|
في تمام الساعة الثانية والنصف من بعد ظهر يوم الأربعاء ٢٩ نيسان ٢٠٢٦، استقبل غبطة أبينا البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان بطريرك السريان الكاثوليك الأنطاكي، سعادة سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد بن عبدالله بخاري، وذلك في مقرّ الكرسي البطريركي، المتحف – بيروت.
خلال اللقاء، رحّب غبطة أبينا البطريرك بسعادته معرباً عن سروره باستقباله، مثمّناً الدور الذي تقوم به المملكة العربية السعودية في الوقوف إلى جانب لبنان وبلدان الشرق لتجاوز الأزمات والمِحَن التي تعاني منها، مثنياً على سياسة المحبّة والتسامح والإنفتاح وقبول الآخر التي تنتهجها المملكة، ومحمِّلاً سعادتَه تحيّاته وسلامه إلى خادم الحرمين الشريفين ووليّ العهد السعودي.
وتناول غبطته الأوضاع الراهنة في لبنان، والجهود التي يبذلها فخامة رئيس الجمهورية مع سائر المخلصين لهذا البلد من أجل انتهاء الحرب وإحلال السلام والأمان فيه، مناشداً الجميع لتحكيم الضمير والحسّ الوطني بصدق، قولاً وفعلاً، والإقرار أنّ شعبنا هو الأساس، وله الحقّ علينا أن نهتمّ ونفكِّر به، هو الشعب الذي يريد أن يعيش بكرامة ويهتمّ بأولاده وأطفاله وشبابه، من هنا وجوب الإعتزاز بوطننا والإخلاص الولاء له وحده دون سواه، للنهوض به من كبوته، فيعود إلى ازدهاره وتطوّره.
ودعا غبطته للمملكة بدوام الإزدهار والتقدّم، فتتابع مسيرة النهوض ومرافقة الإخوة في الشرق بالمساندة والمساعدة، متمنّياً على المملكة متابعة دعمها للبنان وعدم توفير أيّ جهد للمحافظة على هذا البلد - الرسالة، بلد الحرّية والثقافة والحضارة والعيش المشترك، حاثّاً الجميع على التعلُّم منها ومن بلدان الخليج لما تتحلّى به من حكمة وروح مسؤولية واحترام للجميع.
وعبّر غبطته عن اعتزازه بسعادته، مثمّناً خدمته وعمله في تمثيل بلده في لبنان أحسن تمثيل، متمنّياً له النجاح والتوفيق في الخدمات الجديدة التي ستوكَل إليه في وطنه مع انتهاء مدّة خدمته في لبنان، والتي استمرّت قرابة عشر سنوات، مشدّداً على أنّنا "نريد خلفاً لكم يسير على خطاكم، فقد تركتم أحلى بصمة في سجلّ السفراء. ندعو لكم بالتوفيق وبما تستحقّونه، لما تحملونه من روح شبابية وكفاءات وفكر مستنير".
وتحدّث غبطته عن تاريخ الكنيسة السريانية الكاثوليكية ومراحل تأسيس الكرسي البطريركي، ودور السريان وحضورهم في لبنان والمنطقة، مشيراً إلى أنّ المؤمنين، سواء هنا في أرض المنشأ في الشرق، أو الذين تهجّروا إلى بلدان مختلفة في الغرب، يحتاجون دعمنا للثبات على إيمانهم وتقاليد آبائهم وقِيَمِهم الروحية.
من جهته، شكر سعادتُه غبطتَه على ترحيبه، معبّراً عن فرحه بالقيام بهذه الزيارة، وهي ليست الأولى له إلى هذا الصرح الوطني والديني العامر، مكبراً بالدور الرائد لغبطته في الدفاع عن لبنان وعن الحضور المسيحي في الشرق، بما يقوم به من جولات وزيارات رسمية وراعوية داخل لبنان وخارجه، وما يعلنه من مواقف، وما يباشر به من خطوات، لما فيه خير الكنيسة ولبنان وبلاد الشرق.
