غبطة أبينا البطريرك يحتفل بالقداس في نهاية العام الدراسي 2025-2026 لطلاب التعليم المسيحي في مدرسة ليسيه المتحف – بيروت

    في تمام الساعة الواحدة من ظهر يوم الجمعة 12 حزيران 2026، وهو عيد قلب يسوع، احتفل غبطة أبينا البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان بطريرك السريان الكاثوليك الأنطاكي، بالقداس الإلهي بمناسبة اختتام العام الدراسي الحالي 2025-2026 لطلاب التعليم المسيحي في مدرسة ليسيه المتحف، بدارو – بيروت، وذلك في كنيسة مار اغناطيوس الأنطاكي، في الكرسي البطريركي، المتحف – بيروت، لبنان.

    عاون غبطتَه الأب كريم كلش، بحضور ومشاركة الخوراسقف حبيب مراد، والإداريين وعدد من المعلّمين والمعلّمات، وطلاب التعليم المسيحي في مدرسة ليسيه المتحف.

    وفي موعظته بعد الإنجيل المقدس، استهلّ غبطة أبينا البطريرك كلامه بالقول: "نجتمع اليوم في بيت الرب، في هذه الكنيسة المسمَّاة على اسم مار اغناطيوس الأنطاكي، الذي كان قبل قرابة 1900 سنة مطراناً في أنطاكية، عاصمة سوريا الكبرى آنذاك، وهي حالياً في تركيا. في أنطاكية، عُرِفَ المسيحيون الأولون أنّهم مسيحيون لأنّهم كانوا يحبّون بعضهم بعضاً، وكانت المحبّة العلامة التي تُميِّز تلاميذ يسوع. لذلك نحن، في يوم الجمعة المبارك هذا، والذي نسمّيه جمعة قلب يسوع الأقدس، والقلب هو ينبوع المحبّة، نتأمّل قول الرب يسوع: تعالوا إليّ يا جميع المتعَبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم، إنّي وديع ومتواضع القلب".

    ولفت غبطته إلى أنّنا "ننهي اليوم هذا العام الدراسي، هذه السنة التي لم تكن سهلة أبداً على كثيرين منّا بسبب الظروف التي نعرفها جميعنا، لكن مع ذلك نشكر الرب لأنّه أعطانا هذه السنة، وفيها تعلّمتم وتنشّأتم وكبرتم. إن كنتم تتابعون أخبار العالم، تجدون أنّ التقارير تشير إلى أنّ هناك أكثر من 50 مليون طفل وطفلة لا يستطيعون أن يتعلّموا، فللأسف، ظروف بلادهم لا تساعدهم على متابعة الدراسة، وجميعكم تدركون كيف أنّ العِلم مهمّ جداً لنا، أكنّا صغاراً أو كباراً".

    ونوّه غبطته بأنّنا "نعيّد اليوم عيد قلب يسوع الأقدس، وهذا العيد مهمّ جداً، فقد سمعنا من الرسالة إلى العبرانيين أنّ ناموس الرب مكتوب في قلوبنا، والناموس كلمة يونانية تعني الوصيّة، ووصيّة يسوع الكبرى، لا بل أكبر الوصايا هي: أحبّوا بعضكم بعضاً. فإذن وصيّتنا وصيّة المحبّة، هذه المحبّة مطبوعة في قلوب جميع الذين يحبّون يسوع والقريب، ويشكرون يسوع على كلّ النِّعَم التي يهبنا إيّاها. لذلك نحن جميعاً، مع الكهنة والمعلّمين والمعلّمات، نحبّكم، لأنّ يسوع يعلّمنا أن نحبّ بعضنا مهما كنّا. نتمنّى وندعو أن تكون هذه الفرصة الصيفية زمن فرح وسلام ومحبّة في بيوتكم ومجتمعاتكم، أينما كنتم. علينا ألا نخاف أبداً لأنّ الرب يسوع معنا، يسوع يحبّكم، يحبّ كلّ واحد منكم كما هو، كلاً باسمه وباسمها، لأنّ يسوع هو مخلّصنا، وقد فدانا بمحبّته على الصليب".

