غبطة أبينا البطريرك يحتفل بقداس عيد القديس مار أنطونيوس الكبير في كنيسة مار أنطونيوس الكبير في جونيه – كسروان، لبنان

    في تمام الساعة السادسة من مساء يوم السبت 17 كانون الثاني 2026، احتفل غبطة أبينا البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان بطريرك السريان الكاثوليك الأنطاكي، بالقداس الإلهي بمناسبة عيد القديس مار أنطونيوس الكبير، وذلك على مذبح كنيسة مار أنطونيوس الكبير في جونيه – كسروان، لبنان.

    شارك في القداس الخوراسقف حبيب مراد، والأب سعيد مسّوح، والأب يوسف درغام، والأب كريم كلش، والأب طارق خيّاط، والأب موريس خوري، والأب مجد ميدع. وقام بالخدمة الشمامسة الإكليريكيون طلاب إكليريكية سيّدة النجاة البطريركية بدير الشرفة، وأعضاء جوق الرعية، بحضور ومشاركة الأمّ هدى الحلو، والأخوات الراهبات الأفراميات، وجموع غفيرة من المؤمنين من أبناء رعية مار أنطونيوس الكبير في جونيه، ومن رعية مريم العذراء سيّدة فاتيما، ومن إرسالية العائلة المقدسة للمهجَّرين العراقيين في لبنان.

    وفي موعظته بعد الإنجيل المقدس، تحدّث غبطة أبينا البطريرك عن "هذا اليوم المبارَك، عيد القديس مار أنطونيوس أبي الرهبان، ويُسمَّى أيضاً أنطونيوس الكبير، إذ هناك قديسون آخرون باسم أنطونيوس وأنطوان، لكنّ الكبير بين هؤلاء القديسين هو أنطونيوس الذي عاش في القرن الرابع في مصر، والذي نحتفل بعيده اليوم. ويخبرنا تاريخ حياته بأنّه كان في الكنيسة يشارك في القداس، وسمع الإنجيل نفسه الذي سمعناه اليوم بحسب القديس متّى، عن الشاب الذي يسأل يسوع: ماذا أعمل لأرث الحياة الأبدية؟، وحين رآه يسوع، أحبّه، كما يقول الإنجيل، وتابع يسوع: إذا أردتَ أن تكون كاملاً، إذهب – تخلَّ عن كلّ شيء - وتعالَ اتبعني".

    ونوّه غبطته بأنّنا "نلتقي اليوم في هذه الكنيسة المشيَّدة منذ ما يقرب 125 سنة على اسم القديس مار أنطونيوس الكبير، هنا في قلب مدينة جونيه، وكانت جونيه لا تزال حينها أصغر بكثير ممّا هي عليه اليوم. وكان الكهنة يحتفلون بالقداس هنا يومياً، والكثير من المؤمنين يحضرون ويشاركون في القداس. ونتذكّر معاً آخر كاهن خدم هذه الكنيسة أبونا الخوراسقف إيلي حمزو الذي دعاه الرب إلى ملكوته، ونصلّي من أجل راحة نفسه. كما نصلّي أيضاً من أجل جميع الآباء الخوارنة والكهنة الحاضرين معنا اليوم، والشمامسة الإكليريكيين، والراهبات الأفراميات، وأعضاء الجوق، وجميع الذين أعدّوا لهذا القداس، مع أبونا يوسف درغام، كي يروي هذا الإحتفال الكنسي ظمأنا الروحي، وعلى الأخصّ شبيبتنا".

    ولفت غبطته إلى أنّ "هذا الشاب طلب من الرب يسوع: ماذا عليّ أن أعمل لأرث الحياة؟ فعلاً يفتّش الشباب اليوم، أكانوا هنا في لبنان، أو في بلاد الشرق، أو في الغرب، كي يعيشوا حياتهم بمقتضى إرادة ربنا، بحسب قلب الرب، وهم يسعون إلى الخلاص، على مثال هذا الشاب الذي سأل يسوع عن الخلاص".

