|
في تمام الساعة الخامسة والنصف من مساء يوم الأحد 3 أيّار 2026، احتفل غبطة أبينا البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان بطريرك السريان الكاثوليك الأنطاكي، بالقداس الإلهي بمناسبة الأحد الرابع بعد عيد القيامة المجيدة، وذلك في رعية العائلة المقدسة السريانية الكاثوليكية في مدينة ليون Lyon – فرنسا.
عاون غبطتَه صاحبُ السيادة مار أفرام يوسف عبّا، والخوراسقف حبيب مراد، والأب مجيد عطالله، بمشاركة الأب Jean-Marie HUMEAU مساعد النائب العام لشؤون الكاثوليك الشرقيين في فرنسا، ممثّلاً النائب العام المونسنيور Huges DE WOILLEMONT. وخدم القداس شمامسة الرعية وجوق الترتيل، بحضور ومشاركة جموع غفيرة من المؤمنين من أبناء الرعية الذين قَدِموا بلهفة وشوق لنيل بركة غبطته.
وفي موعظته بعد الإنجيل المقدس، عبّر غبطة أبينا البطريرك عن سروره "لأنّنا جئنا إليكم كي نؤكّد لكم أنّنا روحياً وقلبياً معكم، ونرافقكم في كلّ مسيرتكم، المسيرة الطويلة التي كانت مسيرة معاناة وتضحيات كبيرة، ليس هنا المجال أن نذكرها، ولكن كلّكم، شخصياً وعائلياً، تختبرونها، كيف أنّ عائلاتنا طُرِحَت بوضع مخيف جداً، وهُجِّرَت رغماً عنها. ونعرف كم هي الآلام التي يعانيها المهاجرون المرغَمون الذين أُرغِموا على مغادرة الأرض الحبيبة في جميع مناطق العراق، حيث كنتم تعيشون رغم كلّ الصعوبات بتوافُق عائلي، بالوحدة في ما بينكم، وتمارسون إيمانكم بشجاعة وتقوى تُحسَدون عليها. اليوم أنتم أيضاً، في فرنسا، تمسّكتم بإيمانكم رغم كلّ الصعوبات والتحدّيات".
ورحّب غبطته "باسمكم بسيادة المطران مار أفرام يوسف عبّا رئيس أساقفة بغداد، وهو يرافقنا مرّاتٍ عديدة في زياراتنا البطريركية، أكان إلى فرنسا أو باقي بلدان انتشار كنيستنا، والخوراسقف حبيب مراد أمين سرّ البطريركية، والأب Jean-Marie HUMEAU الذي يمثِّل المونسنيور Huges DE WOILLEMONT النائب العام للكاثوليك الشرقيين في فرنسا، ويمثّل أيضاً صاحب السيادة Laurent ULRICH رئيس أساقفة أبرشية فرنسا اللاتينية، والشمّاس بيار عبدالجليل الذي يرافقنا في زياراتنا في أوروبا، وفي كلّ هذه الرعايا والإرساليات نرى الكهنة يخدمون على مثال الأب العزيز مجيد، وقد تكرّسوا للخدمة. ونحن شخصياً نعرف ما هي خدمة كنيسة الإنتشار، أي البلاد الخارجة عن الشرق، فقد خدمتُ لأكثر من 23 سنة في الولايات المتّحدة الأميركية وكندا، ككاهن ثمّ مطران، ونعرف مدى صعوبة الخدمة المتطلِّبة في بلاد الإنتشار، وهي تتطلّب من الكاهن أن يتكرّس كلّياً ويُعرِّف الكنيسة المحلّية عنّا وعن كنيستنا، ويخدم بمحبّة وصبر وتفهُّم وتضحيات عديدة".
ولفت غبطته إلى أنّه "ليس أحد منّا كاملاً، لكنّ الرب يساعد جميع كهنتنا ويعطيهم النعمة، كما سمعنا من رسالة مار بولس إلى كنيسة أفسس، حيث يؤكّد أنّه أسير لكنيسة المسيح، أي أصبح أسيراً، وكرّس ذاته للخدمة التي هي موهبة من الرب يسوع، كي يكون خادماً للمؤمنين. وأيضاً، أبونا مجيد، بقوّة الرب ونعمته، كرّس نفسه كي يكون خادمكم، ويكون المثال لكم، لذلك نشدّد على أنّنا، نحن أبناء الكنيسة السريانية الأنطاكية الذين طُرِدنا وطُرِدَت عائلاتُنا من أرضنا الأمّ، لا نزال نجابه الكثير من المشاكل والصعوبات. فأبونا مجيد يحاول أن يتفانى في خدمتكم. وأنا مسرور أن أعرف أنّ لدينا اليوم في رعيتكم 60 طفلاً في التعليم المسيحي ويريدون أن يتعرّفوا أكثر على يسوع كمخلِّص وصديق، وهم فخورون أن يكونوا من أتباع المسيح".