وتطرّق سعادته إلى آخر المستجدّات على الساحة اللبنانية، معرباً عن التفاؤل من خلال حقائق تاريخية عدّة، مستعرضاً ما قرأه للمؤرِّخين فيليب حتّي وأسد رستم وكمال الصليبي، وما كتبه سعادته من فرضية سمّاها "فرضية اكتمال الفواجع الرمزية للمكوِّن التاريخي اللحظي"، حيث شدّد على أهمّية العودة إلى التاريخ المشترَك، فالمنتصر ليس من يحمل السلاح ويتّكل على الدعم الخارجي، بل من يعمل بالعقل والحكمة وقبول الآخر. مركِّزاً على الإخلاص للوطن وحده دون سواه، ومعوِّلاً على الحكمة والفطنة لدى الرئاسات الثلاث، وفي مقدّمة الجميع فخامة رئيس الجمهورية الذي يتحرّك بشكل جيّد في هذه الظروف الدقيقة.
واعتبر سعادته أنّه كسب الجميع في هذا البلد كإخوة، وهم يمتلكون الحكمة، سائلاً الله أن يحفظ لبنان مدرسة لنا جميعاً، وأن يعود قريباً إلى رسالته الحقيقية ودوره الهامّ في المنطقة، وقد عاش سعادته في هذا البلد عشر سنوات مع اللبنانيين في معاناتهم، متناولاً رؤية سموّ وليّ العهد السعودي واهتمامه بلبنان، وما يطلقه من استراتيجيات تشدّد على عدم السماح بالمساس بالمكوِّن المسيحي في أيّ منطقة من العالم، وبخاصّة في الشرق، أو تعريضه لأيّ أذى.
ولفت سعادته إلى أنّه أراد أن يزور غبطته للتعبير عن محبّته وتقديره، وليضع غبطته في أجواء الزيارة الأخيرة للموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان إلى لبنان، واهتمام القيادة السعودية بالملفّ اللبناني. فرسالة المملكة وهمّها تحصين السلم الأهلي في الداخل وعدم المساس بأيّ مكوِّن لبناني، مغتنماً "الفرصة للسلام على غبطتكم قبل سفركم في زياراتكم الراعوية في أوروبا، ومن حسن حظّي أن أتمكّن من اللقاء بكم اليوم، وأنتم قامة شامخة يعتزّ بها كلّ لبناني وعربي أصيل، وندعو لكم بكلّ خير وبدوام الصحّة والعافية والنجاح".
ونوّه سعادته بأنّنا نقف بجانبكم وبجانب كلّ اللبنانيين في لبنان الشقيق وندعمكم، وبأنّ القيادة السعودية اليوم في نقلة نوعية ورباطة جأش وفكر وتواصُل ومدّ الجسور مع الجميع، وهذه نعمة كبيرة ونموذج جديد يُحتذى في السياسة الخارجية السعودية، آملاً أن يهيّئ الله المسؤولين اللبنانيين لاستنباط الحلول السليمة للبنان، بغية الحفاظ على أمنه واستقراره وازدهاره وطمأنينة مواطنيه، فيتابع دوره الريادي في المنطقة.
بعدئذٍ أهدى غبطتُه سعادتَه ميدالية سيّدة النجاة البطريركية عربون محبّة وشكر وتقدير، وكذلك نسخة من كتاب "أكثر من نصف قرن من الخدمة والعطاء"، والذي كانت البطريركية قد أصدرته عام 2021 بمناسبة اليوبيل الكهنوتي الذهبي واليوبيل الأسقفي الفضّي لغبطته.
ثمّ وُدِّعَ سعادتُه كما استُقبِل بمجالي الحفاوة والتكريم.
حضر اللقاء صاحب السيادة مار أفرام يوسف عبّا، والخوارسقف حبيب مراد.
|