|
في تمام الساعة السادسة من مساء يوم السبت 20 حزيران 2026، احتفل غبطة أبينا البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان بطريرك السريان الكاثوليك الأنطاكي، بالقداس الإلهي بمناسبة عيد مار أفرام السرياني ملفان الكنيسة الجامعة، وذلك في باحة دير مار أفرام، الشبانيّة – المتن، جبل لبنان.
عاون غبطتَه الأباتي حنّا ياكو، والأب بطرس سلمان، بحضور ومشاركة الآباء الخوارنة والكهنة: الخوراسقف حبيب مراد، والأب كريم كلش، والأب طارق خيّاط، والأب مجد ميدع، وكاهن رعية الشبانية المارونية الأب إيلي شختورة، والراهبات الأفراميات. وخدم القداس الشمامسة الإكليريكيون، وأدّى الترانيم جوق رعية مار بهنام وسارة – الفنار، بحضور مشاركة جموع غفيرة من المؤمنين من أبناء رعايا أبرشية بيروت البطريركية، ومن إرسالية العائلة المقدسة للمهجَّرين العراقيين في لبنان، والحركات الشبابية: مار بهنام وسارة، ومار شربل، وأبناء بلدة الشبانيّة وفعاليات المنطقة.
وفي موعظته بعد الإنجيل المقدس، استهلّ غبطة أبينا البطريرك كلامه بالقول: "أيّها الأحبّاء من إخوةٍ وأخواتٍ يمثّلون رعايانا هنا في لبنان، من شبابٍ مقتنعين بمحبّتهم للرب، وعائلات، آباء وأمّهات، هم أيضاً ملتزمون بتعاليم الرب، لأنّ العائلة هي الكنيسة البيتيّة. نشكر جميعكم للمشاركة في هذا القدّاس بعيد شفيعنا مار أفرام ملفان أي معلّم الكنيسة الجامعة".
وأشار غبطته إلى أنّه "قبل 105 سنوات، أعلن البابا بندكتوس الخامس عشر، على طلبٍ من سيدنا البطريرك مار اغناطيوس أفرام الثاني رحماني، مار أفرام، هذا الشمّاس الوديع والمتواضع، وبحر العلم اللاهوتي، ملفاناً، وملفان كلمة سريانية تعني المعلّم، معلّماً للكنيسة الجامعة، ليس فقط هنا في لبنان أو العراق، وسوريا، والشرق، بل في الكنيسة الجامعة كلّها. هذا القديس، من القرن الرابع، اشتهر بتقواه، وبروحه الرسولية حسب مشيئة الرب، وهو الذي أنشد نشيداً لا نزال ننشده بهذه التعابير الرائعة والعميقة، إذ قال بالسريانية: "ܢܶܗܘܶܐ ܠܳܟ ܓܽܘܫܡܳܟ ܥܺܕ̱ܬܳܐ܆ ܘܗܰܝܟܠܳܐ ܫܒܺܝܚܳܐ ܪܶܥܝܳܢܳܟ.ܚܠܳܦ ܦܺܝܪܡܳܐ ܢܶܗܘܶܐ ܦܽܘܡܳܟ܆ ܘܥܶܛܪܳܐ ܕܒܶܣܡ̈ܶܐ ܣܶܦܘ̈ܳܬܳܟ.ܘܰܡܫܰܡܫܳܢܳܐ ܠܶܫܳܢܳܟ܆ ܕܰܡܪܰܥܶܐ ܠܰܐܠܳܗܽܘܬܳܐ"، وترجمته: "ليكن جسمك كنيسةً، بيعةً، وفكرك الهيكل الممجَّد. ليكن فمك كالبخور، ولتكن شفتاك كعطر البخور، وليكن لسانك خادماً يرضي الله تعالى".
وتأمّل غبطته بالفكر الرائع والعميق لمار أفرام: "تصوَّروا هذه الأفكار الرائعة! هذا الملفان يجعل من ذاته كنيسة، والكنيسة ليست فقط البناء الحجري، الكنيسة هي جماعة المؤمنين الذين يتّحدون بالإيمان والمحبّة بالرب يسوع. الكنيسة هي تجسيد لهيكل الله، الكنيسة أيضاً عروس الرب يسوع المسيح. فهذا الملفان يعتبر نفسه الكنيسة، بمعنى أنّه ليس فقط عضو في الكنيسة، بل يأخد مسؤوليّة الحفاظ والحماية والدفاع عن الكنيسة، ويكون مثالاً للآخرين في حياته".
وذكّر غبطته بأنّ "البابا بندكتوس السادس عشر يعتبر في إحدى مواعظه وتعليمه المسيحي أنّ مار أفرام هو أحد الذين يمثِّلون حقيقةً الإيمان المسيحي بهذه الروح السريانية، والتي هي من عائلة اللغات الساميّة، عائلة اللغة التي تكلّمها ربنا يسوع المسيح، وأمّه مريم العذراء، والقديسون الرسل الأوّلون".
ونوّه غبطته بأنّه "في هذا النصّ من رسالة بولس إلى أهل غلاطية، والذي سمعناه للتوّ، وغلاطية هي مدينة لا تزال قائمة في تركيا حتّى اليوم، يؤكّد رسول الأمم أنّه ما من شيء يغلب المحبّة، حتّى الناموس. وكلمة الناموس الموجودة في الكتاب المقدس هي كلمة يونانية، ترجمة للشريعة، وهي تضع القوانين وتحدِّد كيفية الحفاظ عليها. يعلن بولس أنّ الشريعة هي محبّتنا ليسوع، وفخرنا بصليب يسوع، فنحن لا نحتاج إلى قوانين كي نعيش علاقتنا الحبّية مع الرب يسوع، وعدّد أيضاً ثمار الروح".