    وتضرّع غبطته "إلى الرب كي يقوّينا ويقوّي شبابنا حتّى يظلّوا أمناء لدعوتهم المسيحية. وبيننا أيضاً، فضلاً عن أعضاء هذه الرعية، مار أنطونيوس، ورعية مريم العذراء سيّدة فاتيما، عدد من أبنائنا أعضاء إرسالية العائلة المقدسة للمهجَّرين العراقيين في لبنان. سنظلّ كنيسة شاهدة وشهيدة، مثل هذا القديس العظيم مار أنطونيوس الذي تخلّى عن كلّ شيء، ترك كلّ أمواله، وذهب ليتنسّك في الصحراء. ورويداً رويداً، بدأ يستقبل العديد من الذين يأتون إليه ليسترشدوا، وراح ينظّم حياةً مشتركة لجماعة رهبانية. فكان الأول في تاريخ المسيحية الذي أسّس أديرة".

    وأشار غبطته إلى أنّنا "نعلم جميعنا أنّ في لبنان كانت هناك أعداد كثيرة من النسّاك، سواء في وادي قاديشا – وادي قنّوبين، أو في أماكن أخرى عديدة، ومع الوقت، نظّموا حياتهم الرهبانية. ولدينا رهبانيات متعدّدة لكنائس مختلفة، كما هي الحال في كنيستنا السريانية الكاثوليكية، إذ لدينا الرهبان الأفراميون والراهبات الأفراميات".

    وسأل غبطته "الرب يسوع، بشفاعة هذا القديس العظيم، أن يجعلنا نفتّش على الدوام عن الطريقة التي بها نستطيع أن نرضي قلبه الأقدس. نطلب من الرب أن يذكّرنا أنّ على حياتنا أن ترتفع إلى السماء، إلى المدينة السماوية، لأنّنا على الأرض، مهما تمكّنّا من العيش، ستبقى سعادتنا ناقصة ما لم تكتمل بإرضاء الرب واتّباع مشيئته، وما لم نتطلّع إلى فوق، على غرار هذا القديس الذي بقي اسمه معروفاً في العالم حتّى اليوم، لأنّه عاش هذه الدعوة بالترفُّع إلى الله والتفكير بالحياة الأخرى في السماء، والتي نحن جميعنا متغرِّبون عنها ما دُمنا على الأرض، كما يقول مار بولس".

    وختم غبطته موعظته بالقول: "نبتهل إلى الرب يسوع كي يقوّينا، بشفاعة مار أنطونيوس، وبشفاعة أمّنا مريم العذراء، سيّدة لبنان، التي تطلّ علينا من فوق، ويحلّ السلام والأمان في لبنان، ليستطيع هذا البلد الصغير الذي اشتهر في العالم كلّه بأنّه بلد السلام ورسالة الرجاء، كما ذكر قداسة البابا لاون الرابع عشر في مواعظه خلال زيارته الرسولية والرسمية إلى لبنان. نسأل الرب أن يحمي لبنان، ويجعل كلّ أبنائه وبناته يقدّرون هذا البلد الصغير، ويعرفون أن يعيشوا معاً بالأخوّة الحقيقية والسلام والعدالة".

    وقبل ختام القداس، وجّه الأب يوسف درغام إلى غبطته كلمة شكر بنوية، باسم جميع الحاضرين، ملتمساً بركته الأبوية، شاكراً إيّاه على ترؤُّسه واحتفاله بهذه الذبيحة الإلهية، مثمّناً محبّته الكبيرة وعطفه الأبوي ورعايته الصالحة، وداعياً له بالصحّة والعافية والعمر المديد. كما شكر حضورَ الآباء الخوارنة والكهنة والشمامسة والراهبات وجميع المؤمنين، متمنّياً للجميع عيداً مباركاً.

    وفي نهاية القداس، منح غبطته البركة الختامية بأيقونة القديس مار أنطونيوس الكبير. ثمّ انتقل الجميع إلى صالة الكنيسة، حيث تحلّقوا حول غبطته، وقدّموا التهنئة بهذا العيد المبارك، ونالوا بركته الأبوية، في جوّ من الفرح الروحي.