غبطة أبينا البطريرك يحتفل بقداس عيد مار يوحنّا الرسول في كنيسة مار يوحنّا الرسول السريانية الكاثوليكية في مدينة أرنهم – هولندا

    في تمام الساعة الثامنة من مساء يوم الخميس 7 أيّار 2026، احتفل غبطة أبينا البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان بطريرك السريان الكاثوليك الأنطاكي، بالقداس الإلهي بمناسبة عيد مار يوحنّا الرسول، وذلك في كنيسة مار يوحنّا الرسول السريانية الكاثوليكية في مدينة أرنهم Arnhem – هولندا.

    عاون غبطتَه صاحبُ السيادة مار أفرام يوسف عبّا، والخوراسقف سعدي خضر، والخوراسقف حبيب مراد، وخدم القداس شمامسة الكنيسة وجوق الترتيل، بحضور ومشاركة جموع غفيرة من المؤمنين من أبناء الكنيسة السريانية الكاثوليكية في مناطق عدّة من هولندا، والذين قَدِموا بلهفة وشوق لنيل بركة غبطته.

    وفي موعظته بعد الإنجيل المقدس، عبّر غبطة أبينا البطريرك عن "الفرح الكبير الذي نشعر به جميعنا بأن نلتقي في لقاء الأب الروحي مع أبناء وبنات الكنيسة السريانية الكاثوليكية الأنطاكية.وكما ترون، وكما ذكر أبونا العزيز الخوراسقف سعدي الذي يخدمكم، والذي نشكره على كلماته الترحيبية اللطيفة، وهو يبذل كلّ ما بوسعه من تضحيات بالتفاني لأجلكم، يرافقنا سيادة أخينا مار أفرام يوسف عبّا رئيس أساقفة بغداد وأمين سرّ السينودس البطريركي المقدس، والخوراسقف حبيب مراد أمين سرّ البطريركية، والشمّاس بيار عبدالجليل".

    ولفت غبطته إلى أنّه "بكلّ سرور نلتقي مع أعزّائنا الشمامسة، وجوق الترتيل، ومعكم، أيّها المؤمنون الأحبّاء. وبسرور أيضاً، نشكر الرب أنّنا نلتقي اليوم في مساء عيد مار يوحنّا الرسول، يوحنّا الحبيب، وهو شفيع رعيتكم، فغداً بحسب طقسنا السرياني الأنطاكي، الثامن من أيّار، هو عيد مار يوحنّا الإنجيلي الرسول الذي يُدعى أيضاً يوحنّا الحبيب، وهو يتميّز عن يوحنّا المعمدان الذي هو ابن زكريا وأليصابات".

    ونوّه غبطته بأنّ "مار بولس الرسول يذكّرنا، في النصّ الذي استمعنا إليه من رسالته أهل غلاطية، أنّ تبريرنا ليس بالشريعة، أي بالناموس والشرائع والقوانين الخارجية التي كان الشعب العبراني يتبعها عادةً، وكلمة ناموس هي يونانية تعني الشريعة. بل يعتبر بولس أنّه ليس بحاجة أن يتمسّك بقوانين أو شريعة كي يتبّرر، فقد تبرَّر بالمسيح يسوع، وافتخاره هو أن يفتخر بصليب يسوع الذي هو فخر جميعنا، لأنّ يسوع خلّصنا بتضحيته وموته على الصليب وقيامته".

    وأشار غبطته إلى أنّ "النصّ الذي سمعناه من الإنجيل المقدس هو خاتمة إنجيل يوحنّا الرسول ذاته، فبعدما ظهر يسوع للتلاميذ على بحيرة طبرية، وأتمّ أعجوبة السمك، ودعا التلاميذ أن يأتوا إلى الشاطئ ويأكلوا، لأنّه كان قد هيّأ لهم الطعام، توجّه إلى شمعون بطرس، شمعون كيفا، قائلاً: أتحبّني يا شمعون أكثر من هؤلاء. ثلاث مرّات سأل يسوعُ بطرسَ، وبطرس كان يجيبه دائماً: أنا أحبّك يا معلّم، ويسوع يكرّر، ثلاث مرّات: إرعَ غنمي. بطرس كان أكبر التلاميذ، ويوحنّا كان شابّاً، وهو أصغر التلاميذ، وحين كلّم يسوعُ بطرسَ بقوله له: إرع غنمي، اتبعني، سأل بطرسُ يسوعَ قائلاً: وهذا الشابّ، أي يوحنّا الحبيب، ماذا سيكون؟ وبشكل عفوي، أجابه يسوع بأنّ هذا الأمر لا يعنيه، بل أنّ المهمّ هو أن يتبعه".

