|
في تمام الساعة الحادية عشرة من صباح يوم الأحد 26 نيسان 2026، احتفل غبطة أبينا البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان بطريرك السريان الكاثوليك الأنطاكي، بالقداس الإلهي بمناسبة الأحد الثالث بعد عيد القيامة المجيدة، وذلك في كنيسة مار اغناطيوس الأنطاكي، في الكرسي البطريركي، المتحف – بيروت.
عاون غبطتَه الخوراسقف حبيب مراد، وخدم القداس الشمامسة الإكليريكيون، بحضور ومشاركة جمع من المؤمنين.
وفي موعظته بعد الإنجيل المقدس، بعنوان "ها إني جئتُ لأعمل بمشيئتكَ يا الله"، تحدّث غبطة أبينا البطريرك عن هذا الأحد الثالث بعد عيد القيامة، مشيراً إلى أنّنا "سمعنا من الرسالة إلى العبرانيين، أي اليهود آنذاك في زمن الرسل، حيث يذكِّر كاتبها العبرانيين أنّ المسيح أتى ليتمِّم مشيئة الآب السماوي، ويقدِّم ذاته ذبيحة بدل الذبائح التي كانت تُقدَّم عادةً في الهيكل. فيسوع إذن هو الذي يقدِّم ذاته، وهو الذبيحة في آنٍ معاً. وهذا الأمر يذكِّرنا بأنَّ القداس هو نعمة إلهية، نسمّيها الإفخارستيا، أي أن نشكر الله لأنّه أعطانا الخلاص بالرب يسوع حين فدانا بآلامه وموته وقيامته".
ونوّه غبطته بأنّ "النصّ الذي سمعناه من الإنجيل المقدس بحسب القديس مرقس: ما جئتُ لأدعو الصدّيقين والأبرار بل الخطأة إلى التوبة. طبيعي أنّ يسوع، حين كان يعلِّم ويصنع العجائب، كان هناك الذين يريدون أن يناقضوه، لا يريدون فقط الإنتقاد، بل المحاربة أمام الشعب، ولو أنّهم كانوا خائفين من الشعب الذي كان يحبّ يسوع. في الجليل، التقى يسوع بمتّى الذي كان عشّاراً، يجبي العُشر من الناس للحكومة، ونسمّيه هنا جامع الضرائب. وبالطبع، بالنسبة إلى ذاك الزمان، كان العشّارون أقوياء يستندون إلى الحكومة، ومنهم مَن كانوا يظلمون الناس، لذلك الفكرة السائدة آنذاك أنّ كلّ من يقوم بجباية الضرائب هو خاطئ. يسوع مرّ ورأى متّى، فدعاه قائلاً "اتبعني"، تصوّروا هذه الكلمة تدفع هذا العشّار ليترك عمله ويدعو يسوع إلى البيت، وهناك تناول يسوع الطعام مع التلاميذ".
ولفت غبطته إلى أنّنا "نرى أيضاً الفرّيسيين، أي كبار الديانة اليهودية، ينتقدون يسوع، وهم الذين كانوا يريدون أن يُمسِكوا عليه علَّة: أُنظروا إنّه يدخل إلى منزل خطأة ويأكل معهم. وهنا سمعنا تأكيد يسوع الواضح بأنّه لم يأتِ ليدعو الصدّيقين، أي الأبرار، فهم لا يحتاجون إلى دعوة، لكنّه أتى ليدعو الخطأة إلى التوبة. وهذا الأمر يذكِّرنا أنّ الرب يسوع مليء بالرحمة، يشفق علينا، وعلى ضعفنا ومصائبنا، أكانت جسدية أو نفسية، ويدعونا دائماً إلى التوبة الحقيقية والمصالحة مع الرب الإله ومع الذات ومع القريب".
وختم غبطته موعظته ضارعاً "إلى الرب يسوع كي يبقى معنا ويشفق علينا وعلى بلدنا لبنان، وسائر بلدان منطقة الشرق الأوسط، وعالمنا كلّه، حتّى تنتهي الحروب وأعمال العنف والنزاعات، وينعم العالم بأسره بالأمن والسلام، ويحيا الجميع بالطمأنينة والإستقرار والعيش الكريم، وبشكل خاص صغارنا وشبابنا، بشفاعة أمّنا مريم العذراء وجميع القديسين والشهداء".
|