|
في تمام الساعة الحادية عشرة من صباح يوم الأحد 17 أيّار 2026، احتفل غبطة أبينا البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان بطريرك السريان الكاثوليك الأنطاكي، بالقداس الإلهي بمناسبة الأحد السادس بعد عيد القيامة المجيدة، وذلك في كنيسة مار اغناطيوس الأنطاكي، في الكرسي البطريركي، المتحف – بيروت.
عاون غبطتَه الخوراسقف حبيب مراد، وخدم القداس الشمامسة، بحضور ومشاركة جمع من المؤمنين.
وفي موعظته بعد الإنجيل المقدس، استهلّ غبطة أبينا البطريرك كلامه بالحديث عن "الزيارات الراعوية العديدة التي قمنا بها في الأسبوعين الماضيين إلى عدد من الرعايا والإرساليات في أوروبا، ستّ في فرنسا، وواحدة في ألمانيا، وواحدة في هولندا، كي نؤكّد لأولادنا الذين تهجّروا أنّنا نحبّهم ونفكّر بهم ونصلّي من أجلهم، ونطلب منهم أن يبقوا ثابتين في الإيمان رغم كلّ ما لاقوه من صعوبات ومعاناة التهجير، وأيضاً ما يلاقونه من تحدّيات في البلاد الجديدة التي تهجّروا إليها".
ولفت غبطته إلى أنّ "يوم الخميس الماضي كان عيد الصعود، صعود ربنا يسوع المسيح إلى السماء بعد أربعين يوماً على قيامته من بين الأموات. فحسبما يعلّمنا الكتاب المقدس والكنيسة، يسوع غادرنا، غادر هذه الأرض الفانية إلى أبيه السماوي. وكما سمعنا من الإنجيل بحسب القديس يوحنّا، بعدما أعلمَ يسوعُ التلاميذَ بأنّه سيتركهم، سأله شمعون بطرس: إلى أين تذهب يا رب؟ فأخبره بأنّه لن يعلم ذلك الآن، لكنّه سيتبعه فيما بعد. ونحن نعرف أنّ بطرس تبع الرب يسوع ونال الإستشهاد، كما كلّ الشهداء، من أجل الرب يسوع، وهو ينعم معه في سعادة السماء".
ونوّه غبطته بأنّ "عيد الصعود يعلّمنا أنّ الرب يسوع، كلمة الآب الأزلي الذي تأنّس، أي صار واحداً منّا، نزل إلى أرضنا الفانية كي يخلّصنا ويرفعنا إليه. وبعد إتمام هذه الرسالة، صعد إلى أبيه لأنّه كلمة الآب الأزلي. وفي الوقت عينه يذكّرنا هذا العيد أنّ دعوتنا هي أن نعيش على الأرض بكلّ تقوى، شاكرين الرب الذي أنعم علينا بالعطايا والمواهب، إذ ليس لدينا مدينة باقية على الأرض، إنّما مدينتنا هي السماء حيث نتمتّع بالسعادة الحقيقية".
وأكّد غبطته على أنّ "مار بولس يحثّنا على أن نحيا ونؤدّي مسؤولياتنا على الأرض بالتواضع والوداعة وبمحبّة بعضنا البعض، فالمحبّة هي رباط الكمال. لا نستطيع الإدّعاء أنّنا مسيحيون وتلاميذ للرب يسوع إن لم تكن فينا المحبّة الحقيقية، نتحمّل بعضنا البعض، نتفهّم بعضنا البعض، ونتعاون معاً كي نعيش حياةً ترضي قلب الرب يسوع".
وأشار غبطته إلى أنّنا "نتشفّع بأمّنا مريم العذراء، في هذا الشهر المبارَك، شهر أيّار، المكرَّس للصلاة والتشفُّع بها، وقد احتفلنا أوّل أمس الجمعة في الخامس عشر من أيّار بعيد مميَّز في طقسنا الكنسي السرياني الأنطاكي، هو بركة العذراء على السنابل، وتأمّلنا بمريم كأرض مباركة حملت في أحشائها "خبز الحياة"، ربنا يسوع المسيح. فالسنابل رمز العطاء والبركة، والعذراء كانت كالسنبلة الممتلئة نعمةً وتواضعاً وطاعةً، إذ أطاعت الرب في كلّ لحظات حياتها، ومن خلال طاعتها، بارك الرب العالمَ كلّه. وكما تعطي السنابل خبزاً، أعطَتْنا العذراءُ المسيحَ الذي يمنحنا جميعاً الحياة، والحياة بوفرة".
وختم غبطته موعظته سائلاً "الرب يسوع، بشفاعة العذراء مريم، أن يجعلنا نتفهّم أكثر فأكثر دعوتنا المسيحية، فنعيشها بكلّ ما منحنا إيّاه من عطايا ومواهب، لا سيّما عطية المحبّة، كي نستطيع أن نكون شهوداً له. إليه نضرع ليحمينا، ويحمي لبنان بشكل خاص، وسائر بلادنا في الشرق، حتّى يبقى المسيحيون ثابتين في هذه أرضهم رغم كلّ المعاناة، فنجدَّد إيماننا وثقتنا بالرب يسوع على الدوام".
|