مهما أحاطت بنا الصعوبات، ومهما واجهَتْنا المشاكل والتحدّيات... سنبقى أمناء للرب على الدوام"

    في تمام الساعة الحادية عشرة من صباح يوم الأحد 12 تمّوز 2026، احتفل غبطة أبينا البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان بطريرك السريان الكاثوليك الأنطاكي، بالقداس الإلهي بمناسبة الأحد السابع بعد عيد العنصرة، وذلك على مذبح كنيسة مار اغناطيوس الأنطاكي، في الكرسي البطريركي، المتحف – بيروت.

    عاون غبطتَه الأب كريم كلش، وشارك في القداس الخوراسقف حبيب مراد، وخدمه الشمامسة، بحضور ومشاركة جمع من المؤمنين.

    وفي موعظته بعد الإنجيل المقدس، تحدّث غبطة أبينا البطريرك عن هذا الأحد السابع بعد عيد العنصرة، متوقّفاً عند "نصّ رسالة مار بولس الأولى إلى أهل كورنثوس، والذي تُلِيَ على مسامعنا في بداية القداس، وكورنثوس مدينة لا تزال قائمة في اليونان، بولس بشّر أهلها وكتب لهم رسالتين، الرسالة الأولى والرسالة الثانية. وفي هذه الرسالة الأولى، يذكِّر بولس المؤمنين الذين بشّرهم في كورنثوس بأنّنا، وإن كنّا نعيش في العالم، لكن علينا أن نتجنّب روح العالم الذي، وللأسف، يخلط الديانة بأمور كثيرة خاطئة. وبولس يذكِّرهم أيضاً بأنّه هو الذي أرسلهم وبشّرهم، ونحن لا نستطيع أن نبشّر إلا بالرب يسوع، بإنجيل يسوع المسيح، إلا أنّ البعض لا يقدرون أن يتقبّلوه، لكنّ هذا هو تعليم الرب يسوع بالذات".

    ونوّه غبطته بأنّنا "​سمعنا من الإنجيل المقدس بحسب القديس لوقا، كيف أنّ يسوع أرسل تلاميذه طالباً منهم أن ينطلقوا ويبشّروا بملكوت السماوات، قائلاً: "وأيّ بيت دخلتُموه، فامكثوا هناك، ومن هناك اخرجوا. ومن لا يقبلكم، فحين تخرجون من تلك المدينة، أنفضوا الغبار أيضاً عن أرجلكم شهادةً عليهم". أي أنّه إذا قَبِلَ الناس بشارتهم، فهذا جيّد جداً، وإذا لم يقبلوهم، فلينطلقوا، إلى درجة أنّهم ينفضون الغبار الذي عَلِقَ بأرجلهم حين دخلوا ذلك البيت، فما داموا لم يقبلوا بشارتهم، فليتركوهم كلّياً وليبتعدوا عنهم".

    ولفت غبطته إلى أنّنا "نتساءل أحياناً: هل يا تُرى كان يسوع يدعونا حقيقةً إلى التجرُّد الكامل عن أهوائنا، عن مشاريعنا الدنيوية، عن روح العالم، أم ربّما لأنّه عاش هذا الإتّحاد بأبيه السماوي وتخلّى عن كلّ شيء، أراد منّا، نحن تلاميذه، أن نتبعه؟ هذا الأمر ​ليس غريباً عن أيّامنا. هناك الكثيرون يقولون إنّه من الصعب أن نطبِّق تعليم يسوع، فمع أنّ يسوع أعطانا تعليمه في الإنجيل، إلا أنّه معلِّم يعلِّمنا الأخلاقية ونوعاً من الروحانية، وهذا لا يعني أنّ علينا أن نتمِّم تعاليمه. هذا القول كان سائداً في الأجيال الأولى، حيث كان هناك مسيحيون يعتقدون أنّ المسيح الذي تجسّد وخلّصنا ليس إلا خليقةً من الآب السماوي، فإذن لم يكونوا يعتبرون أنّه هو الفادي ابن الله، كلمة الله المتأنِّس. واليوم، كثيراً ما نقرأ ونسمع ونجد حتّى بعض المسيحيين الذين هم معلّمون، يعلنون بأنّ تعاليم الإنجيل هي تعاليم سامية فقط، ولكنّنا نستطيع أن نتخلّى عنها كي نعرف كيف نعيش في هذا العالم".

    وأكّد غبطته أنّ "هذا ​الموضوع كان معضلة منذ القرون الأولى، إذ ظهرت البدعة الآريوسية التي كان يعلّمها آريوس، وهو كاهن في الإسكندرية، بأنّ يسوع المسيح هو ابن الله، لكنّه ليس مساوياً لأبيه السماوي في جوهر الألوهة. وكان البعض يعتقدون بأنّ يسوع هو مجرَّد نبي، مجرَّد مخلِّص للإنسانية، لكنّه ليس الله المتأنِّس. أمّا الحقيقة الإلهية التي تعلِّمُنا إيّاها الكنيسة والرسل والآباء هي أنّ يسوع المسيح المتأنِّس من الروح القدس ومن مريم العذراء، هو كلمة الله المساوي للآب، كما نعلن إيماننا في قانون الإيمان الذي أقرَّه، في القرن الرابع، مجمع نيقية عام 325، ثمّ أتمّه مجمع القسطنطينية عام 381. وها نحن نجدِّد إيماننا هذا بالرب يسوع مخلِّصنا، وهو جوهر إيماننا المسيحي".

    وأشار غبطته إلى أنّ "كثيرين يؤمنون بالله بأنّه قدرة خارقة في الكون، لكنّهم لا يقبلون المسيح. أمّا نحن، فنفتخر بأنّنا تلاميذ المسيح، نؤمن بالله الواحد، الآب والإبن والروح القدس، الخالق والمخلِّص والمقدِّس. نؤمن بإله واحد، لكنّ هذا الإله هو الذي تنازل وتجسَّد وصار بشراً مثلنا وشابَهَنا في كلّ شيء ما عدا الخطيئة، كي يمنحنا الخلاص".

    وختم غبطته موعظته بالقول: "نسأل الرب يسوع، معلِّمنا الإلهي، أن يقوّي فينا الإيمان، ويعزِّز فينا المحبّة الحقيقية له ولإخوتنا الذين نعيش معهم، ويثبِّتنا بالرجاء أنّه مهما أحاطت بنا الصعوبات، ومهما واجهَتْنا المشاكل والتحدّيات، من حولنا في العالم، وحتّى في الكنيسة، فإنّنا سنبقى أمناء للرب على الدوام، بشفاعة أمّنا مريم العذراء، وجميع القديسين والشهداء".