    وأشار غبطته إلى أنّ "القديس ​اغناطيوس الذي ترون صورته في الوسط خلف المذبح هو شهيد، حُكِمَ عليه بالذهاب إلى روما، حيث قُدِّمَ فريسةً للوحوش، نتيجة الظلم وغياب العدالة التي نطالب بها اليوم. وهو في طريقه إلى روما، كان اغناطيوس يوجِّه رسائل إلى المسيحيين المتواجدين في المدن التي كان ينتقل إليها، فيكتب: دعوني أُعجَن مثل الخبز الذي نهيّئه للقربان المقدس، أُعجَن ليسوع حتّى أستطيع أن ألاقي الرب بهذا الإستشهاد. وفعلاً، منذ ذلك الحين، من أكثر من 1900 سنة، يُكرَّم هذا القديس، وكلمة اغناطيوس تأتي من النار، والنار تعطي النور، فنسمّي اغناطيوس النوراني، وهو شفيع هذه الكنيسة".

    ووجّه غبطته الشكر ​"إلى الإداريين والأساتذة والمعلّمين والمعلّمات وجميع الذين تعبوا مع الطلاب طوال هذا العام الدراسي الذي كان استثنائياً بسبب الظروف العصيبة التي يمرّ بها لبنان، وبخاصّة الحرب التي تعصف به، ورغم ذلك لم تتوقّف المدرسة عن أداء رسالتها السامية في التربية والتعليم خدمةً للوطن ومستقبله"، شاكراً أيضاً "الأهل الذين وضعوا فلذات أكبادهم أمانة في مدرستنا، سائلين الله أن يباركهم جميعاً ويغدق عليهم عطاياه ونِعَمَه وافرةً، ويحمي طلابنا الأحبّاء ليكونوا صانعي فجر جديد لهذا الوطن الغالي"، ومثنياً على "الذين نظّموا وأعدّوا هذا القداس والشباب أعضاء الجوقة، وخدّام المذبح، ونسأل الرب يسوع أن يُلهِم الشبيبة كي يفتخروا بإيمانهم به على الدوام، ويظلّوا مستعدّين ليلبّوا دعوتهم، وهم داخل المجتمع، فيخدموا الكنيسة بدعوات كهنوتية أو رهبانية، وكم نحتاج هنا في لبنان وفي كلّ مكان إلى هذه الدعوات".

    وختم غبطته موعظته متمنّياً للطلاب "​أن تمضوا عطلتكم الصيفية فرحين، لأن الربّ يسوع يحبّكم، والعذراء مريم تتشفّع لكم كي يحميكم الرب من كلّ الأخطار، لتعودوا بعد العطلة فتبدأوا عاماً دراسياً جديداً بنشاط واندفاع".

    وقبل البركة الختامية، وجّه الخوراسقف حبيب مراد، رئيس مدرسة ليسيه المتحف، كلمة عبّر فيها عن "الفرح الكبير الذي يغمرنا اليوم ونحن نجتمع في هذا القداس لنختتم هذه السنة الدراسية الصعبة، والتي استطعنا بنعمة ربنا، وبتضافُر الجهود بين الإدارة والمعلّمين والمعلّمات والأهل والطلاب، أن نصل إلى هذا اليوم، ونحن هنا مع طلاب التعليم المسيحي الذين ينالون بركة كبيرة في يوم عيد قلب يسوع، وفي هذا الإحتفال الروحي والقداس الذي يترأّسه غبطة أبينا البطريرك في كنيسة الكرسي البطريركي".

    وتوجّه بالشكر إلى غبطة أبينا البطريرك: "باسمكم جميعاً نشكر سيدنا وأبانا صاحب الغبطة على محبّته الأبوية المتميِّزة ورعايته الصالحة ودعمه الشخصي الكبير، فلولا مساندته لرسالة المدرسة، لَمَا استمرّت حتّى هذه اللحظة. نضرع إلى الرب كي يمنحه الصحّة والعافية ويمتّعه بالعمر المديد، ويديمه تاجاً على رأس الكنيسة التي تحتاج إليه، أباً ورأساً وراعياً".

    كما شكر "الإداريين والمعلّمين والمعلّمات على ما بذلوه من جهود جبّارة لإكمال هذا العام الدراسي الإستثنائي"، داعياً لهم بكلّ خير وبركة، ومتمنّياً للطلاب النجاح والتوفيق.

    بعدئذٍ منح غبطته مدرسة ليسيه المتحف، إدارةً ومعلّمين ومعلّماتٍ وأهلاً وطلاباً، بركته الرسولية عربون محبّته الأبوية، قبل أن يغادر الجميع بفرح وامتنان.

    وفي الختام، أُخِذَت صورة تذكارية تخليداً لهذه المناسبة.