ونوّه غبطته بأنّ "كنيستنا السريانية الأنطاكية بأسرها تحتاج إليكم، أيّها الأولاد والشبّان الأعزّاء، كي تتكرّسوا لخدمة الكنيسة باسم يسوع، وبالإتّحاد مع يسوع. لا يجب أن نخجل من اتّباع الرب يسوع في طريق التكرُّس. وفي العراق، كان هناك العشرات لا بل المئات من المكرَّسين والمكرَّسات، رهباناً وراهبات، قدّموا ذواتهم كي يتبعوا الرب يسوع، وكي يخدموا الكنيسة وإخوتهم وأخواتهم، لذلك نحتاج إلى هذه الدعوات".
وختم غبطته موعظته بالقول: "تشجيعاً لكم، أيّها الأحبّاء، قرّرنا أن نقدِّم لأبونا مجيد الصليب المقدس والخاتم، كي يخدم هذه الرعية والكنيسة بشجاعة وتفانٍ وتضحية. نحتاج إلى رسل من أمثال أبونا مجيد والكهنة الذين يخدمونكم هنا في فرنسا.
وكان الأب مجيد عطالله قد ألقى كلمة رحّب فيها بغبطة أبينا البطريرك، قائلاً: "يسرّنا ويشرّفنا تواجُدكم معنا اليوم، ومن أعماق قلوبنا المُحِبَّة لغبطتكم، نُرحّب بزيارتكم التي فيها تعبّرون عن محبّتكم لنا، واهتمامكم برعيتنا المبارَكة. جئتم أهلاً، ووطئت أقدامكم سهلاً، أبانا الطوباوي، أنتم ومن يرافقكم في رحلتكم".
وتابع: "نُعلِمُكم، يا صاحب الغبطة، بأنّ رعيتنا الفتيَّة لا تزال حيّة ومستمرّة على نشاطاتها المختلفة، بهمّة وتضامُن أبناء الرعية، رغم كلّ المصاعب والتحدّيات التي نواجهها في الحياة، كي نبقى، كما عاهدناكم، شهوداً حقيقيين للرب، متأصّلين بجذورنا السريانية الأصيلة، متحلّين بالصبر وبالثقة، مُتّكلين على ربنا ومخلّصنا وفادينا يسوع المسيح، له كلّ المجد، وملتمسين الشفاعة والمعونة من أمّنا الحنونة مريم العذراء، العين الساهرة على احتياجاتنا".
وختم كلمته بالقول: "وختاماً، إذ نعتزّ بزيارتكم الأبوية هذه، نعبِّر عن رغبتنا بسماع توجيهاتكم وكلماتكم الأبوية، وتشجيعكم، وبركتكم، لنا ولأبنائكم المفتخرين برؤيتكم. أمدَّ الله بعمركم، وأدامكم رأساً وذخراً وفخراً لكنيستنا السريانية الكاثوليكية في العالم".
وبعد الموعظة، أقام غبطته رتبة إلباس الصليب المقدس والخاتم بحسب طقس الكنيسة السريانية الكاثوليكية، فألبس الأب مجيد عطالله صليب الصدر والخاتم، في جوّ روحي عابق بالفرح، وسط تصفيق الحضور وزغاريد النساء.
وبعدما منح غبطته البركة الختامية، انتقل الجميع إلى قاعة الكنيسة، حيث التقى غبطته بالمؤمنين في لقاء عائلي جمع الأبناء بأبيهم الروحي العام، فنالوا بركته الأبوية، واستمعوا إلى توجيهاته، وأخذوا معه الصور التذكارية تخليداً لهذه المناسبة.
هذا وقد قدّم الجميع التهنئة للمونسنيور الجديد مجيد عطالله بنيله إنعام لبس الصليب والخاتم.
|