|
في تمام الساعة الحادية عشرة من صباح يوم الأحد 22 آذار 2026، احتفل غبطة أبينا البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان بطريرك السريان الكاثوليك الأنطاكي، بالقداس الإلهي بمناسبة الأحد السادس من زمن الصوم الكبير، وهو أحد شفاء الأعمى، وخلاله أقام غبطته جنّاز الأربعين للمثلَّث الرحمات المطران مار فلابيانوس يوسف ملكي المعاون البطريركي سابقاً، وذلك في كنيسة مار اغناطيوس الأنطاكي، في الكرسي البطريركي، المتحف – بيروت.
عاون غبطتَه الخوراسقف حبيب مراد، وشارك في القداس صاحب السيادة مار غريغوريوس بطرس ملكي، وخدم القداس الشمامسة الإكليريكيون، بحضور ومشاركة جمع من المؤمنين، ومن بينهم أهل المثلَّث الرحمات وأقرباؤه.
وفي موعظته بعد الإنجيل المقدس، بعنوان "يا ابن داود ارحمني... أن أبصر"، تحدّث غبطة أبينا البطريرك عن "هذا الأحد السادس من زمن الصوم الكبير، والذي فيه تذكِّرنا كنيستنا السريانية الكاثوليكية بإحدى أعاجيب الرب يسوع، وهي شفاء الأعمى في أريحا، وإنجيل مرقس يعطينا اسمه، وقد كان معروفاً في الكنيسة الأولى باسم طيما بن طيما".
ونوّه غبطته بأنّنا "نقرّب هذه الذبيحة الإلهية والجنّاز في ختامها راحةً لنفس أخينا المثلَّث الرحمات مار فلابيانوس يوسف ملكي الراقد بعد عمر طويل قدّمه لخدمة كهنوتية وأسقفية مستمرّة، أغلبها كانت هنا في لبنان، لا سيّما في دير الشرفة، وهنا عندما كان المعاون البطريركي في هذا الكرسي البطريركي. نسأل الرب أن يتقبّله في سمائه مع الأبرار والقديسين، وأن يمنّ على الكنيسة برعاة بحسب قلبه".
ولفت غبطته إلى أنّ "العمى في هذا الشخص طيما الذي شفاه يسوع كان عمى جسدياً، وعلى الأغلب هي عاهة جسدية لم يكن له دخلٌ فيها. ولكن بحسب قول الرب يسوع، هناك أولئك الذين لديهم عيون ولا يريدون أن يبصروا، بمعنى أنّهم مصرّون على طريقتهم، فلا يريدون أن يروا أعمال الرب في حياتهم. وهذا يذكِّرنا بالذين كانوا يقاومون يسوع دائماً، مع أنّهم يرون الأعاجيب التي يصنعها يسوع، لكن لقساوة قلوبهم وعنادهم، لا يقبلون أن يقرّوا بهذه الحقيقة، وهنا يكمن العمى الروحي الذي هو أخطر بكثير من العمى الجسدي".
وتناول غبطته الأوضاع الراهنة في لبنان، فتضرّع "إلى الرب يسوع في هذه الفترة العصيبة التي نعيشها في لبنان، ومقرّ كرسينا البطريركي قريب من أماكن النزاع ما بين إسرائيل وحزب الله، كما هي حال منازل العديد منكم، أيّها الأحبّاء. نبتهل إلى الرب كي يقوّينا لنتقبّل هذه المصائب التي حلّت بلبنان، وجعلت الكثيرين من اللبنانيين يتركون ويغادرون إلى بلاد أخرى، وهكذا لبنان يخسرهم، وبشكل خاص نحن المسيحيين الذين ننادي بالسلام والوفاق والعيش الواحد المشترَك. للأسف نحن إزاء حالة من عدم الثقة بالمستقبل لهذا البلد الصغير الذي لطالما كان عنصر إشعاع في هذه المنطقة، منطقة الشرق الأوسط".
ورفع غبطته الدعاء "إلى الرب كي ينير عقول الجميع بالنور الروحي الإلهي ليعرفوا الحقيقة، ويحافظوا على هذا البلد حتّى يبقى شعلة في هذه المنطقة، ليس بالكلام فقط، بل بالعمل أيضاً. إليه نطلب لينهي مأساة هي الحرب التي فُرِضَت على هذا الوطن، ويحلّ فيه وفي المنطقة والعالم بأسره أمنه وسلامه، فيعمّ الإستقرار في كلّ مكان".
وقدّم غبطته "التهنئة لجميع الأمّهات في عيدهنَّ الذي صادف البارحة، في 21 آذار من كلّ عام، متمنّين لهنَّ دوام الصحّة والعافية والعمر المديد، هنَّ اللواتي يزرعنَ مع الآباء بذور المحبّة والتربية الصالحة والتنشئة في الأولاد، لإعدادهم كي يخوضوا معترك الحياة، متمسّكين بالإيمان ومتسلّحين بالأخلاق. كما نترحّم على أرواح الأمّهات المتوفّيات، طالبين لهنَّ ميراث الملكوت السماوي، متذكّرين أنّ لنا جميعاً أمّاً سماوية تتشفّع بنا لدى ابنها، ربّنا ومخلّصنا يسوع المسيح، فهي تبقى لنا الملجأ والسور الحصين".
وختم غبطته موعظته بالقول: "صلاتنا اليوم راحةً لنفس المثلَّث الرحمات المطران مار فلابيانوس يوسف ملكي، سائلين الله أن يمتّعه بالسعادة الأبدية. من يسوع مخلّصنا نطلب أن يعيننا كي نتابع حياتنا هنا في لبنان، ونحافظ عليه، بشفاعة أمّنا مريم العذراء، ومار يوسف حامي العائلة المقدسة، ومار اغناطيوس شفيع هذه الكنيسة، ومار فلابيانوس ميخائيل الشهيد. نطلب منكم جميعاً أن تصلّوا بحرارة وبرجاء تامّ، لأنّ المسيح وعد أن يحمي كنيسته ويبقى معها حتّى المنتهى".
وقبل البركة الختامية، أقام غبطته خدمة جنّاز الأحبار الراقدين راحةً لنفس المثلَّث الرحمات المطران مار فلابيانوس يوسف ملكي في الذكرى الأربعين لرقاده، سائلاً الله أن يمتّعه بالسعادة الأبدية صحبة الأبرار والصدّيقين والرعاة الصالحين.
وبعد القداس، تقبَّل غبطته وسيادة المطران بطرس ملكي وعائلة المثلَّث الرحمات والأقرباء التعازي من الحاضرين في الصالون البطريركي.
|