|
في تمام الساعة الحادية عشرة من صباح يوم الأحد 7 حزيران 2026، ترأّس غبطة أبينا البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان بطريرك السريان الكاثوليك الأنطاكي، القداس الإلهي الذي احتفل به الخوراسقف حبيب مراد، بمناسبة الأحد الثاني بعد عيد العنصرة، وذلك على مذبح كنيسة مار اغناطيوس الأنطاكي، في الكرسي البطريركي، المتحف – بيروت.
شارك في القداس الأب كريم كلش، وخدمه الشمامسة، بحضور ومشاركة جمع من المؤمنين.
وفي موعظته بعد الإنجيل المقدس، بعنوان "تعالوا فها كلُّ شيءٍ مُعَدٌّ لكم"، تحدّث الخوراسقف حبيب مراد عن "الأحد الثاني بعد عيد العنصرة، وزمن الإحتفال بعيد القربان المقدس، حيث تضع الكنيسة أمامنا مَثَل المدعوين إلى العشاء العظيم، بحسب القديس لوقا في إنجيله. وفيه يدعونا الله جميعاً إلى مائدته وإلى الشركة معه، دعوةً مجّانيةً، دون شروط مسبَقة، نابعةً من محبّته، ولا يطلب منّا سوى أن نفتح له قلوبنا ونقبل حضوره في حياتنا. فنحن الذيندعانا الرب، سواء كنّا مكرَّسين من الإكليروس، أو كنّا علمانيين، يطلب منّا الرب أن نكون نوراً في هذا العالم، ولنحذر ألا يكون هذا النور ظلاماً. لذا علينا أن نعكسه على الآخرين كي نكون فعلاً تلاميذ الرب، ونصبح أهلاً لندعى أتباع يسوع، ونتناول معه هذا العشاء".
ولفت إلى أنّ "كثيرين، على غرار المدعوين في نصّ الإنجيل، ينشغلون بأمور الحياة المادّية أو الإجتماعية أو الشخصية، فيقدِّمون الأعذار، ويؤجِّلون الإستجابة لدعوة الله. وهذه الأمور ليست سيّئة بحدّ ذاتها، لكنّها لا يجب أن تحتلّ المكان الأول في حياتنا. فالرب لا يريدنا أن نمتنع عن القيام بها، ولكنّه يسألنا أن نسلِّم له حياتنا، نسلِّم له قلوبنا. وهكذا، بعد عيد القربان المقدس، في الأسبوع القادم، نحتفل بجمعة "قلب يسوع"، وقلب يسوع يعني كلّ كيان يسوع، كلّ يسوع".
وأكّد على أنّ "الله يحترم حرّية الإنسان، لكنّه يواصل دعوته للجميع لاتّباعه ما داموا في هذه الحياة. فالمؤمن مدعو، ليس فقط أن يبدأ السير مع الرب، بل أن يثبت في هذه الدعوة حتّى النهاية، لأنّ العبرة ليست في البداية، بل في الإستمرار والثبات والأمانة برجاء في مواجهة صعوبات الحياة، فالربّ يوجِد من المحنة خلاصاً".
ونوّه بالترابط الوثيق "بين الدعوة إلى العشاء في الإنجيل وسرّ القربان المقدس، حيث يمنح المسيح ذاته غذاءً للمؤمنين، ويوحّدهم به وببعضهم البعض، ويعلّمهم المحبّة والبذل وخدمة الآخرين، بدل الأنانية والسعي وراء المصالح الشخصية. هذا الغذاء يجعلنا، كما بذل يسوع ذاته عن الآخرين، عن البشرية بأسرها، وقدّم ذاته ذبيحة، نتعلّم نحن أيضاً البذل، فننتقل من "الأنا" إلى "محبّة الآخر"، لمصلحة الكنيسة، للمصلحة العامّة. الأنا تدمِّر، ونرى أمامنا ذلك في الكنيسة والمجتمع وفي بلادنا ومنطقتنا، في كلّ مكان نرى ماذا تفعل المصلحة الشخصية".
وشدّد على أنّ "دعوة الرب لنا اليوم كي نكون تلاميذ له، ونتذوّق عشاءه، فنصبح فعلاً أولئك المدعوين الذين يسلِّمون قلوبهم للرب، ويكملون مسيرة دعوتهم كما بدأوها"، مستذكراً "تأمُّلاً للآباء السريان عن سرّ القربان المقدس: "ܐ̱ܪܳܙ ܠܺܝ ܐ̱ܪܳܙ ܠܺܝ ܐ̱ܪܳܙ ܠܺܝ ܘܠܰܒܢ̈ܰܝ ܒܰܝܬܝ̱هذا السرّ هو لي ولأبناء بيتي". فالدعوة هي لنتلذّذ من هذا السرّ، سرّ جسد الرب ودمه، وهي دعوة للجميع، ليس هناك أحد مستثنى منها، بل إنّ الرب يريدنا جميعاً أن نلبّي الدعوة، لكنّه يترك لنا حرّية الإختيار".
وختم موعظته ضارعاً "إلى الله كي يمنح، نحن المؤمنين به، نعمة الثبات في محبّته، والإستجابة الدائمة لدعوته، والتغذّي من سرّ جسده ودمه. فنبقى متّحدين به، ونحيا بحسب وصاياه، ونكون نوراً في العالم، ونشهد للمسيح في حياتنا اليومية، حتّى يثبت فينا ونثبت فيه، لننال الحياة الأبدية".
|