    وأكّد غبطته على أنّ "يوحنّا الرسول عاش ومعه أمّنا مريم العذراء، لأنّ يسوع سلّمها إليه حين قال لأمّه مريم: هذا هو ابنكِ، وقال ليوحنّا الرسول: هذه هي أمّكَ، ومن تلك الساعة أخذ يوحنّا مريمَ إلى بيته. ويخبرنا التقليد المسيحي أنّ يوحنّا عاش في أفسس، وهناك مات، ومريم العذراء أيضاً كان مقرّها ومسكنها في أفسس. واليوم، للأسف، أفسس خالية تقريباً من المؤمنين، وبالقرب منها مدينة تركية كبيرة تدعى إزمير".

    وشدّد غبطته على أنّنا "نلتقي اليوم، أحبّائي، في هذا المساء، في هذه الكنيسة، بإيمان ورجاء ومحبّة. نحن كنيسة واحدة، يجمعنا الرب يسوع، وأينما كنّا، علينا أن نعيش هذه العلاقة، علاقة الإيمان والرجاء بالرب يسوع. نعلم جميعنا الصعوبات والتحدّيات التي جابهتُموها بانسلاخكم عن أرض الوطن في الشرق، ولكن نتذكّر أنّ أهلنا، آباءنا وأجدادنا، كانوا أيضاً من الذين قاسوا وعانوا الكثير من أجل إيمانهم، لذلك لن نيأس أبداً، ولن نخاف مهما حدث لنا. متى شاء الرب يسوع أن ينقلنا إلى بلاد أخرى، فنحن دائماً مستعدّون، رغم كلّ المعاناة، معاناة ما يصيبنا من انسلاخنا عن أرض الوطن".

    وختم غبطته موعظته ضارعاً "إلى الرب يسوع، الذي نُحيِي في هذه الأيّام والأسابيع عيدَ قيامته، أن يحفظكم دائماً بالصحّة والعافية، وأن يشجّعكم كي تبقوا أمناء له على الدوام. نسأله أن يبارك صغارنا وأولادنا وشبابنا، لأنّهم مستقبل كنيستنا. تذكّروا، أيّها الأحبّاء الأهل، أنّه، مهما كانت الصعوبات، عليكم أن تبقوا أمناء لحبّكم بعضكم لبعض، هذا الحبّ الذي وعدتم به عندما تقرّبتم من سرّ الزواج المقدس. صحيح هناك صعوبات، لكنّ المؤمن والمؤمنة لن ييأسا أبداً، ولن يخلّا بوعدهما وبحبّهما لبعضهما البعض مهما حصل، كي يربّيا أولادهما التربية المسيحية الصالحة، بشفاعة أمّنا مريم العذراء، سيّدة النجاة، ومار يوحنّا الحبيب، وجميع القديسين والشهداء".

    وكان الخوراسقف سعدي خضر قد ألقى كلمة رحّب فيها بغبطته: "بكلّ فرح عميق وبامتنان كبير، نرفع قلوبنا اليوم لنرحِّب بكم، غبطة أبينا البطريرك، في هذه الزيارة الرعوية المبارَكة التي تملأ جماعتنا نعمةً وفرحاً وسلاماً. إنّ زيارتكم ليست مجرَّد لقاء، بل هي علامة حبٍّ واهتمامٍ أبوي، تُجسِّد صورة الراعي الصالح الذي يفتقد أَبناءه، ويشاركهم أفراحهم وتحدّياتهم، ويقودهم بكلمة الحقّ نحو ينابيع الحياة".

    وتابع قائلاً: "غبطة أبينا، حضوركم بيننا اليوم يُجدِّد فينا الرجاء، ويُنعِش إيماننا، ويُذكِّرنا بأنّ الكنيسة هي عائلة واحدة، متجذِّرة في المحبّة، ومُرسَلة لتكون نوراً في هذا العالم. نشكركم لأنّكم تحملوننا في قلبكم وصلواتكم، ونسأل الرب أن يبارك خطواتكم، ويمنحكم الصحّة والقوّة لتستمرّوا في خدمتكم المبارَكة، شاهدين للمسيح، وناشرين سلامه".

    وختم بالقول: "أَهلاً وسهلاً بكم وبالوفد المرافق لكم، حيث كان لنا الشرف، قبل سنتين أَيضاً، أن يكون سيادة المطران مار أَفرام يوسف عبّا حاضراً معنا في هذه الكنيسة، وقد احتفل سيادته بمنح سرّ القربان المقدس لكوكبة من أطفال رعيتنا. فأهلاً وسهلاً بكم، سيدنا البطريرك، في رعيتكم، بين أبنائكم الذين يفرحون بوجودكم، ويعتزّون برعايتكم الأبوية".

    وبعدما منح غبطته البركة الختامية، انتقل إلى قاعة الكنيسة حيث التقى المؤمنين في لقاء عائلي جمعَ الأبناء والبنات بأبيهم الروحي العام، فنالوا بركته الرسولية، وأخذوا معه الصور التذكارية، في جوّ عابق بالفرح الروحي.