ولفت غبطته إلى أنّنا "استمعنا إلى إنجيل اليوم بحسب القديس يوحنّا، عن الكرمة والأغصان، فيسوع يقول: "أنا الكرمة"، أي أنا الشجرة التي تجمع الأغصان، وعلى هذه الأغصان أن تبقى ثابتة فيها. فلا تستطيع هذه الأغصان أن تحيا إذا كانت منقطعة عن الأصل، عن الكرمة. لذلك، فلنحاول أن نفكِّر بدعوتنا المسيحية، علينا أن نثبت بالرب يسوع، مهما كانت ظروف حياتنا صعبةً، إن كانت التهجير، الضغوطات الخارجية، التهديدات، العنف، الكراهية، سوف نظلّ ثابتين في أرض آبائنا وأجدادنا، هذه الأرض المقدّسة التي باركها يسوع. وهنا، في لبنان، نحتاج كثيراً إلى لبنانيين يحبّون لبنان، لبنانيين يدافعون عن لبنان، لبنانيين يفتخرون بلبنان، مهما كانت الصعوبات التي تضغط عليه".
وشكر غبطته "جميع المشاركين في هذا القداس، نشكر أهل الشبانيّة العزيزة والقرى المجاورة، نشكر رعايانا الغالية علينا في الأبرشية البطريركية في لبنان، على حضورهم ومشاركتهم في هذا القدّاس. لا تنسوا أن تشجِّعوا الدعوات الرهبانية والكهنوتية، نحتاج أن نبقى هنا في هذا الجبل العظيم، جبل لبنان، كي نستطيع أن ننشر المحبّة والسلام".
وختم غبطته موعظته قائلاً: "نجدّد ثقتنا بالرب يسوع، ونهتف إليه قائلين: يا يسوع، بنعمتك سنبقى ثابتين فيك مهما كانت عواصف الشرّ، بشفاعة أمّنا مريم العذراء، وبشفاعة هذا الملفان العظيم مار أفرام، وجميع القديسين والشهداء".
وقبل البركة الختامية، توجّه الخوراسقف حبيب مراد بكلمة عبّر فيها عن "الفرح الكبير، مثل كلّ سنة، أن نلتقي في أرجاء هذا الدير المبارَك، دير مار أفرام في الشبانيّة، هذا الدير الذي هو أقدم أديرتنا في لبنان، كما يردِّد غبطة أبينا البطريرك في كلماته دائماً، هذا الدير الذي أجرى عليه غبطته ترميمات وتحديثات كثيرة، فأضاف أقساماً عدّة، وأتى الرهبان الأفراميون فسكنوا فيه، وأنعشوا فيه الحياة".
وهنّأ "بهذه المناسبة، عيد مار أفرام وعيد الدير، رهبان الدير، ونهنّئ الرهبان الأفراميين، والراهبات الأفراميات، ونهنّئ راعي كنيستنا، أبا الرهبان وأبا الكنيسة، غبطةَ أبينا البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان الكلّي الطوبى، ونسأل الرب أن يعطيه دايماً الصحّة والعافية والعمر الطويل، حتّى يتابع رعايته للكنيسة في هذه الظروف الصعبة التي تمرّ بها بلادنا، ولكنّ ربنا يمنحه القوّة والحكمة ليكمل مسيرته، بالرغم من كلّ التحدّيات".
وقدّم الشكر "باسم الرهبان، وباسم الدير، إلى جميع الحاضرين معنا اليوم: أشكر الآباء الكهنة المشاركين والشمامسة الإكليريكيين وكلّ الذين خدموا القداس. أشكر أبناء بلدة الشبانيّة المبارَكة وفعالياتها وكلّ المحسنين إلى الدير. كما أشكر أبناء رعايا أبرشية بيروت البطريركية، من رعية سيّدة البشارة - بيروت، ورعية مار بهنام وسارة - الفنار، ورعية عذراء فاتيما ومار أنطونيوس - جونيه، ورعية القديسة تريزيا - زحلة، وإرسالية العائلة المقدسة للمهجَّرين العراقيين في لبنان. وكذلك أشكر الحركات الشبابية: حركة مار بهنام وسارة، وحركة مار شربل. وأشكر أيضاً جوقة كنيسة مار بهنام وسارة، هذه الجوقة التي أدّت التراتيل بقيادة أخينا جوزف بيلوني. وأشكركم جميعاً على حضوركم ومشاركتكم، وأسأل الرب أن يباركنا بشفاعة مار أفرام. وأشكر تلفزيون تيلي لوميير - نورسات الذي يغطّي كالعادة هذه المناسبة وينشر كلمة الرب في كلّ مكان حول العالم. كلّ عيد وأنتم بخير".
وبعدما منح غبطته البركة الختامية، استقبل المؤمنين، يحيط به الآباء الخوارنة والكهنة والرهبان، فقدّم الجميع لغبطته التهاني بهذا العيد، ونالوا بركته الأبوية، في جوّ من الفرح الروحي.
|