|
في تمام الساعة الحادية عشرة من صباح يوم الجمعة 27 آذار 2026، استقبل غبطة أبينا البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان بطريرك السريان الكاثوليك الأنطاكي، الأستاذ فيصل افرام رئيس بلدية جونيه، يرافقه الأستاذ فادي فيّاض ممثّلاً أعضاء المجلس البلدي، وذلك في مقرّ الكرسي البطريركي، المتحف – بيروت.
خلال اللقاء، رحّب غبطته بالأستاذ افرام، مهنّئاً إيّاه على انتخابه رئيساً لبلدية جونيه، متمنّياً له النجاح والتوفيق في المهام الموكَلة إليه، لما فيه خير هذه المدينة العزيزة، بشعبها الطيّب، مؤكّداً على أهمّية السعي بكلّ قدراتنا وطاقاتنا لدعم لبنان بمختلف مدنه ومناطقه، حفاظاً على ما يتميّز به هذا البلد من مقوّمات وطنية، وتعزيزاً لتجذُّر اللبنانيين في وطنهم وأرض آبائهم وأجدادهم، من هنا ضرورة تفعيل القِيَم والمبادئ التي تأسّس عليها لبنان.
وثمّن غبطته الخطوات الرائدة التي قامت بها بلدية جونيه خلال السنة الأولى التي انقضت من ولايتها، ممّا عكس ارتياحاً كبيراً وتحسُّناً ملحوظاً في خدمة المواطنين الذين أبدوا تجاوبهم مع ما تقوم به البلدية من مشاريع تحفّز الإقتصاد وتحرّك سوق العمل في المدينة.
ولفت غبطته إلى أنّ لبنان يحتاج إلى مسؤولين نزيهين وطموحين، يتضامنون ويتعاونون ويتّحدون لخدمته والمحافظة على أمانة هذا البلد – الرسالة، مسبِّقين المصلحة العامّة على كلّ مصلحة خاصّة، حزبية أو فئوية أو طائفية، وهذا هو ما يحمي لبنان، قبلة أنظار كلّ مسيحيي الشرق، ممّا يحتّم علينا قول الحقيقة بالمحبّة تجاه الجميع.
وتناول غبطته الأوضاع العامّة في لبنان ومنطقة الشرق الأوسط والحضور المسيحي فيها، وضرورة تعزيزه وتثبيته في خضمّ التحدّيات والصعوبات الراهنة، متطرّقاً بإسهاب إلى هذه المرحلة الخطيرة التي يعيشها لبنان من جراء الحرب الدائرة بين حزب الله وإسرائيل، مشدّداً على أهمّية حصر السلاح بيد الدولة وحدها، والتي يجب أن تكون حاضنةً لجميع المواطنين بمكوّناتهم كافّةً، من هنا وجوب التعاضد والتكاتف بين الجميع لتجاوز هذه المحنة التي هجّرت وشرّدت الكثيرين، وقتلت البشر ودمّرت الحجر، سائلاً الله أن ينهي هذه الحرب، ويحلّ أمنه وسلامه في لبنان والمنطقة.
وتوقّف غبطته عند الجذور التاريخية للغة السريانية، وتاريخ الحضور السرياني في لبنان، ودور السريان في خدمة هذا البلد العزيز دون منّة، متناولاً مراحل تأسيس المقرّ البطريركي في بيروت.
من جهته، شكر الأستاذ افرام لغبطته استقباله الأبوي وتهنئته، معبّراً عن عميق فرحه وسروره بالقيام بهذه الزيارة لنيل بركة غبطته، شارحاً أبرز الأعمال والبرامج التي تقوم بها بلدية جونيه والخطّة المستقبلية للنهوض بالمدينة على مختلف الأصعدة، واضعاً كلّ طاقاته وإمكانياته للخير العام وخدمة المنطقة والوطن، مشيداً بالحضور السرياني المميَّز في لبنان عامّةً، وفي مدينة جونيه بشكل خاصّ، ومستعرضاً النشاطات الروحية والإجتماعية الهادفة، والتي تعدّها البلدية، لترسيخ الإنتماء لدى أبناء المدينة، وتعريف زوّارها بعراقتها.
والتمس الأستاذ افرام بركة غبطته، طالباً صلاته وأدعيته من أجل نجاحه مع معاونيه في خدمة مدينة جونيه، لتعود إلى ازدهارها التي لطالما تميّزت به، منوّهاً بأنّه يعمل ما يجب عليه ويتاجر بالوزنات التي استودعه الرب إيّاها لخدمة مدينته ووطنه.
وأهدى غبطتُه الأستاذَ افرام لوحةً تذكاريةً نُقِشَت عليها الصلاة الربّانية والسلام الملائكي باللغة السريانية، عربون محبّة وتقدير. كما قدّم له غبطتُه نسخة من كتاب "أكثر من نصف قرن من الخدمة والعطاء"، والذي كانت البطريركية قد أعدَّته وأصدرته بمناسبة اليوبيل الكهنوتي الذهبي والأسقفي الفضّي لغبطته.
وعلى طلب من الأستاذ افرام، رنّم غبطته الصلاة الربّانية باللغة السريانية في جوّ روحي خاشع، ثمّ انتقل الجميع إلى كنيسة مار اغناطيوس الأنطاكي حيث رفعوا صلاة الشكر للرب والدعاء من أجل إحلال السلام والأمان في لبنان والمنطقة.
حضر هذا اللقاء الخوراسقف حبيب مراد.
|